dimanche 30 décembre 2012

سهريّة راس العام

على ذكر راس العام وسهرية الريفايون، نعقل عليها توّة سنين وانا نخدم أمين مكتبة مشرّد ما عنديش كراء، نرقد بالسّرقة في المكتبة (مقر العمل) جرّايتي جرائد وبطّانيتي جرائد، جاني زميل حبيّب يعرف ظروفي وسخّفتو كيفاش باش نعدّي راس العام في هاك الميزيرية، قالّي: "مانيش مروّح للوسلاتية باش نعدّي راس العام في العاصمة، هاو عندي ولد بلادي بوليس نسالو 30 دينار، راهو كلّمني باش نتعدّالو للمركز ناخذ فلوسي، وانا مستدعيك على دبّوزة وصحن في "الرّوا دي سبانيو" ودار الخلاء تبيع اللفت، لا كوّن في جدّ أمّها". هيّا حرّرنا الوقت بكابوسانات في ستوديو 38، منهاشي مع الثمانية ونص قصدنا ربّي للرّاجل يخدم بارمانونس في مركز شارع الجمهورية... لقيناه وحدو في صالة كبيرة وباردة، ضوّها ضعيف، قاعد وراء كونتوار عالي متاع سيمان، مفحّج رجليه على ريشو تريسيتي بالرّيزيزتونس... الحقيقة متاع ربّي الرّاجل فرح بينا هذاكة حدّو، جابلنا قهاوي وقاللنا "عندكمشي شكون في الخارج تحبّوا تقولولو "بون آنّي" هاوكة التليفون بلاش" منهاشي مدّ لزميلي قضيتو وطبّس يتفتف في صاشي بلاستيك تحت الكونتوار. خوك سلومة كيف تهنّى على فلوسو وسخن جيبو غمزني باش نمشيوا بخصوصي كي شافني تحلّيت مع الرّاجل في الهدرة ووليت نسأل فيه على الرّافل والإيقافات وغيرو وغيرو... ما نطوّلش عليكم، هزّ الرّجل راسو مدّلنا أربعة بوات  boites قاللنا "هذا من خيرات الرّافل" وبدا يحلف ويتكتّف مانا مروّحين قبل ما يدخلوا الزملاء متاع الدّورية برسلة ملاهط خلّي نختاروا منهم كعيبتين نعدّوا بيهم ليلة راس العام... كانك من سلومة، تغشّش وقالّوا "يزّي يا راجل احنا مثقفين وتقدّميين اشبيك تحكي على النّساء تقولش عليهم غنم" (قالهالو بالفرانساوية باش يعقّّدوا comme si c’était du bétail ولكنه نطقها بلكنة ريفية تنطق ال t ط وتفخّم حرف ال a.) وكانك منّي آنا ظهرتلي الحكاية كإنّها مغامرة أو قصّة خيالية، قلت في قلبي برّة تبّع السارق لباب الدّار خلّي نشوفو أخّرتها آش باش ترصّي.
في نقعدوا في ما نقعدوش، نسمعوا في أصوات رجال ونساء وصياح وضحك وسبّان... دخلوا خمسة بنات من الأوّل ووراهم ثلاثة بوليسية. زوز من هاك البنات كانوا يضحكوا ويفدلكوا مع الأعوان ديكونتراكتي عل الإخّر لدرجة أنّهم مدّوا إيديهم للريشو يتدفّاوا والثلاثة الباقيين كانوا مجهّمين مبلّمين وفيهم وحدة تبكي. تنطّر سي سلومة جا البرّة وحواجبو مقلوبة وريقو صابون. وخوكم قعدّت مبقّر موش فاهم أش نعمل... لحقت على سلومة ننّادي فيه في الشّارع وهو يمشي زايد على قدّام وخوكم مقطّع ما بين سلومة وهاك الطّفلة اللي تبكي في المركز... كيف خلطت عليه بعيد على المركز قدر 500 ميترو، قتلو "يا راس اللحم تي خلّيتنا عملنا مسرحية واخترنا زوز نخرّجوهم من غادي ومن بعد يسرحو على رواحهم، المهم ما يباتوش موقّفين". قالي "حتّى إنت قدّاشك دغفة، يا راجل هاذوكم يخدموا بيهم، يجيبوهم للمركز يتفتفوهم ويعاودوا يسيّبوهم. ياخي الثلاثين دينار متاعي منين رجّعهالي هو؟" برّة يا سيدي، مشينا ل"الرّاستورون" خذينا طاولة وطلبنا ما تيسّر وسرحنا نحكيوا... أحنا هكّاكة وهاك الزّوز بنات اللي كانوا يضحكوا في المركز دخلوا... ورحمة امّيمتي كيف ما نحكيلكم... 

