ماي 1968 الفرنسية وديسمبر2010 /جانفي 2011 التونسية: المختلف والمشترك
رغم الاختلاف الواضح في المضمون والشكل والظرف بين ثورة ماي 68 في فرنسا وثورة ديسمبر2010/جانفي 2011 في تونس، فإنّني لا أستطيع مقاومة إغراء المقارنة بينهما اعتبارا لنقاط التقاطع الجوهرية التي أرى الثورتين تلتقيان عندها ومن أهمّها الدّور البارز للشبيبة فيهما وهو ما يعني بالضرورة أن تنطبع الثورة بالخلفية الثقافية وبالأفق الفكري وبالمنظومة القيمية التي تستند عليها الشبيبة. وأنا أحدس أنّ الكثيرين قد يرون في فعل المقارنة هذا تعسّفا على المنطق والتاريخ. لكن دعونا نفكّك الحدثين لنقف عند محرّكاتهما وتطوراتهما وتداعياتهما ونرى بعد ذلك إن كانت المقارنة جائزة بينهما. ثورة ماي 1968 بفرنسا كان الشباب الطالبي هو المحرّك الأساسي لأحداث ماي 1968 بمعزل عن أي تأطير حزبي. وهو ما يفسّر غلبة الطابع الثقافي على الحركة وعدم تحوّلها إلى ثورة اجتماعية لتغيير نظام الحكم، رغم التحاق النقابات والعمّال بالحركة في وقت لاحق ودخولهم في موجة من الإضرابات والمظاهرات. وكانت النتائج البعيدة المدى لحركة ماي 1968، بعدما بردت الأحداث وجنى الرّاكبون على الأحداث ما تيسّر من فتات المكاسب الاجتماعية والسياسية، ذات جو...