mercredi 29 juin 2016

الحاج ميلود



لمّا يحدث أن يتواعد شخصان عند "الحاج ميلود " فهما يتحدّثان في الحقيقة عن بار "الحاج ميلود" ولا عن الشخص ذاته... ف"الحاج ميلود" هو في واقع الأمر علامة تجارية تجاوزت شهرتها حدود القرية. أمّا الشخص، فلا أحد من شباب القرية يعرفه. ذلك أنّه غادرها منذ أكثر من عشرين سنة ليستقر بمدينة ساحلية جميلة، بعدما عيّن متصرّفا أمينا لإدارة المحلّ. ولم يكن ليجد أفضل من "عز الدين" صديق طفولة المرحوم "قمر الدّين".

ربح "بوالعز" ثقة الحاج ميلود العمياء بعد تجربة امتدّت على مدى السنوات الست الأولى بعد فتح المحل. كانت عينا "بوالعز" تدمعان كلّما أثنى الحاج ميلود على وفاءه وأمانته، فينظر باتجاه صورة صديقه المرحوم "قمر الدين" في إطارها الخشبي المعلّق بمدخل القاعة، ويهمهم "ليس لك أن تشكرني يا عمّي الحاج. فأنا ابنك، والمرحوم أخي وتوأم روحي. لا شيء غير الصدفة جعلته هو يستشهد وأنا أستمرّ في الحياة"
كلّ ما يعرفه شباب القرية الذين يرتادون البار يوميا ويجلسون فيه الساعات الطوال قبالة صورة قمر الدين أنّ "الجيرون" عزالدين كان يؤدّي خدمته العسكرية مع قمر الدين في ثكنة أحمد التليلي بقفصة لمّا داهمتها مجموعة مسلّحة قادمة من ليبيا في شتاء 1980. وفي أثناء فكّ الحصار على الجنود المحتجزين كرهائن في قاعة الرياضة بأحد معاهد المدينة، أصيب قمر الدين بشظية أودت بحياته فيما نجا عزالدين الذي كان يجلس إلى جانبه ببضع سنتيمرات.
يروي الكبار أنّ استشهاد قمر الدين غيّر حياة والده من فحّام إلى صاحب حانة بعدما منحته السلطة رخصة لبيع المشروبات الروحية كتعويض على ضياع ابنه الوحيد. كان الحجّ من أوّل الأشياء التي فكّر فيها عم ميلود لمّا فتحها اللّه في وجهه. استشار في جواز الحج بمال الخمر شيوخا أجلاّء، فأفتوا بأنّ فساد مصدر المال لا يفسد الممارسة التعبّدية نفسها. ولكنّ نفس الشيوخ أشاروا عليه بإزالة تلك اللافتة المعدنية التي كتب عليها "حانة قمر الدين" لما قد تسبّبه من إساءة للدّين والتباس في أذهان النّاس. ولعلّ ذلك المنع هو الذي دفع أهل القرية المجبولين على الزندقة إلى تسمية البار ب"الحاج ميلود" كإصرار منهم على وصل الخمر بالعبادة. وقد انعكس ذلك على مناخات البار وسلوك حرفائه الذين كانوا يتنافسون في حفظ قصائد ابن الفارض وأبي نواس رغم انقطاع أغلبهم عن الدراسة... تكنّى كثير منهم بأسماء شعراء برعوا في الخمريات، فعُرِفَ مصطفى الحمّال بابن الفارض، واشتهر حسني "الطيّاب" بأبي نواس، إلى غير ذلك من شعراء الخمريات والروحانيات... وكان مصطفى ابن الفارض كثيرا ما ينشد نثارا من ميميّة سلطان العاشقين، فيصغي الجميع ويسود الصّمت:
