شاماكو والصوت
لا وجود للصّمت المطلق، لأنّ الكون مسكون بذبذبات ليست سوى تردّدات لأصوات قديمة قدم الكون ذاته... فالصوت لا يذوب ولا يفنى وإنّما يتفتّت إلى جزيئات أثناء اختراقه للفضاء وللزمان فيخفت وقعه ويتحوّل إلى ذبذبات خفية منتشرة في الجوّ لا تسمع بالأذن المجرّدة. فما لا نسمعه نحن تسمعه الحيتان ذات الحاسة السمعية المتطوّرة جدّا أو تلتقطه أجهزة الرّادار. عند سقوط صفيحة معدنية مثلا من أعلى سطح، تتناسب القعقعة التي تحدثها طردا مع نوعية المكان (الفضاء) الذي تسقط فيه. فالفضاء المفتوح يسمح للذبذبات (الصدى) أن تسافر عبر الهواء، بينما الفضاء المغلق يسجن الذبذبات بين الجدران التي إمّا أن تمتصّها فترتجّ (الصوت يتحوّل إلى طاقة) أو أن تعكسها فترتدّ لتصطدم بمثيلاتها من الذبذبات التي تعكسها الجدران الأخرى محدثة قعقعة أقوى. إنّ الأهمّية العلمية للصوت لم تعد خافية. حيث يستفاد منه في مجال التردّدات الإذاعية والرّادار وعلوم الزلازل والاتصالات الهاتفية والمخابرات العسكرية وتفجير السدود، الخ. ولكنّ الصّوت كذلك هو المادّة الأولية التي يشتغل بها الموسيقي. فالوحدات الصوتية (الدرج...