jeudi 7 mai 2009

الطالب المنسي في خمسينيّة الجامعة التّونسية

عرس بدون عريس
في غمرة احتفالاتها الرّسميّة جدّا بخمسينيّة الجامعة التونسية، نسيت وزارة التّعليم العالي والبحث العلمي أن تهتمّ، على الأقل بما فيه الكفاية، بالنّواة الأساسية التي ينهض عليها الصّرح الجامعي ألا وهي الطّالب. فكأنّها بذلك أقامت عرسا بدون عريس. وإذا كان من هدية قدّمتها الوزارة للطّلبة فهي إقامة نصب شبيه بمنبر إمام الجمعة في كل مؤسّسة جامعية. نصب قد يساعد المناضلين على مخاطبة زملائهم وهم يقفون على ما يرمز لخمسين سنة من تاريخ جامعتهم. وفي تقديرنا، تمثّل الخمسينية مناسبة للوقوف على ما وصلت إليه جودة الحياة الجامعية من تدهور أصبح السكوت عليه يعني المشاركة في المهزلة
الحياة الجامعية وأزمة المعنى
يتّفق علماء التّربية والبيداغوجيا على أنّ مهمّة المدرسة الابتدائية تتمثّل في تمكين الطّفل من اكتساب مهارات القراءة والحساب والكتابة فيما يكون على التّعليم الثّانوي أن يمكّن التّلميذ من آليات الفهم والتّحليل بينما تكون الجامعة إطارا للنّقد والبحث وإنتاج الأفكار. تعدّ المرحلة الجامعية فترة استثنائية في حياة الفرد. إنّها مرحلة انصهار المكتسبات المعرفية في أتّون السّؤال النّقدي والاختبار الميداني والتأمّل النّظري. وهي كذلك مرحلة اكتمال الشّخصية والاستعداد للاندماج الاجتماعي والمهني. لذلك لا يحق للمجموعة الوطنية في هذه المرحلة أن تقف في منتصف الطّريق فتضيّع ما بذلته من جهود وتضحيات وتخذل نخبها التي هي مفخرتها وتاج رأسها بين الأمم
في الجامعة يجادل الطّلبة أساتذتهم في إطار ميثاق شرف يحفظ للأستاذ حرمته وللطّالب حقّه في السّؤال وللمعرفة سلطتها وللفكر حرّيته. فأين جامعتنا من دعائم هذا الميثاق؟
تعيش الجامعة التّونسية اليوم واقعا تعاظم فيه عدد الطّلبة وتوسّعت فيه الخارطة الجامعية في توالد سرطاني خطير للمؤسّسات والاختصاصات. واقع تراجع فيه الاحتفاء بالّلغة والثّقافة والإنسانيات وضمر فيه الرأسمال الفكري للطّلبة الذّي هو شرط التحاقهم بالجامعة، في مقابل التهافت المحموم على قشور التكنولوجيا واستغلالها لتتفيه الفكر وسلعنة المعارف وتشريع القرصنة ومهننة التعليم العالي دون استيعاب لجوهر تلك التّكنولوجيا ولمبادئ الخلق والتّجديد فيها. إنّه كذلك زمن تراجعت فيه الأنشطة الثقافية الجادّة والمستقلّة والمرافق الاجتماعية حتّى اضمحلّت في أغلب المؤسّسات رغم أنّ السّلطة ما انفكّت تتباهى بإنجازاتها في مجال البنية التّحتية الجامعية
إنّ هذه الإنجازات، وإن كانت حقيقة لا يمكن إنكارها، فإنّها لم ترق على المستوى الكمّي إلى الحدّ الذي يسمح لها باستيعاب العدد الكبير للطّلبة. أمّا على المستوى الكيفي فلم تصاحبها فلسفة تسيير مجدّدة. وهو موضوع هذه الورقة التي تطمح إلى استعراض شروط الاستفادة المثلى من المرافق الجامعية وتثمينها
شروط الاستفادة المثلى من المرافق الجامعية وتثمينها