شربنا على ذكرِ الحبيبِ مدامة ... سَكِرْنا بها، من قبلِ أن يُخلق الكَرم
ولولا شذاها ما اهتديتُ لحانها ... ولولا سناها ما تصوَّرها الوهمُ
ولو نَظَرَ النُّدمانُ ختْمَ إنائِها، ... لأسكرهمْ منْ دونها ذلكَ الختمُ
ولو نَضَحوا مِنها ثَرى قَبْرِ مَيتٍ، ... لعادَتْ إليهِ الرُّوحُ، وانْتَعَشَ الجسْمُ
ولو طرحوا في فئِ حائطِ كرمها ... عليلاً وقدْ أشفى لفارقهُ السُّقمُ
ولوْ قرَّبوا منْ حلها مُقعَداً مشى ... وتنطقُ منْ ذكري مذاقتها البكمُ
ولوْ عبقتْ في الشَّرقِ أنفاسُ طيبها ... وفي الغربِ مزكومٌ لعادَ لهُ الشَّمُّ
ولو أنّ ركْباً يَمّمَوا تُرْبَ أرْضِها، ... وفي الرَّكبِ ملسوعٌ لماضرَّهُ السمُّ
فيردّ عليه حسني النواسي ب:
"ألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر ... ولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر"
ويعقّب عليه مصطفى ابن الفارض
أفنى تلادي وما جمعت من نشب ... قرعُ القواقير أفواهَ الأباريق"
كانت هذه المناخات وراء ذيوع صيت "الحاج ميلود" حتّى صار النّاس يأتون من القرى المجاورة للشرب فيه... وكان الحاج سعيدا بحرفائه الذين يكنّون له كلّ الاحترام والتقدير... ولكنّ ألسنة النّاس التي لا ترحم أحدا، ظلّت تتداول لسنوات موضوع حجّه وقبوله بمال يعلم بفساد مصدره. ورغم تجنّبه الصلاة في المسجد لعدم ارتياحه لنظرات الناس وهمساتهم، ورغم حرصه على مساعدة المعوزين إلاّ أنّ ذلك لم يكن كافيا ليجعل الناس يقبلون به. فقد ظلّ في نظرهم زنديقا وشاع بينهم أنّه يقضّي ليال حمراء مع جمع من الماجنين من بعد صلاة العشاء إلى غاية الفجر.
لم يتوقّع أحد مغادرة الحاج ميلود للقرية. ولكنّ النّاس أفاقوا يوما على خبر انتقاله إلى الإقامة في مكان آخر... راج والعلم للّه أنّ الحاج ميلود فتح مطعما سياحيا في مدينة ساحلية وتزوّج ببكر تصغره بثلاثين سنة بعد وفاة والدة قمر الدين وغيّر لقبه... الوحيد الذي كان بإمكانه تأكيد ما يروى عن الحاج ميلود أو نفيه هو بوالعزّ. ولكنّه ظلّ متكتّما لا يبوح بحرف عن الموضوع ولو لأمّ أولاده، حتّى لمّا يصادف أن يبالغ في الشرب، فهو يبقى يقظا في هذه النقطة بالذّات.