جلال الرّويسي ديسمبر 2012                         

samedi 29 décembre 2012

السوكارجية يصرفوا على التوانسة

المعروف في تونس أنّ كلّ حانة تغلق أبوابها ولو بغرض الترميم والإصلاح لا تعود إلى النّشاط بعد ذلك. والمعروف عن رخص البارات (الحانات) منذ عهد بورقيبة أنّها امتياز تهبه السّلطة عن طريق وزير الدّاخلية لمن ترضى عنهم. وفي زمن بن علي كان هذا الأخير ككلّ رئيس عصابة يحترم صفته ومهنته يدير بنفسه توزيع الرّخص على أزلامه وقوّاديه. ومن المتوقّع أن تضيّق حكومة النّهضة أكثر على نشاط البارات بتعليق منح الرّخص الجديدة وبإلهاب النّار في الأسعار والحكم بالغلق على كلّ من يؤتي شبه مخالفة وذلك لأسباب إيديولوجية يعلمها الجميع. طبعا النهضة لا تستطيع بين عشية وضحاها ذبح الدّجاجة التي تبيض لها ذهبا بإغلاق الحنفية التي تنشّط الدّورة الدّموية لميزانية الدّولة. فهي تدرك أنّ السّوكارجية أصحاب فضل كبير في تمويل التعليم والصحة والثقافة وسائر المرافق العمومية الأخرى من خلال ما يضخّونه في ميزانية الدّولة مع كل كأس يشربونها. هذا، دون الحديث عن علاقة النبيذ والبيرّة بالسياحة والتجارة والتشغيل، إلى الحدّ الذي يمكن الحديث معه عن اقتصاديات المشروبات الكحولية. فلو مسّت النّهضة هذا الاقتصاد القائم الذّات، ستكون كذلك الحطّاب الذي يقطع الغصن الذي يجلس عليه.

كثيرا ما يتنافس كبار الحومة على تذكّر قائمة البارات التي كانت موجودة في شارع بورقيبة أو شارع الحرية أو لافايات أو حلق الوادي والمرسى وحمّام الأنف والتي اختفت اليوم وزال ذكرها. عشرات البارات اندثرت، بارات صغيرة كتلك التي مازالت موجودة اليوم ("بار التورنان" -الركن- و"لاسورس" -العين- ولابولوت)، من الواضح أنّ الأوروبيين هم الذين فتحوها نظرا لانتشار هذه النوع من الفضاءات العمومية في بلاد الفرنجة. وتسمّى عندهم des bars de quartiers، وقد كانت مدينة تونس تعجّ بها إلى نهاية السبعينات من القرن الماضي. فضاء صغير يقع في الطابق الأرضي لعمارة ما يرتاده في العادة سكّان تلك العمارة وبعض من يربطهم بالحي نشاط مهني. هي أقرب ما تكون لصالون جماعي، يتطارح فيه مرتادوه شؤونهم المشتركة ويتمازحون ويروّحون عن النفس. الكلّ فيها يعرف الكلّ، فيها المتقاعد والشاب والطالب والمرأة، بعضهم يطالع مجلّة وبعضهم يلعب على آلة الفليبار وبعضهم يحبّر مقالا أو يعمّر مطلبا أو ورقة تيارسي، وبعضهم يفاوض جليسه لإتمام صفقة وقد تصادفك عجوز مسيحية أو يهودية تتسلّى بالطريزة وراء شعاع الشمس المتسلّل عبر البلّور وبجانبها كلب اللابرادور الجاثم في أمان. بجانب البار عادة قاعة سينما تشترك مع البار في حيازة نفس الحرفاء.

لا تربّحك يا بن علي كيف شوّهت هذا التراث الاجتماعي وتلاعبت به فحوّلته إلى منّة تتكرّم بها على قوّاديك وعلى المتقاعدين من ضبّاط شرطتك. ولأنّ هؤلاء غريبون تماما عن روح هذه الفضاءات وعن وظيفتها الاجتماعية، فقد راحوا يتكالبون على الرّبح ويسعون إلى الاحتكار ويفرحون كلّما أغلق بار لأنّهم سيربحون حرفاءه، حتّى تحوّلت تلك الفضاءات الصغيرة إلى علب سردين تكاد تنفجر بمن فيها. والنتيجة خدمات رديئة وازدحام وسرقة وعنف وأمراض صدرية وأنشطة طفيلية على الهامش (باعة فول وكمية قاتلة وقجمي وباعة مسروقات شتّى كالهواتف والساعات والنظّارات) وبوّالات فائضة وقوّادون يديرون شبكات دعارة تنشر الأمراض السّارية كالسيدا والسيفيليس، الخ). تغلق البارات أبوابها لتلفظ زبائنها في الشارع متتسكّعين في فجاجة تنضح بالعنف المادّي واللفظي، يروّعون المارّة ويتحرّشون بالفتيات في الحافلات. ولا يقوى البوليس إلاّ على المواطنين المسالمين من السّكارى الذين يفضّلون الأوبة إلى ديارهم في التاكسيات فيكون مصيرهم الإيقاف بعدما يغمز عليهم سوّاق التاكسيات دوريات الشرطة بضوء السيارة. وموش لازم نحكيوا عاد كيف تكون الكليونت إمرى... تي ماو وقتها سعدها يتكب وليلتها تشوم. (وهذايا موضوع آخر) .