الرّؤية المتكاملة وغير الانتقائية لهذه المرافق بما يسمح أن يتحوّل المركّب الجامعي إلى مدينة جامعية حقيقية تنبض بالحياة على مدى اليوم والأسبوع بل والسّنة. إذ لا يعقل أن نركّز على الفضاءات التّجارية والرّياضية ونتغافل عن قاعة السينما أو مركز اللّغات أو مكتبة الجامعة. فالمطلوب هو شدّ الطالب إلى الفضاء الجامعي خارج أوقات الدّرس حتّى تتحوّل الجامعة إلى فضائه الحياتي الأوّل دون أن ينعزل عن الفضاء الاجتماعي العام
اندماج الفضاء الجامعي وتكامله من خلال انفتاح مكوّناته على بعضها البعض، حتّى نقطع نهائيا مع مشهد تلك الأسوار العالية والمخجلة التي تحيط بكليات المركّب الجامعي في منّوبة أو المنار، وهي حواجز تفرقع الفضاء الجامعي الواحد وتمزّق أوصاله مدعّمة بأعوان شرطة يعترضونك كل صباح في مداخل الكلّيات فيبادرونك بالتحية والتّرحيب غير منتبهين إلى انقلاب الأوضاع حيث صار الضيف الثقيل يرحّب بصاحب البيت
إتاحة الفرصة أمام الطّلبة لإدارة المرافق الثقافية والرّياضية بأنفسهم حتّى يجرّبوا ويخطئوا ويتداركوا أخطاءهم فيتعلّمون ويتدرّبون على التّسيير الذّاتي والاستقلالية والمواطنة والدّيمقراطية والتعايش مع الآخر. كلّ ذلك في إطار نواد وهياكل منتخبة يصوغون في إطارها المقترحات ويتّخذون المبادرات بما يساعد على تكوين شخصيّة الطّالب كمواطن حرّ ومسؤول. وهذا يعني معاملة الطّلبة بوصفهم راشدين لا قصّر والكفّ عن التذرّع ببعض التّجاوزات أو بتراجع المستوى الثقافي والمعرفي وانكماش روح المبادرة لدى الطّلبة حتّى نبرّر وصاية إداريين انتهازيين وعملة أمّيين على هياكلهم الثقافية والرّياضية، ممّا يعمّق استقالة الطّلبة وعزوفهم عن الانخراط في الشّأن الجماعي العام. وإذا كان لابدّ من تأطير فليس أولى من أساتذتهم لقربهم من الطّلبة ولما يتوفّرون عليه من العفّة الفكرية والقدرة على التّأطير
ربط الأنشطة الجمعياتية والبرامج التّنشيطية بميثاق شرف ومدوّنة سلوك جامعي تنأى بها عن الإسفاف والتّوظيف السّياسي دون وصاية أو تضييق على الخلق والإبداع. وهو ما يعني إتاحة الفرصة للطّلبة حتّى يستفيدوا من المرافق الجامعية بكامل الحرّية والمسؤولية دون إقصاء أو وصاية بما يتيح للفكر أن يتفتّق وللرّؤى أن تتلاقح فلا يصمد منها في النّهاية إلاّ الأفضل
الإيمان المبدئي الصّادق بأنّ الجامعة لا يمكنها أن تعيش دون فكر حرّ والتّصدّي لكلّ من يجرؤ على المساس بهذا المبدأ مهما كان موقعه أو نفوذه. ومن ثمّة لا يمكننا السّكوت عن تلك الكاميراهات المدسوسة في معابر الكليات والإذعان لواقع الأنترنات المعطّب باستمرار والموضوع تحت الرّقابة المشدّدة. ومن ثمّة أيضا لا نرضى بكلّيات مهجورة من الطّلبة باستثناء أنفار أجبرهم الفقر على المكوث بساحاتها في بؤس ظاهر ولامبالاة محيّرة لا يستفزّهم جرس أو خطيب من اليمين أو اليسار ولا يستوقفهم نص سياسي حائطي ولا سبورة إدارية. أليس الحراك المعرفي والثقافي والسّياسي بالجامعة التونسية في سنوات السّبعينات والثّمانينات هو الذّي أعطى تونس، هذه التي صار التشدّق بحبّها أسطوانة مشروخة، نخبها السّياسية والثقافية والجامعية؟؟ فلماذا نخاف من اهتمام الطّالب بالشّأن العام وإبداء رأيه فيه بدل أن نشجّعه على ذلك وننشغل عند عزوفه عنه