vendredi 24 juin 2016

"الشيريف" حبيب



كان يوما أغبش منذ صباحه، تطيّر منه كلّ من أطلّ برأسه خارج بيته فانكفأ سريعا في جحره وانطوى على نفسه مرجئا قضاء حوائجه إلى ما بعد العاصفة الرّملية. كانت الرّيح قد ظلّت طوال الليل تصفّر عبر شقوق النوافذ وتنحب في أسلاك الضغط العالي وتولول في الأزقّة منظّفة بعضها من القش وسلال البلاستيك ومحوّلة بعضها الآخر إلى مصبّ فضلات. وكأنّما جاء الصّباح ليؤجّج العاصفة حتّى صارت الرؤية لا تتعدّى المتر الواحد فأغلقت الدكاكين وانعدمت الحركة وخلت الشوارع إلاّ من بعض كلاب سائبة وقطط شريدة.
ما كان "الشيريف" حبيب رئيس فرقة حرس الحدود يفوّت الفرصة وهو الذي علّمته التجربة أنّ المهرّبين يستغلّون تلك الظروف المناخية لإنجاز أكبر عمليّاتهم. ولم تنفع توسّلات لطيفة لتقنعه بالبقاء إلى جانبها وتثنيه عن الخروج لمطاردة المهرّبين. كانت جاذبية التحدّي أقوى من غواية تلك البيطرية الشابّة التي زلزلت القرية منذ قدومها من العاصمة. لطيفة باحثة شابّة تعدّ أطروحة حول أمراض الماعز الصحراوي. سلبت تلك الفاتنة الغجرية الناهد عقول الرجال وصارت حديث الكبير والصغير بلباسها القصير وركوبها درّاجة نارية نفّاثة تنطّ بها فوق الهضاب الرّملية عند الأصيل لمّا تتسامق الظلال وتغلّف الحمرة تيجان الهضاب كما لو كانت تمتطي مهرة. هناك تعرّف عليها "الشيريف" حبيب وهو ينطّ بدوره فوق تلك الروابي بسيارة "الجيب" رباعية الدّفع. كان يعرف عنها كلّ شيء من خلال تقرير أمني مفصّل وصله قبل مجيئها. لم يتوقّع أن يتعرّف عليها في تلك الظروف، لمّا كاد يدهسها بسيّارته عن غير قصد... نزل ليعتذر لها فأحسّ كما لو أنّه صيّاد وقع على غزالة صحراوية. وفيما أدركت بأنوثتها إعجابه بها، لم تقو على إخفاء انبهارها برجولته التي كانت تنضح بالفحولة والبأس. كان وسيما في زيّه المبقّع بالأخضر والبنّي وحذاءه الطويل، وبتلك النظارات العاكسة للشمس والشاش الكاكي الذي يتلفّع به. قدّم لها نفسه واكتفى باعتذار خاطف ونصحها بأن لا تتوغّل بعيدا في الرمال...
في أحضان تلك الهضاب الرملية الحريرية تكرّرت لقاءاتهما، وكان لابدّ أن تنشأ علاقة حب بينهما هناك بعيدا عن أنظار الشباب والشيوخ المقرفصين تحت الجدران يراقبون الغادي والرائح ملفوفين في برانيسهم وقشاشيبهم الصوفية...
لمّا أصرّ على الخروج في أوج العاصفة، ساومته بأنّها ستخرج في أعقابه على درّاجتها النارية. ولكنّه كان قد استبق تهديدها بسحب مفتاح الدرّاجة وردّ عليها وهو يلفّ وجهه، عند باب البيت، بالشّاش الكاكي تاركا بالكاد فتحة صغيرة لعينيه: "لو صادفتك هناك، سأكون مجبرا على إيقافك"... ولم تصدّق كيف عاد بعد بضع دقائق ليدعوها إلى مرافقته على متن سيّارة "الجيب"... قفزت تلبس سروالها الدجينس وهي تردّد "أنت مجنون، أنت مجنون"...