موش لوكان نحلّوا بارات في الضواحي والأحياء توّة نخفّفوا على وسط العاصمة، ونوزّعوا الثروة (مداخيل البارات) بشكل أكثر عدلا مادام ها اللي يدخّلوا في الملاين كل يوم (من غير ما يكون ليهم حتّى وجه فضل) باش يولّيوا يقسموهم مع منافسيهم اللي باش يحلّوا بارات وهكّاكة نخلقوا مئات مواطن الشغل ونعطوا فرصة للنّاس باش يتقابلوا autour d'un  verre في جو هادئ ومزاج رائق، وبهذاكة يقربوا من بعضهم أكثر ويفهموا بعضهم خير ويتنفّسوا هواء نظيف وتنقص البراكاجات وبيعان الشراب كلندو، وتزيد الدّولة في مدخولها من الآداءات والضرائب.

أش قولك يا سيد وزير الدّاخلية؟ موش هكّة خير من ها اللي نسمعوا فيه حول الترفيع في أثمان المشروبات الكحولية بنسب خيالية، زعمة زعمة تضربوا في عصفورين بحجرة، هاوكة منها تنقّصوا في السوكارجية (وهذا وهم) ومنها تموّلوا الميزانية على ظهورات الفسّاد والفسّاق اللي خير التوانسة من عظم كتافهم؟
 