تكريس المعرفة بوصفها القيمة الأعلى في الجامعة ومفتاح التفوّق والجدارة. فلا الانتماء الحزبي أو الاجتماعي أو الجهوي ولا الجمال يكفل االنّجاح. لكنّنا نشهد اليوم انتشار ظواهر ومعاملات غريبة عن الأعراف الجامعية وتشجّع على الانتهازية والوصولية والقبول بالابتزاز مثل شراء همم الطّلبة بتراخيص النّقل المجاني وانتشار بدعة "البيزوتاج" وحثّ الطّلبة على طرق أبواب المؤسّسات الاقتصادية لاستجداء المال بعنوان الاستشهار وانتخاب ملكات جمال المؤسّسات الجامعية وتعميم مضخمات أصوات تصمّ آذان الجامعيين بالبذاءة والسّماجة تحت عنوان الإذاعات المحليّة
وعي كلّ من يعمل بالفضاء الجامعي بأنّه في خدمة الطّالب أوّلا وأخيرا ممّا يعني الإنصات إلى هموم هذا الطّالب ومساعدته على حلّ مشاكله، بما يحفظ الحدّ الأدنى من كرامة العيش للطلبة متواضعي الإمكانيات. وفي مقدّمة المعنيين بهذا السّلوك نجد سلطة الإشراف التّي ينتظر منها بذل مجهود أكبر في مجال الخدمات الاجتماعية خاصّة كالتّرفيع في المنحة وتوسيع دائرة المنتفعين بها وتعميم السّكن الجامعي وتحسين الأكلة وتكثيف النّقل والإعفاء من رسوم التّسجيل ومجانية النّسخ المقترحة من الأستاذ وإعطاء الأولوية في الاستفادة من المشاريع الاقتصادية داخل الفضاء الجامعي للمتخرّجين من الجامعة في إطار من الشفافية والمنافسة الشّريفة تكريسا لمبدأ الجامعة لأبنائها من الجامعيين أوّلا، بعيدا عن الاحتكار ومحاباة ذوي القربى وعقلية الرّبح في تسويغ محلاّت الخدمات التّجارية، هذه التّي تبيع منتوجا أردأ ممّا هو متوفّر في السّوق ولكن بأثمان أرفع
إنّنا نؤكّد باستمرار على انخراطنا في "مجتمع المعلومات والمعرفة" القائم على التحكّم في تكنولوجيا المعلومات والاتصال. فهل يجوز لنا ترديد هذا القول وطلاّب جامعاتنا ما زالوا مقصيّين عن هذا المجال؟ فلماذا لا نفكّر في تمكين كلّ حاصل جديد على الباكالوريا بمعدّل يساوي أو يفوق 12 من 20 من حاسوب شخصي؟ ولكم أن تتصوّروا ما سنجنيه من مثل هذا الإجراء. ففضلا عن كونه سيحفز تلاميذنا على مزيد المثابرة ويعيد لباكالوريتنا شيئا من مصداقيتها العلمية فإنّه سيساعدنا على قطع خطوة عملاقة نحو تجسيد الهدف المراد تحقيقه في أفق سنة 2006 والمتمثّل في تأمين 20 بالمائة من الدروس عن بعد. وها قد تجاوزنا تاريخ 2006 بثلاث سنوات دون أن نحقق ربع الهدف المنشود لأنّنا ببساطة لم نمهّد الأرضيّة لذلك. إنّ للتّعليم عن بعد انعكاسات اقتصادية معروفة: اقتصاد في القاعات والتنقّل والاستهلاك العمومي للطاقة ممّا سيسمح بامتصاصّ كلفة الحواسيب الموزّعة.