وحده الشافعي، الذي كان في مكانه المعتاد متربّعا كراهب بوذي فوق خزّان مياه القرية في أعلى التلّة الفاصلة بين القرية من جهة الشرق والصحراء الحدودية من جهة الغرب، هو الذي شاهد سيّارة "الجيب" ترتفع في الهواء وتهوي في عمق أخدود رملي ثم تنقلب عدّة مرّات. ولكن لأنّه اعتزل الناس وصام عن الكلام من سنوات دون أن يعرف الناس لذلك سببا واضحا، فقد ظلّ الشافعي صامتا إلى أن دلّ كلب "الشيريف" حبيب الناس من الغد على مكان الحادث.
كانت العاصفة لا تزال على أشدّها، لمّا غادرت الشاحنة العسكرية نحو العاصمة حاملة الجثّتين. ربّما فرح بعض الشباب بموت "الشيريف" حبيب وعشيقته البيطرية، إن لم يكن بسبب الغيرة من قصّة الحب المحرّمة في عرف القرية، فبسبب الشماتة في من ضيّق الخناق على نشاطهم في تهريب الزطلة والمواشي.
وكما لو أنّ الجميع ضربوا لبعضهم موعدا هناك، تحوّلوا حال مغادرة الشاحنة إلى حانة القرية... قاعة فسيحة خفيضة الجدران، لا شبابيك بها. تتدلّى من سقفها مروحة كهربائية غطّاها الغبار وخراء الذباب، تبدو في دورانها البطيء مترنّحة كأنّها تهدّد بالسقوط. طاولات عرجاء عليها غبار وبقايا أكل موزّعة في فوضى على أرجاء القاعة المظلمة.
كان أوّل الواصلين إلى البار مهرّب المواشي عمّار. أسند مرفقه إلى مقصف الحانة وهو يجلس على ذلك الكرسي العالي ثمّ طلب أربع قوارير جعة راح يفرغها في حلقه الواحدة تلو الأخرى دون توقّف. تجشّأ بعد ذلك وطلب من النّادل حسن أن يقدّم شربا على حسابه لكل الحاضرين. ثمّ أخرج من جيبه لفافة سميكة من الأوراق النقدية المشدودة برباط مطّاطي وجعل يلعب بها كمروحة صينية.. كان يقف قبالته على الطرف المقابل من المقصف صديق طفولته رياض. يعمل رياض مفتّشا بفرقة الأبحاث في مركز المحافظة، ولكنّه كثير التردّد على القرية وبارها. لم يتوقّع عمّار من رياض ردّة فعل كتلك التي أتاها لمّا شاكسه قائلا "رحم الله "الشيريف" حبيب. كان رجلا شريفا بحق، رغم سعيه إلى مصادرة قطيعي من الماعز الغربي وتمكين عشيقته من إجراء تجاربها عليه..." فوجئ عمّار بالمفتّش رياض يسحب مسدّسه من جيب الجلد المثبّت على خاصرته ويديره في الهواء حول سبّابته صارخا بلسان متلعثم "الشيريف حبيب حي ما ماتش"... تهامس موظّف البنك وقابض البريد ومتسوّغ المسلخ البلدي الذين كانوا جالسين في طاولة الأكابر وراء المقصف داخل فضاء العمل، وانسحبوا على رؤوس أصابعهم.
ثلاث طلقات كانت كافية لتسقط حزمة الأوراق المالية من يد عمّار وتتناثر أوراقها على الأرض قبل أن تعبث بها المروحة الكهربائية وتطيّرها في الهواء. وبفوهة مسدّسه الساخنة كالجمرة رفع المفتّش رياض ذقن عمّار المرتجف كالقصبة مهدّدا إيّاه: "لو تأخّرت لحظة في هذا المكان، سأفرغ الطلقة القادمة في دماغك" وفيما كان المفتّش رياض يطلق الرّصاص خلف قدمي عمّار الهارب، صدح صوت سكران من داخل المبولة بموّال صحراوي حزين لأحمد الخليفي.
https://www.youtube.com/watch?v=fWpqk8NFgWA