جلال الرويسي منّوبة ديسمبر 2012

mardi 11 décembre 2012

الكلفة الحقيقية للإضراب العام

تتداول وسائل الإعلام رقما حول كلفة الإضراب العام على مجمل اقتصاد البلاد يبلغ 700 مليارا من مليماتنا. لكنّ لا أحد تساءل عن مصدر هذا الرّقم أو تفضّل بشرح كيفية احتسابه، إلى أن جمعتني فرصة الاستماع إلى رفيق النضال النقابي سامي العوّادي، أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية وهو يبيّن كيف أنّ هذا الرّقم اعتباطي ومضخّم ولا يستند إلى أيّة مقاربة علمية. 
فالأمر لا يتطلّب أكثر من عملية حسابية بسيطة تتمثّل في قسمة الناتج الوطني الخام البالغ حسب آخر الإحصائيات الرّسمية 95 مليار دولار على 365 يوما، وهو ما يعطي حاصلا قدره 274 مليارا من المليمات. وهو كما نرى رقم بعيد عن ال700 مليارا المتداولة. ولكنّ هذه ال274 مليارا نفسها تحتاج أن ننزل بها أكثر لأنّها مضخّمة بناتج البورصة الذي يدمج في الناتج الوطني الخام رغم أنّه ناتج افتراضي (وهمي) مبني على مضاربات في الأسهم لا علاقة لها بالاقتصاد الفعلي وبخلق الثروة. ويبلغ رقم معاملات البورصة الجملي لسنة 2011 حسب إحصائيات الموقع الرّسمي لبورصة تونس للقيم المنقولة، ما قدره 139 3 مليون دينار، وهو ما يقابل حسب نفس الموقع مبلغا يوميا يقدّر ب7.1 مليارا من مليماتنا. والأهمّ من هذا، هو أنّ الإضراب العام لن يشلّ الاقتصاد كلّيا، بشكل نتخيّل معه البلاد، كامل البلاد، تنام ليلة الإربعاء ثم لا تستيقظ إلاّ يوم الجمعة، مادام سيكون هناك كهرباء وماء وبعض متاجر مفتوحة وشمس تنمّي الزرع وأمطار تسقيه وبعض فلاحين يشتغلون في مزارعهم، الخ. هكذا، فإنّ إنتاج الثروة لا يتوقّف بالكامل مهما كانت الظروف حتّى في سيناريو الإضراب العام، لأنّ الطبيعة غير مضربة. ويمكن تقدير مساهمتها في الناتج الوطني الخام بما يقارب الخمس من قيمته.
في النهاية، إذا ما حذفنا 7.1 مليارا (مساهمة البورصة) و 54 مليارا (مساهمة الموارد الطبيعية)، فإنّ كلفة الإضراب العام ستكون في حدود 210 مليارا من مليماتنا. وهو بالطّبع رقم مرتفع لا نرضى لاقتصادنا الوطني أن يتكبّد خسارته. هذا عن الكلفة المباشرة للإضراب العام. لكن، لعلّ ما يربك أكثر ويدفع إلى المطالبة بتجنّب الإضراب العام هو كلفته غير المباشرة. فيوم الإضراب العام هو يوم مفتوح على المجهول، باعتبار تعليق ديناميكية الاقتصاد الوطني وما يتبع ذلك من توتّرات سياسية واحتكاكات اجتماعية واسعة الرّقعة لا يمكن السيطرة عليها بسهولة. انظر كيف أنّ تاريخ تونس لم يحتفظ من كلفة الإضراب العام في 26 جانفي 1978 بالخسائر المادية قدر احتفاظه بعدد الضحايا الذين سقطوا يومها وكانوا في حدود 500 شهيدا.
بقي علينا أن ننبّه إلى شيئين. 
أوّلهما، هذه الانتهازية في التعامل مع الأرقام واستغلالها للدّفاع عن الشيء وعن نقيضه. فما يجرّم هنا بالاعتماد على هذا الرّقم يحلّل هناك اعتمادا على نفس الرّقم. انظر كيف ينفخ في كلفة الإضراب العام (بغرض التجريم)، ولكن لا تستغربوا أن يقال غدا للمعترضين على التعويضات المطلوبة لفائدة المنتفعين بالعفو التشريعي العام (700 مليارا) بأنّها لا تتجاوز كلفة إضراب عام بيوم واحد. والحقيقة أنّ هذه التعويضات ستتكلّف ما قيمته أربعة أيام إضراب عامر. فكيف للبلاد أن تتحمّل خسارة بأربعة أيام من ناتجها الوطني الخام والحال أنّها لا تتحمّل ولو يوما واحدا؟    
وثانيهما أنّه ممّا تؤكّد عليه مبادئ اتخاذ القرار في مجال الاقتصاد السياسي هو الموازنة بين الكلفة والفائدة بالنسبة للاقتصاد الوطني والصالح العام. وذلك معناه إنّه لو اقتصر الأمر على الكلفة المباشرة، وتحتّم دفع هذا الثمن للدّفاع عن وجود الاتحاد فالشغالون لن يتردّدوا في ذلك، لأنّ بقاء اتّحادهم سيعوّض البلاد عن هذه الخسارة باعتبار ما تمثّله هذه المنظّمة الوطنية من وزن في حماية الاقتصاد وفي تنمية الثروة الوطنية. والثابت أنّ بقاء "رابطات حماية الثورة" قائمة تصول وتجول والسعي إلى تلجيم فم الاتحاد سيكلّفان البلاد واقتصادها خسارة مادية وحضارية تتجاوزأضعاف أضعاف هذا المبلغ. ولكن الاتحاد قد يختار تعليق الإضراب العام أو إلغائه خشية انفلات الوضع الأمني باتجاه الأسوأ واستغلال أعداء الثورة ذلك للزّج بالبلاد في حمّام دم يكون وقوده كالعادة الأبرياء من أبناء الشعب المهمّشين... 
غمزة أخيرة: تطبيقا لمقاربة المقارنة بين الكلفة والفائدة، ماذا يمكن أن تكون نتيجة صرف ما قيمته أربعة أيام من الناتج الوطني الخام كتعويض لسجناء سياسيين ناضلوا من أجل قناعات شخصية أوصلتهم إلى السلطة؟ ما هي كلفة ذلك وما هي فائدته على الاقتصاد الوطني والصّالح العام؟  

