Articles

حول الزيادات في أجور الجامعيين: اتفاق تاريخي أم قشرة موز زلاّقة؟

Image
تسارع نسق المفاوضات بين الجامعة العامّة للتعليم العالي والبحث العلمي من جهة ووزارة الإشراف من جهة ثانية بشكل ينبأ بقرب التوصّل إلى اتفاق حول زيادات غير مسبوقة في أجور مختلف الأسلاك والرّتب الجامعية. وكانت أنباء قد تمّ تسريبها في بداية شهر نوفمبر عن المقادير المقترحة من كلا الطرفين قد أدّت إلى احتقان في صفوف التكنولوجيين والمساعدين والمبرّزين الذين اعتبروا المفاوضات تتجه نحو تسليط حيف جديد عليهم والتنكّر لما يبذلونه من جهود، ممّا أدّى إلى دخول التكنولوجيين في إضراب عشوائي طال أغلب المعاهد العليا للدّراسات التكنولوجية، كما نظّم الغاضبون من تكنولوجيين ومساعدين وقفة احتجاجية أمام مقرّ الوزارة. وكان من آثار ذلك الضغط مراجعة الزيادة المقترحة للأسلاك والأصناف الغاضبة بالترفيع فيها رغم تعلّل الوزارة إبّان الاجتماع التفاوضي المنعقد يوم الجمعة 09 نوفمبر باستحالة الذهاب أبعد ممّا اقترحته. ولكنّ الطرف النقابي تمسّك بضرورة بذل مجهود مالي إضافي مقترحا تقاسم عبئه على قاعدة تمويل نسبة الثلثين منه (63 ℅) باقتطاع مبالغ من الزيادات المقترحة لفائدة الأساتذة والأساتذة المحاضرين والأساتذة المساعدين،...

رسالة في العنف وقسوة القلب

ظللت إلى هذا العمر أعتقد أنّ التونسي مسالم لا يقوى على قتل ذبابة، مجبول على كره العنف، يصرّف غضبه صراخا ومزايدات كلامية... ولم تكن مشاكسات صديقي الجزائري، ذلك الأديب اللائذ بتونس في بداية تسعينات القرن الماضي بعدما صار مهدّدا في حياته من الجماعات الإسلامية المسلّحة، تستفزّني حين كان يقول لي كلّما حضرنا معركة في الشارع، "أنتم التوانسة عندكم غير الهدرة بالزّاف (كثرة الكلام) وخلاص، أحنا في الدزاير " on , on ne perd pas notre temps passe directement à l'acti ". وعلى عكس ما يتوقّعه منّي كردّة فعل، كنت أعبّر له عن فخري بكوننا مسالمين و غير ميّالين إلى العنف. وأنّ ما يعتبره "كثر الهدرة" هو على أيّة حال أهون من العنف الجسدي، بل لعلّه شكل جنيني من الحوار يحتاج التهذيب والتطوير. لكنّ صديقي الجزائري كان يكتفي بالقول وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة هازئة "بل إنّه شكل جنوني من الحوار". ونقف عند ذلك الحدّ من النقاش ونهرب إلى موضوع ودّي لأنّ واجب التحفّظ من جهته وواجب الضيافة من جهتي يمنعاننا من التوغّل أكثر تجنّبا للإحراج. كنت دائما أستغرب كيف تسوّل لل...

ابنة عمّتي التي اغتصبها البوليس

بعيدا عن تبرئة ذمّة الوحشين المغتصبين، يبدو لي أنّ المسئول الأكبر عن اغتصاب فتاة عين زغوان هو ثقافة مجتمعنا الذّكورية... هذه الثقافة التي تضع المرأة دائما في موقع المخطئة أو المتسبّبة في الخطأ. فالرّجل دائما ضحيّة لغوايتها. انظر كيف وقع الأعوان الأشاوس الساهرون على أمننا ضحيّة غواية هاته "المستهترة" التي جاهرت بما ينافي الحياء فحرّكت فيهم غريزة طبيعية. هذا ما قصده الناطق الرّسمي باسم وزارة الدّاخلية عندما تحدّث عن الوضع غير الأخلاقي الذي ضبطت فيه الفتاة ومرافقها...  لذلك يرى جماعة "هل ترضاه لأختك؟"، هؤلاء الذين نصّبوا أنفسهم حماة للمجتمع ولنقاوة أخلاقه أنه من واجب المرأة أن تستر نفسها باستمرار وتخفض صوتها ما استطاعت وتقتصد في الكلام بتجنّب اللغو وتفعل ما في وسعها لتأمين مسافة أمان تجاه الرّجل. فهي غواية كلّها ولا تأتي من ورائها إلاّ المصائب والكوارث، وبالتّالي فهي ظالمة دوما. هذه الفكرة متغلغلة في روح المجتمع وثقافته كالورم الخبيث، حيث فرّخت وعشّشت في مواطن كثيرة متخفّية وظاهرة. لذلك لابدّ من محاربتها باستمرار بالتّأكيد على مبدأ المساواة بين المرأة والرّجل ع...

من النخبة الرياضية إلى الصفوة الاجتماعية

تونس بلد صغير شعبها يتجاوز بالكاد العشرة ملايين نسمة. وهذه نعمة كبرى، فلا تطاحن عرقي أو قومي أو طائفي ولا طموحات توسّعية ولا حروب ولا أي شيء من أسباب التوتّر والتمزّق الاجتماعي... يكاد التونسيون يعرفون بعضهم البعض فردا فردا، حتّى أنّه يكفي أن يدرس الواحد منّا بالجامعة ثلاث سنوات حتّى يكوّن شبكة من الصداقات والعلاقات تغطي الجهات الأربع للبلاد، فلا يدخل بعدها قرية أو مدينة إلاّ وله فيها صديق يبيت عنده. لنا زيتون ودقلة وبرتقال وفسفاط وبعض صناعات تحويلية وساحل ممتدّ. ونعرف عدد تلاميذنا وطلبتنا وموظفينا وجامعاتنا ومستشفياتنا وعساكرنا وشرطتنا... نعرف جيّدا أصحاب الثروات الشرعية ونميّزهم عن أصحاب الثروات الوسخة ونعرف المناضلين والقوّادين والأتقياء والمندسّين فيهم. لا نحتاج بحوثا معقّدة لرسم خارطة المجتمع القبلية والفلاحية والتربوية والصحية.. هذا من أصول فقيرة ولكنّه نجح في تحسين وضعه بفضل جهده وهذا من عائلة ميسورة كوّنت ثروتها من خدمة الباي وموالاة الاستعمار (جد الأسرة قايد أو خليفة) وهذا قوّاد أو مرتشي وهذا مهرّب (كناتري) وهذا فرشيشي وذاك مرزوقي وذاك بلدي وذاك تركي وذاك طرابلسي أو سوفي...