Articles

Affichage des articles associés au libellé village minier

أم العرائس - عروس القرى

من طبعي إذا حللت بمكان ألاّ أستطيع مغادرته بسهولة أمّا إذا غادرته فغالبا ما لا أعود إليه. كما أكره الذّكريات المعلّبة في ألبومات الصّور الفوتوغرافية، وأفضّل الاعتماد على ذاكرتي لأحتفظ بصور حيّة وتفاصيل حميميّة عن كل الأماكن التي أقمت بها والأشخاص الذين عرفتهم: وجوه آدميّة ومبان وساحات وأزقّة وأصوات وروائح وأحداث. هكذا ظلّت الرديّف، التي لم أعد إليها منذ أن أحالتني إعداديتها إلى ثانوية بقفصة منذ ثلاثين سنة خلت، حيّة في وجداني. حتّى أنّني أتهيّب الذّهاب إليها كمن يخشى الانهيار عند لقاء حبيبة فارقها من زمن بعيد. ولهذا هربت دوما من الأماكن التي تربطني بها تجربة حياة. فأنا لا أزور أم العرائس أين "سقط رأسي" [1] إلاّ لماما. ولا أتوقّف بمدينة قفصة، حيث درست وذقت أوّل قارورة جعة وحلقت زغب ذقني وعشت أوّل خيبة حب، كلّما مررت بها عائدا من تونس إلى دقاش أين استقرّ والداي بعد رحلة العمر في عروس القرى أم العرائس. بل إنّني أتمنّى لو أنّ السّلطة أنجزت طريقا حزامية تعفيني من عبور قفصة كي لا أمرّ أمام مجلس سي عبد الحميد الزّاهي بمقهى "مرحبا" مثلا أو أمام ماخورها الذي يغريني بالتوق...