جلال الرويسيي 11 ديسمبر 2012

أبغض الحلال عند الاتحاد الإضراب العام

لأنّ التونسي مسالم بطبعه حتّى غدا محل تندّر لدى بعض أشقائه، فإنّ ما يطغى على أحاديث الناس في علاقة بالإضراب العام الذي دعا إليه الاتحاد العام التونسي للشغل يوم الخميس 13 ديسمبر هو السؤال التالي: "هل ثمّة بوادر لانفراج الأزمة؟ هل تحلحل ولو قليلا هذا الوضع الجاثم على صدورهم كالجبل؟" ورغم أنّني مع التمسّك بالإضراب العام ما لم تتبرّأ النهضة من "رابطات حماية الثورة" وما لم تدع هي نفسها إلى حلّها ومحاسبة عناصرها المعتدين على الاتحاد، إلاّ أنّني لا أستطيع تجاهل خوف الناس من الإضراب العام ودعائهم صباحا مساء، إن في السر أو العلن، أن لا يتمّ درءا لما هو أخطر. وهذا في حدّ ذاته محمود لأنّه ينمّ عن سلمية التونسي ولكنّه يصير مرضيا عندما يتحوّل من طبع مسالم إلى روح جبانة تقبل بالخنوع. فمشكل التونسي أنّه يريدها كالعادة خبزة باردة تنزل عليه هديّة من السماء. يبدو التونسي اليوم كطفل ينتظر معجزة (وفي هذا شيء من طبيعة الشخصية التونسية الأصلية)، إذ كلّ ما يعرفه أنّه يريد الأمن والأمان والشغل والتنمية والعدالة والكرامة والحرية. ولكنه لا يقدّم شيئا يذكر مقابل ذلك. فهو لا يتقن الإنصات ولا يصبر عليه. وهو دعيّ ممتلئ بذاته حدّ التورّم السرطاني، لا فضول فكري لديه ولا ميول، ولااستعداد للتضحية أو التنازل. وهو إلى ذلك كسول الفكر رخو العضلات، ميّال إلى الرّاحة، ينبذ العمل ويمجّد النّوم... يصحّ نعته بالمثل الفرنسي "يحبّ القشطة وثمن القشطة وابتسامة بائعة القشطة"... هذا هو السبب في كونه دائما ينتظر معجزة تخرجه من ورطته.  
يقول شيخ النهضويين أنّ حلّ "رابطات حماية الثورة" مسألة قضائية ولا سلطان للحكومة فيها. ولئن كان ذلك صحيحا، إلاّ أنّ الشيخ يقوله فقط من باب التسويق الإعلامي لا غير. أمّا جوهر موقفه فيتجلّى حينما يقول أنّ هذه الرّابطات ضمير الثورة ودرعها ضدّ أزلام النظام السابق الذين هم رأس رمح الثورة المضادة.
ففيما يتعلّق بالجانب القضائي، نحن نعلم أيها الشيخ أنّ حلّ الجمعيات من مشمولات القضاء وحده. ولكنّه من الأقلّ كلفة للمجتمع أن يحلّ القضاء جمعية مستقلّة بدل أن يحلّ جمعية الغالبية السوداء من جلّ عناصرها تنتمي للحزب الحاكم وجلّ مواقفها وتحرّكاتها هي تنفيذ للخطاب المعلن لحزب النهضة.
ثمّ إنّه من الأئمن للمجتمع أن تحلّ الرابطات بعد فكّ ارتباطها السياسي والعضوي بحزب النهضة. عندها، سيصبح الحل القضائي آلية عادية وميسورة. أمّا أن تتمسّك النهضة بهذه الرابطات التي تتعسكر كل يوم أكثر وتدعو مناضليها إلى الانخراط فيها وإمساك مقاليدها ثمّ تدعو مناوئيها إلى التظلّم لدى القضاء فهذا ضرب لمدنية الدّولة ودفع باتجاه الأزمة وقطع الطريق على الاتحاد للتراجع عن الإضراب العام... المطلوب اليوم هو موقف سياسي واضح وصريح من "رابطات حماية الثورة" يصدر عن حزب النهضة. وفي مقابل ذلك موقف التزام واضح من الحكومة بحماية مؤسسات المجتمع المدني وتطبيق القانون على من يمارس العنف، حتّى يستطيع القضاء أن يعمل باستقلال بعيدا عن الضغوط السياسية. فالاتحاد قد أبدى من التنازلات والصبر والمرونة ما يكفي ولكنّ النهضة من خلال هذه الرابطات فهمت خطا صبر الاتحاد، فاعتبرته ضعفا شجّعها على استعجال نهايته بالضربة القاضية. وهذا ما لا يستطيع الاتحاد بثقله التاريخي الوطني وبزخمه النضالي الاجتماعي وبقاعدته العمالية العريضة السكوت عليه... إنّ أبغض الحلال عند الاتحاد الإضراب العام.
جلال الرويسيي 11 ديسمبر 2012

lundi 10 décembre 2012

من يوميات الإضراب العام...

