Articles

تداعيات في زمن الكورونا

أتساءل وأنا سجين المحبسين، محبس الغربة ومحبس الكورونا، ما الذي لم أره في حياتي التي انطلقت قبل ستة عقود أو يكاد؟ كنت دائما أحدّث نفسي بأنّني لم أعش أيّام الألمان أثناء الحرب العالمية الثانية، ولا أيّام الاستعمار الفرنسي وصولات الجندرمة في سوق القرية، ولا سنوات الجوع والقمل والتيفوس والكوليرا والجراد. ولكنّ أوّل لحظة تاريخية رجّت وجداني كانت حرب 1967 وما نتج عنها من هزيمة. ثم فياضانات 1969 التي تزامنت مع صعود ذلك العسكري الشاب العروبي إلى سدّة الحكم في ليبيا ومع إنهاء تجربة التعاضد في تونس وتقديم أحمد بن صالح كبش فداء لها.. عشت كل تلك الأحداث في العشر سنوات الأولى من عمري بكامل الوعي حتى أنّ علاماتها موشومة في الذاكرة لا تمّحي. الشيوخ المتجمّعون تحت جدار منزل في حي العمّال يتابعون الأخبار عبر مذياع صادح في بطحاء الحي "هنا لندن"، "صوت العرب من القاهرة" وأحمد الخليفي ومحمّد الأخضر السائحي في إذاعة الجزائر الاشتراكية التي تخصّص ساعة مسائية من السادسة إلى السابعة لصوت العاصفة (صوت منظمة التحرير الفلسطينية) الذي كان يحفّز الهمم ويسعى إلى ترميم شروخ الهز...

في الطريق إلى المؤتمر

فصل من رواية وهو مُنْحَنٍ داخل صندوق السيارة يرتّب الحقائب، قال لي مصطفى بلسان غلبه تثاؤب المستيقظ فجرا دون أن يأخذ كفايته من النوم: "سنمرّ ببيت سي الناصر لنأخذ معنا سلمــى ابنة أخته." لمّا استوى أمام المقود، واصل كلامه وعينه الحولاء تغمز بمكر فيما شفتاه ترسمان ابتسامة تواطؤ تكشف عن بقايا أسنانه التي لم يترك منها السوس سوى نتوءات حادّة ومتباعدة كمسامير صدئة : " لماذا لا تتزوّجها أيّها الأرعن؟ إنّها فتاة رائعة الجمال وعلى خلق رفيع... لن تجد أفضل منها". لُذْتُ بالصمت وقد قرِفْتُ من هذا السؤال الأحمق الذي يحاصرني به أغلب أصدقائي، حتّى بدا لي أنّهم متّفقون على هرسلتي حتى أستسلم لإجماعهم. كنت في البداية أردّ على كلّ منهم بسؤال من نوع "وما يدريك أنّني أرغب في الزّواج أصلا؟" أو "وما يدريك أنّ سلمــى تقبل بي زوجا؟"... لكن، أمام عدم جدوى مثل هذه الأجوبة صرت أردّ بفجاجة، كأن أقول مثلا "لأنّني أفضل أن أتزوّج أختك".. ولكننّي لست أدري كيف أجبت مصطفى هذه المرّة "لأنّني أعاني من العجز الجنسي "... كان لردّي وقع حجارة تلقى ف...