في الخلط بين حق المعرفة وحق الشّغل
أضرّ ربط التّكوين الجامعي بالتّشغيل كثيرا بوظيفة الجامعة وبمصداقية شهاداتها وبمكانة المعرفة في المجتمع. بل أسّس لظهور قناعة جديدة تتمثّل في أحقية أصحاب الشّهادات الجامعية بالتّشغيل قبل سواهم من العاطلين الذّين ظلمهم المجتمع مرّتين، فلا هم درسوا بالجامعة ولا هم فازوا بالشغل.
إنّ الجامعة فضاء للتّفكير الحر ومخبر لتوليد الأفكار الجديدة. ولن يمكنها أن تلعب مثل هذا الدّور إلاّ متى كانت بمنأى عن الإملاء والتّوجيه وضغوطات التمويل والرقابة السياسية والتّوظيف الإيديولوجي. فالمفروض أن يدرس الطّالب بالجامعة ما يلائم ميوله الفكرية واستعداداته العقلية حتى يتعلّم ما يرغب في تعلّمه دون استلاب أو اغتراب، على ألاّ يطالب المجموعة الوطنية بتشغيله عند تخرّجه وفق ما حصل عليه من شهادات جامعية. فالشّغل وإن كان حقا من حقوق الإنسان لا جدال حوله، إلاّ أنّه يجب أن يتلائم مع حاجيات المجتمع وإلاّ تحوّل إلى عبء ثقيل على ذلك المجتمع. لذلك، فعلى كل متخرّج من الجامعة أن يتعلّم أصول مهنة ما ويتقن قواعدها حتّى تضمن له العمل وهذا ليس من مهام الجامعة وإنّما من مهام مؤسّسات التكوين المهني. وقد يتّفق أن يؤهّل التّكوين الجامعي صاحبه إلى ممارسة مهنية ما، كما هو الحال في مهن التّدريس والبحث والطبّ ولكن ذلك يظل استثناء لا يمكن النّسج عليه واعتباره قاعدة عامّة.
إنّ أكبر خطر يتهدّد الجامعة هو أن تربط برامجها البحثية والتّعليمية بحاجيات سوق الشغل التي سرعان ما تتحوّل إلى إملاءات خصوصا إذا قبلت الجامعة أن يرتهن تمويلها بمساهمة المؤسّسات الاقتصادية. وعندها تصبح الجامعة مؤسّسات تكوين مهنية حسب الطلب لا مجال فيها للفكر النّقدي الحرّ والتّساؤل الخلاّق والبحث المستقل. إنّ ربط التكوين الجامعي بالتشغيل مغالطة كبرى توهم الطلبة بالملائمة بين حاجيات سوق الشغل وبرامج التكوين، ولكنّنا نشهد اليوم فشله الذّريع في امتصاص أفواج المتخرجين كل سنة. هذا فضلا عن أنّ هذا الرّبط يجبر أغلب الطّلبة على دراسة اختصاصات لا يرغبون فيها وبذلك يجد الطالب نفسه وقد خسر على الواجهتين فقد ضحّى بميوله المعرفية طمعا في الفوز بشغل مقابل تلك التضحية. ولكنّه فاز في الأخير بالجهل والاستلاب المعرفي والبطالة. إنّ ما يعطي المشروعيّة لمطالبة خرّيجي الجامعة بأولوية التّشغيل ليس كونهم أكثر إنسانية أو أحق بالكرامة من بقية العاطلين عن العمل وإنّما سياسة الدّولة التي طالما ادّعت ربط التّكوين بالتّشغيل. والنتيجة المنطقية لهذه الاختيارات تكالب وراء الشهادة، مفتاح الشغل، بأي ثمن وازدراء كلي للمعرفة التي من المفروض أن تكون شرط الشهادة
لقد كان من الأجدى للجميع، سلطة ومواطنين، رفض مبدإ التّوجيه الجامعي في مقابل فتح إمكانية التّسجيل أمام الطّالب المتعطّش للمعرفة بأي اختصاص يرغب فيه وذلك اعتمادا على مبدإ التنافس الشفّاف بالملفّات أو بالمناظرة في حدود طاقة استيعاب المؤسّسة المعنية. إنّ القول بتوفير مقعد بالجامعة لكل حاصل على الباكالوريا شعار ديماغوجي لا نتيجة له إلاّ تجريد الشهادات الجامعية من مصداقيتها العلمية، خصوصا في ظلّ الشّروط المضحكة للفوز بشهادة الباكالوريا والأساليب الغريبة التي تبعث بها المؤسّسات والشهادات الجامعية