الأحد 09 ديسمبر 2012... استجابة لدعوة الجامعة العامّة للتعليم العالي والبحث العلمي منظوريها ومناضليها إلى المشاركة في حراسة مقرّ الاتحاد والمساهمة في ترتيبات إنجاح الإضراب العام الذي دعا إليه اتحادنا العام التونسي للشغل يوم الخميس 13 ديسمبر 2012، قرّرت الحضور ببطحاء محمّد علي بالعاصمة حيث مقر الاتحاد وذلك طوال عشية يوم الأحد وليلته. لمّا وصلت البطحاء كان عادل بوعلاّق وأعضاء مجموعته الموسيقية يجمعون آلاتهم وقد فرغوا من آداء بعض الأغاني الملتزمة. لكنّ المصدح ظلّ يبث أغان مسجّلة للشيخ إمام. وقفت في رأس النهج، أطلّ على البطحاء قبل أن ألتحق بإحدى الحلقات. كان النقابيون متناثرين في البطحاء مجموعات مجموعات يتناقشون حول غياب مؤشّرات انفراج للأزمة ومصرّين على مطلب حل "رابطات حماية الثورة". بعض الوجوه المألوفة صارت عنصرا ثابتا من مكوّنات البطحاء كعامود الكهرباء أو زيتونة الحديقة الصغيرة. فمن لا يعرف الغزال أو الدبك ؟ أذهلتني طلاقة لسان بوّاب الاتحاد في اللغة الفرنسية. وأحسست بحماقتي لأنّني كنت أجهل ثقافة ذلك الشيخ الأدرد إلاّ من سنّ طويلة ظلّت منتصبة وناتئة عن شفتيه كسيف في غمده. قبّلت صاحب النظّارة الطبية ذات البلّور الخشن والشاشية الطريفة من جبينه معبّرا له عن تقديري لثقافته وخفّة روحه. مجنون شاب يبدو أنّه اكتشف سحر البطحاء حديثا، فراح يتحرّك فيها بحرية وأمان ينبآن بأنّه سيقيم بقية حياته في هذه البطحاء الدافئة بالنضال والتضامن. وما الذي يمكن أن ينشده مجنون أكثر من هذا؟ بعض وجوه أخرى غير مألوفة جاءت تعبّر عن مساندتها للاتحاد واستعدادها للمساعدة. فنّانة تشكيلية تجاوزت الخمسين، رقيقة وأنيقة وذات ذوق رفيع، جاءت بمفردها تعبّر عن تضامنها مع الاتحاد ضدّ اعتداءات اكتفت بالقول أنّهم كتشكيليين قد خبروها وأنّها بحدس المرأة والفنّانة تخشى الأسوأ... شيخ نقابي يساري أدرك الحكمة بعقله وتجربته ولكنّ السنين لم تنل من شباب دمه المتدفق في عروقه، تجمّع حوله بعض النقابيين الملتفين في برانيسهم اللولبية وراحوا ينصتون لذكرياته عن الحبيب عاشور والإضراب العام ل26 جانفي 1978... مدير مدرسة عليا للمحاسبة جاء مرتديا دجينس وحذاء رياضيا، وجد نفسه بكل عفوية جالسا يتناقش ويمزح مع خليط رائع من عاملات كأنّه يعرفهنّ من سنين. عاملات منهن من لا تزال شابة ومنهن من شارفت على التقاعد، جئن معا إلى البطحاء مباشرة إثر حصّة العمل بمعمل نسيج يقع في ضواحي العاصمة ... جامعيون نقابيون جاؤوا من القيروان وجندوبة يدعون الكاتب العام لجامعة التعليم العالي إلى احتساء قهوة بمقهى قوس باب البحر المجاور هربا من برد البطحاء القاسي. شاكس سامي العوّادي الكاتب العام قائلا له "احذرهم يا حسين، سينفردون بك لخنق نفسك بالمطالب القطاعية التي لا تنتهي". ردّ حسين بأنّ ذلك أفضل من هذا البرد خصوصا وأنّهم قرّروا تأجيل إيقاد ما جمعوه من حطب نارا يتحلّقون حولها متسامرين إلى الهزيع الأخير من الليل. سامي يستعجلني لمصاحبته إلى مكان عمومي يتوفّر على تلفزة كي نتابع مشاركة الأمين العام في برنامج "الأحد السياسي" على قناة نسمة. شباب طالبي من أبناء أعضاء المكتب التنفيذي يعالجون أجهزة الحاسوب معتذرين لنا نحن أعضاء لجنة الإعلام على ضعف سعة التدفّق. توغّلنا في الليل دون أن ننتبه، حتّى اقترح سفيان وخالد أن نتمشّى بحثا عن مقهى مفتوح... عندما عدنا من ساحة الباساج أين أكلنا بيضا مسلوقا ساخنا وخبزا بالهريسة، كان مكتب الأمين العام لا يزال مضاء من خلف الستائر، ولكن الحركة داخله ساكنة. آوينا إلى قاعة أحمد التليلي مقرّ لجنة اإعلام، حيث كان بعض الشباب الممدّدين على الطاولات حذو الحواسيب يعزفون سمفونية الشخير. لكنّ شابا منهم أفاق لتوّه متبرّعا بمكانه لسامي. شكره سامي والتفت إليّ قائلا بفخر "ذلك الفرخ était mon étudiant"... أثّثنا ما تبقّى من السهرة بالحديث عن تاريخ العمل النقابي بالجامعة التونسية، إلى حين سماعنا آذان الفجر. قال لي خالد، خذني معك إلى الكلية ما دمت ذاهبا إلى منّوبة. وطوال الطريق ظلّ يحدّثني كي أبقى مستيقظا ولا يأخذني النوم وأنا أمام المقود...
جلال الرويسيي 10 ديسمبر 2012