jeudi 16 juin 2016

La TPF

شغل سي الشريف خطّة كاتب عام لمؤسّسة جامعية معروفة طوال عشرين سنة. خطّة مهمّة تعطيه امتيازات مدير إدارة مركزية بما تعنيه من سكن وظيفي وسيّارة إدارية ووصولات بنزين ومهمّات وسفريات ومنح وظيفية. هذا، عدا ما تتيحه من نفوذ ووجاهة وما تفتحه من آفاق وعلاقات مع ذوي الشأن. لكم تمنّى سي الشريف وسعى إلى أن يكون وفيا لاسمه، لكنّ للوظيفة أحكامها التي لا ترحم. ولم تكن تلك المدحية السخيفة التي يردّدها على مسامعه أغلب الموظّفين وعدد عير قليل من الأساتذة "سي الشريف، أنت اسم على مسمّى" لتغيّر من طبيعة تقديره لنفسه ولحقيقته. كان يحتقر أصحاب تلك الجملة الممجوجة التي تقطر تزلّفا وكذبا كلّما ردّدها على مسمعه أحد موظّفيه معتقدا أنّه الوحيد الذي تفتّقت قريحته المدحية عليها.
ولئن نجح سي الشريف في إمساك العصا من الوسط، حيث تعفّف عن تحرير تقارير للوشاية بالناشطين السياسيين والنقابيين من الطلبة والأساتذة، وفي نفس الوقت كان صارما وشديدا في منع الاجتماعات والمعلّقات غير المرخّص بها، لكنّه كان يعيش أصعب أيّامه كل سنة مع اقتراب اليوم الوطني للتضامن الذي تتجنّد فيه جميع الإدارات لجمع التبرّعات المالية لفائدة الصندوق الوطني للتضامن 26-26. فالتعليمات واضحة لا تتغيّر بضرورة جمع التبرّعات والتنقّل بها إلى رئاسة الجامعة مدعومة بكشف في أسماء المتبرّعين، والتسابق يكون على أشدّه لحيازة رضاء رئيس الجامعة. كفّ سي الشريف عن هرسلة الموظّفين منذ السنوات الأولى لمّا لاحظ فتور حماسهم للتبرّع وما كان ليتجرّأ على طرح الموضوع على الأساتذة الذين كانوا موزّعين بين سليط اللسان الذي يوشك أن يشتمه هو وصندوق التضامن وفائق التزلّف الذي يفضّل أن يقدّم تبرّعه في الاحتفال الحزبي بمقرّ التجمّع حيث تحضر الصحافة والمسؤولون السامون بالحزب والدّولة.
توصّل سي الشريف إلى حلّ أقنع به نفسه وزوجته وطفق يمارسه للمحافظة على وظيفته بما فيها من امتيازات. كان سي الشريف يقترض مبلغا من البنك كلّ سنة ويقسّمه على أسماء من المؤسّسة موهما رئيس الجامعة بمشاركتها في الحملة التضامنية. ويظلّ طوال السنة يسدّد ذلك المبلغ على أقساط شهرية. ما كان يؤلم سي الشريف ليس عبء المبلغ الذي يدفعه، فقد أدرجه ضمن موازاناته المالية العامّة وانتهى إلى اعتباره ضريبة على الخطّة الوظيفية يحلو له أن يسمّيها la TPF اختصارا لعبارة (Taxe sur le Poste Fonctionnel). لم يكن مصدر انزعاجه كذلك أنّه يدفع لحساب غيره، لأنّ تلك الصيغة التي توصّل لها كانت على أيّة حال أحفظ لكرامته من نظرات الاحتقار وهمسات الموظّفين والأساتذة كلّما طلب منهم التبرّع. ما كان يقلقه هو فقط إحساسه أنّ الجميع على علم بالمسرحية موظّفين وأساتذة ورئيس جامعة وصحافة ووزيرا وحكومة ورئيسا، ولكن لا أحد يبدو منزعجا.
جاءت الثورة وتمّ تسريب الأرشيف من مكاتب الجامعة، ولعب الجميع دور المتفاجئ بوجود قائمات تضمّ أسماء مواضبة على التبرّع سنويا لفائدة صندوق 26-26 لموظّفين وأساتذة جامعيين معروفين بنضالاتهم السياسية والنقابية. واستخدمت تلك القائمات في المزايدة الانتخابية والابتزاز السياسي. أمّا سي الشريف فقد انسحب في صمت بعدما أحيل على التقاعد ليشغل نفسه بكتابة مذكّراته عن تجربته مع الموظفين في المكاتب المغلقة. مذكّرات يعتقد سي الشريف جازما أنّها ستكون هي المفاجأة الحقيقية حول طبائع الناس المخفية...