نعم، إنّ الجامعة نخبوية بطبيعتها ولكنّها نخبوية علمية وفكرية وليست اجتماعية وطبقية. إنّ الدّراسة الجامعية الحقّة تتطلّب التّضحية بأحلى سنوات العمر والمثابرة على الجهد والعمل الصّبور والمتأنّي والرضا بالتّبعيّة للأسرة أو للدّولة وتأجيل الزّواج والشّغل، كلّ هذا دون ضمان النّجاح لأنّه يظلّ مرتبطا بالمؤهّلات المعرفية والذهنية لدى كلّ طالب. وهذا ما يفسّر الإقبال المكثّف على شعب التّعليم العالي القصيرة والممهننة حيث أنّ همّ أغلب الطّلبة منصب على تعلّم مهنة والالتحاق بسوق الشغل في أقصر وقت للاستقلال وتأسيس حياة خاصّة. وليس هذا خصوصية تونسية، حيث نشهد نفس الظاهرة في أكثر البلدان والمجتمعات على اختلاف ثقافاتها ومستوياتها الاقتصادية. فلا خوف إذن على من أوصدت في وجوههم أبواب الجامعة، هذا إن طرح المشكل أصلا، حيث يمكن أن تستوعبهم مؤسّسات التعليم العالي الممهنن والتي نسمّيها المعاهد العليا للدّراسات التّكنولوجية
ثمّ إنّّ التّمييز بين الجامعة والتعليم العالي الممهنن لا يقطع جسور التنافذ والتلاقح بين المجالين من خلال البحوث التطبيقية والميدانية أو تثمين المكتسبات والمهارات المهنية ولكن في إطار احترام خصوصية كل مجال والمحافظة على آليات عمله. وذلك معناه أنّ الفرصة يجب أن تظلّ متاحة لتغيير المسارات وفتح الآفاق، بشكل يتيح للفنّي السّامي، المتميّز في مجاله والرّاغب في إجراء بحوث متقدّمة والتّنظير لما اكتسبه من معارف ميدانية، الالتحاق بمخابر البحث الأكاديمي
قد يقول قائل أنّ منظومتنا التكوينية تنحى في مجملها هذا النّحو ودليله وجود شبكة من المعاهد العليا للدّراسات التكنولوجية ما انفكّت تتوسّع وهي موضوعة تحت إشراف إدارة عامّة للدّراسات التّكنولوجية لا علاقة لها بالجامعات، وكذلك تأهيل منظومة التّكوين المهني من خلال فتح مراكز قطاعية متطوّرة جدّا. وهذا صحيح. لكن لا يمكن للحال أن يستقيم ونحن نتعامل مع مسألة شائكة وحسّاسة كهذه بأسلوب انتقائي يفصل بين مكوّنات لا يمكن الفصل بينها. فيكثر اللبس وتختلط المفاهيم والأجناس وتتداخل الأدوار وتنمو الهجانة. إنّ المكمّل الأساسي لمنظومتي المعاهد العليا للدّراسات التكنولوجية والمراكز القطاعية للتّكوين المهني هو تخفيف العبء على المؤسّسات الجامعية والكفّ عن التعامل معها بوصفها مستودعا للطّلبة ضعيفي المستوى وإعادة الاعتبار للعلوم الإنسانية والاجتماعية بصفتها تلك وعدم إيهام الطّلبة والمجتمع بأنّه لا قيمة لها ولا جدوى منها إلاّ متى كانت مطبّقة فتصبح الحضارة والآداب الانقليزية مثلا انقليزية الفندقة وتصريف الأعمال وقس على ذلك في العلوم القانونية وعلم الاجتماع وغيرها

جلال الرّويسي – أستاذ مساعد للتّعليم العالي
المعهد العالي للتّوثيق، جامعة منّوبة
جانفي 2009