mardi 4 décembre 2012

اتحاد حشّاد خط أحمر يا الأولاد

يساري الهوى كنت وسأظل، نقابي النبض، "فضّيّ النّبر" ... مستقل موقفي ورأيي... وها قلبي الموجود على اليسار ورّمه ألما ما حلّ بالتونسيين، ولو أنّهم فعلوها بأيديهم... لكن يفعل الجاهل بنفسه ما لا يفعله العدوّ بعدوّه. كفانا مداعبة للشعب في اتجاه الزغب. ولأنّني لست سياسيا أروم ترشيح نفسي لانتخابات ما حتى أراعي مشاعر الشعب وأتجنّب استفزازه وأحرص على نفاقه، سأخالف نبض قلبي وأستبدل قولة فرحات حشّاد "أحبّك يا شعب"، بكلام قاله الشابي إلى الشعب في قصيدة "النبي المجهول":
ليتَ لي قوَّة َ العواصفِ، يا شعبي فأُلقي إليكَ ثَوْرة َ نفسي!
أنتَ روحٌ غَبِيَّة ٌ، تكره النّور، وتقضي الدهور في ليل مَلْس...
إنني ذاهبٌ إلى الغابِ، ياشَعْبي لأقضي الحياة َ، وحدي، بيأسي
إنني ذاهبٌ إلى الغابِ، علَّي في صميم الغابات أدفنُ بؤسي
ثُمَّ أنْسَاكَ ما استطعتُ، فما أنت بأهْلِ لخمرتي ولكَأسي
هَكَذا قَال شاعرٌ، فيلسوفٌ، عاشَ في شعبه الغبيِّ بتَعْسِ
جَهِلَ الناسُ روحَه، وأغانيها فساموُا شعورَه سومَ بخْسِ

في اللحظة الذي أمضى فيها الاتحاد العام التونسي للشغل اتفاقا مع الحكومة يقرّ زيادات في الأجور، كانت ميليشيات رابطات حماية الثورة تحاصر الاتحاد مطالبة بتطهيره من "الفاسدين"... كانت إذن ابتسامة صفراء تلك التي رسمها الوزير الأوّل عند مصافحته الأمين العام للاتحاد إثر إمضاء الاتفاق. كان يصافحه بيد تخبّئ بين أصابعها إبرة حادّة. ذلك أنّ غصّة سليانة مازالت في حلق الوزير الأوّل. وذلك أيضا أنّ الزيادة أقرّت رغم أنف النهضة التي كانت تفضّل كما قال وزير الفلاحة استغلال ال400 مليارا المسندة في خلق مواطن شغل جديدة بدل الزيادة في أجور من يشتغلون.
في نفس اليوم، وفي مشهد لا يقلّ رمزية عن مشهد ساحة محمّد علي، كانت عناصر أخرى من ميليشيات رابطات حماية الثورة تقتحم قبّة المجلس التأسيسي لتدوس على رمز سيادة الشعب وتفتك الكلمة دون أن يمنعها من ذلك الحرس الّذي أصابه الخرس، والحال أنّ مجرّد خلخلة السياج الخارجي لمقرّ ولاية سليانة قد أدّى إلى إطلاق الرصاص والرش على المتظاهرين.   
بعد هذا، هل يبقى شكّ في هوية المعتدين اليوم على مقرّات الاتحاد وفي دوافعهم؟؟ 
السؤال الحقيقي اليوم هو من يحمي الثورة؟ وممّن يحميها؟ وكيف؟ .
يجيب أصحاب الهراوات الناشطون في "رابطات حماية الثورة" أنّهم الأولى بهذه المهمّة. وها قد نصّبوا أنفسهم وانطلقوا في إنجاز مهمّتهم، والحال أن لا أحد ممّن خرجوا للإطاحة بالنظام بين 17 ديسمبر 2010 و14 جانفي 2011، ولا ممّن صمدوا قبل ذلك بسنتين في الرديّف طيلة ستة أشهر في وجه آلة عسف بن علي الدموية، لا أحد من هؤلاء طلب منهم ذلك. وتصرّ هذه الميليشيات المتشيّعة لحركة النهضة على أنّ
حماية الثورة تعني حماية الشرعية (طبعا يتغافلون عن كونها صارت شرعية لامحدودة ومطلقة بجميع المعاني) وحماية المنجز الانتخابي بوصفه تكريسا للديمقراطية، حمايته ضدّ كلّ صوت ناشز عن بعبعة القطيع. فعلوها سابقا في اعتصام التلفزة لإخماد صوت الإعلام الحر تحت غطاء تطهير التلفزة من إعلام العار ولكنّهم فشلوا. لسان حالهم يقول للجماهير الغاضبة وللمعارضة "سكوتا، سكوتا، إنّهم يؤسّسون
Silence, ils rédigent la constitution

