ثنائية الصومعة والبئر في مملكة آل سعود
يرتبط ذكر دول الخليج العربي في الذهن آليا بالنفط، لارتباط اقتصادياتها كلّيا بالذّهب الأسود. لكنّ مملكة آل سعود تشكّل في الحقيقة استثناء لأنّه لئن كان صحيحا أنّ ذكرها يرتبط بالنفط إلاّ أنّه يرتبط أيضا وبنفس القدر، إن لم يكن بقدر أكبر، بالحرمين الشريفين. فمكّة والمدينة والإسلام ليست فقط ركائز للوزن الحضاري للمملكة وإنّما عليها أيضا تتأسّس المكانة الدّولية للمملكة ونفوذها الإقليمي والعالمي. وللبقاع المقدّسة وما يرتبط بها من مناسك العمرة والحجّ وزن اقتصادي هام، لا بالنسبة للمملكة السعودية حيث لا يمثّل شيئا يذكر مقارنة بعائدات النفط، ولكن بالنسبة لعدد كبير من المسلمين في العالم. صحيح أنّ الوزن الاقتصادي لمداخيل العمرة والحج أقل بكثير ممّا يدرّه النّفط، حيث نسجّل 11.5 مليار دولار كلّ سنة (9 مليار دولار للعمرة و2.5 مليار دولار للحج) مقابل ما بين 184 مليار دولار في 2010 و289 مليار دولار في 2011 كمداخيل من النفط، أي أنّ حجم البترول في الاقتصاد السعودي يمثل ما بين 16 إلى 25 مرّة حجم عائدات العمرة والحج. لكنّ هذه المداخيل كمبلغ لذاته دون مقارنته بالريع النفطي تبقى رقما ليس با...