التعدّدية النقابية: إصابة بنيران صديقة وهديّة غير مقصودة للخصم
غالبا ما تبرّر التعدّدية النقابية بالاستناد على أنّه من المبادئ الأساسية للدّيمقراطية قبول التعدّد والاختلاف. وهذا ما يصحّ نعته بكلمة الحق التي يراد بها باطل. فالعمل النقابي ينبني على معادلة تضع وجها لوجه طرفين: ممثّل العمّال من جهة وممثّل المشغلين (الدولة أو العرف) من جهة ثانية. فهل يقبل الطّرف الثاني أن يكون متعدّدا؟ طبعا لا. فالدو لة واحدة والعرف واحد وإلاّ فهو التفتّت وضياع السلطة والثروة. بلغة أخرى تشجّع الدولة والعرف على التعدّدية النقابية تحت ستار الديمقراطية لإضعاف خصمها. وهذا منطقي إلى حد ما، إذ لا تنتظر من خصمك أن يقوّيك ضدّه. لكن ما هو غير منطقي، هو أن يأتي الحرص على التعدّدية النقابية من الطرف العمّالي ذاته، ودائما تحت نفس ستار الديمقراطية إذ لا وجود لغيره. ولشرعنة هكذا موقف، يتمّ الخلط بين النشاط التقابي والنشاط الحزبي المبني بطبيعته على التعدّد. هذا ما نسمّيه بالنيران الصّديقة. إنّ التوظيف السياسي للعمل النقابي l'instrumentalisation مبدأ عزيز على اللينينيين الذين لا يرون في غيره إلاّ نقابات صفراء تطيل عمر الاستغلال. ويجاريهم في ذلك طبعا كلّ من يما...