لكنّ حماية الثورة هي في الحقيقة مهمّة الثوّار ولا علاقة لمناضلي الوقت الضائع بها. حماية الثورة تعني الوفاء لشعاراتها والسعي إلى إنجازها. لذلك ستظلّ روح الثورة ملتهبة الشرارة ما لم تتحقق مطالبها وأهدافها التي تتلخّص باختصار في:
أوّلا: الكرامة من خلال التشغيل والتنمية العادلة لا فقط بين بين الجهات ولكن أيضا بين الفئات والطبقات الاجتماعية (والعدالة لا تعني بالضرورة المساواة).
ثانيا: الحرّية، توأم الكرامة. والحرّية تشمل الحريات العامّة والفردية. فالمنجز الانتخابي يفقد أي عمق ديمقراطي إذا لم يرافقه مناخ من الحريات. فأيّ معنى لهذا المنجز الانتخابي (الغرفة التأسيسية) في ظل غياب الفصل بين السلطات وغياب هيئات تعديلية مستقلة للإعلام والقضاء والانتخابات؟

وما دامت النهضة ومن ورائها الترويكا عاجزة موضوعيا على تحقيق هذه الأهداف التي قامت عليها الثورة، فستظلّ جمرة الثورة موقدة وإن غشّاها الرّماد. أقول عاجزة موضوعيا، لأنّ النوايا الطيّبة التي قد تحرّك البعض منهم غير كافية. ذلك أنّ الأمر يتطلّب خيارات اقتصادية واجتماعية غير التي اختارتها النهضة وحلفاؤها. الأمر يتطلّب إعادة توزيع الثروات وتحصين الاقتصاد الوطني ضدّ غزو الرأسمال الغربي وابتزاز البيترودولار العفن واعتماد سياسة جبائية عادلة تنصف الفقير وتنتصر له وتشجّع العمل المنتج وتكبح جشع الأنشطة الطفيلية للسماسرة والوكلاء
. هكذا، تخلق مواطن الشغل الجديدة، وليس بتجميد رواتب الشغّالين. أمّا أن تؤمّن مصّاصي الدّماء على أرزاقهم اللامشروعة وفي المقابل تطلب من المساكين الصبر وتشتري أصواتهم بالعمل الخيري المهين لهم وتدوس على كرامتهم بالحفلات المتلفزة للزواج والختان الجماعي وتدعوهم إلى مكارم الأخلاق... فهذا عقيم ومعيب... 
بالفلاقي، أيّها النهضويون، لقد عجزتم على إطلاق العدالة الانتقالية التي تعيد الثروات ومقدّرات البلاد إلى أصحابها الشرعيين ممثّلين في دولة المؤسّسات والكفاءات والإدارة الشفّافة بعيدا عن الولاءات الحزبية وعقلية "الأقربون أولى بالمعروف"، دولة تؤتمن على الثروات المصادرة وتوجّه عائداتها إلى الاستثمار وخلق مواطن الشغل. هذه اسمها اشتراكية واقتصاد وطني ودور مركزي للدولة في تحريك عجلة الاقتصاد. فأين أنتم من هذه الخيارات؟ إنّ تمسّككم بالخيار الليبيرالي الفاحش يجعلكم في موقع يعادي مصالح الجماهير الشعبية. وإذا كانت جبّة الإمام وعمامة الفقيه قد خدعت فيكم الجماهير فإنّ ورقة التوت هذه لن تصمد كثيرا أمام أصوات النقابيين التي بدأت تسقطها عنكم وتعرّيكم.
ومن الطبيعي أن يقوم الخيار الاشتراكي الديمقراطي على المشاركة الشعبية من خلال إطلاق الحريات، جميع الحريات. وعلى رأسها حرية الرأي والتعبير والتفكير والمعتقد والفنون والإبداع... فأين أنتم من هذا؟؟ ما أسهل أن توزعوا هراوات على البلطجية وتشترونهم بكسكروت لتعنيف المناضلين... ثمّ تسمّون هؤلاء حماة الثورة... إنّ الاعتداء على الاتحاد خط أحمر تجاوزتموه أكثر من مرّة. وقد فوّتّم على أنفسكم فرصة فهم الإشارة التي أرسلها إليكم الاتحاد من خلال المسيرة العملاقة لغرّة ماي 2012 والتي ردّ من خلالها الاتحاد على إلقائكم أكياس القمامة أمام مقرّاته.  
كنت أظنّكم تدافعون على المقدّسات. أم أنّ المقدّس عندكم ديني فقط؟؟ إنّ كرامة الإنسان مقدّسة، والوطن مقدّس والعلَمُ الوطني مقدّس والنشيد الوطني مقدّس والمعرفة مقدّسة والاتحاد العام التونسي للشغل مقدّس... وها قد تطاولتم عليها جميعا... وها أنّ عماكم يدفعكم إلى التجاسر على عماد الاتحاد حشّاد، فإذا بكم تعتدون على رمز شهداء الحرية والكرامة الوطنية والإنسانية وعلى أحفاده النقابيين وعلى اتحاده الذي بناه ورواه بدمه... برجوليّة مزمّرة عليكم... لقد أمضيتم بفعلتكم هذه على شهادة وفاتكم، بسرعة لم يكن خصومكم يتوقّعونها.  
جلال الرويسيي 08 ديسمبر 2012