mercredi 20 juin 2012

المهرجانات الصيفية بين العزف والعزوف


يثير الإعلان عن برمجة المهرجانات الصيفية كلّ سنة احتجاجات كثيرة على ما يعتبره أصحابها إقصاء لهم. ولم يزد 14 جانفي هذه الظاهرة إلاّ تضخّما. فبعدما تركّزت الاحتجاجات في صائفة 2011 على إشكالية "من هو الأحقّ بعرض افتتاح أوّل دورة لقرطاج ما بعد بن علي؟" (والأحقية في عرف المحتجّين رمزية ومادية)، هاهم المحتجّون يثيرون هذه السّنة إشكالية نصيب الموسيقيين التونسيين من برامج المهرجانات. ورغم ما يميّز الوسط الموسيقي التونسي من خصائص هيكلية تجعل متنفّذي الأمس  يواصلون التربّع على عرش القرار  (والجواب) الموسيقي اليوم، ورغم ما ورثه هذا الوسط من انتشار لثقافة الولاء للسّلطان خوفا من ضياع المنافع، فإنّ البعض من راسخي القدم في التزلّف والّطاعة سرعان ما انفتحت شهيّتهم على الفعل الاحتجاجي وتحوّلوا بقدرة قادر إلى نقابيين أشاوس. إنّها حاسّة الشم المتطوّرة لديهم تجعلهم يستبقون الغير لافتكاك مواقع الفعل. والنقابة في مناخ الانفلات الثوري وضعف الدّولة من أهمّ هذه المواقع. هذا لا ينفي وجود نخبة من الفنّانين الخالصين المخلصين لفنّهم. لكنّ الكثير من هذه القلّة أدرك النوايا الانتهازية للمتنافسين على الزّعامة النقابية، فلاذ بفنّه وتعفّف عن خوض معركة يتبادل فيها الجنود المواقع من خندق إلى الخندق المضادّ حسب مؤشّر المصالح. وأيّا كانت الحال والنوايا، فاللاّفت للنظر هذه السّنة هو التفاف كلّ النقابات الموسيقية رغم الاختلافات التي تشقها حول موقف نقابي موحّد يتلخّص في احتجاجها على ما تعتبره تهميشا للموسيقيين التونسيين وإقصاء لهم من المهرجانات الصيفية التي تمثّل بالنّسبة إليهم سوق شغل حيوية. وأعلنت بناء على ذلك مقاطعتها لجميع المهرجانات. وقد كان لنقابة المهن الموسيقية دور بارز في تعبئة الموسيقيين الذين مسّ التهميش والإقصاء قوت عيالهم. وممّا أجّج ردّ فعل الموسيقيين التونسيين نقض السيد وزير الثقافة لتعهّداته بتقديم جثّته قربانا لتطهير مهرجان قرطاج من مغنيات الصنف العاشر القادمات من كاباريهات بيروت. إذ بنفس القدر من الحماسة والرّطانة الخطابية التي أطلق بها الوزير تعهّداته، رأيناه يبرّر سحبها عندما ردّ على أسئلة الصحفيين في تشنّج مسيء لما يفترضه موقعه كوزير من حكمة في القول ورصانة في الموقف. وإذا ما ربطنا ذلك بما ارتكبه السيّد الوزير من أخطاء "قاتلة" عند تفاعله مع واقعة معرض ربيع الفنون بقصر العبدليّة بالمرسى، فإنّنا نفهم توجّس الموسيقيين ممّا يمكن أن تطبخه لهم وزارة كهذه في حكومة تقودها حركة النهضة. وها قد بدأنا نشهد بعض المرتزقة يخرجون علينا بأغان موضوعة على مقاس الحكّام الجدد استرضاء لهم وتمسّحا على أعتابهم السخيّة. نعم، هناك كثير من الموسيقيين صاروا يخشون أن تقطع أرزاقهم إذا لم يتحوّلوا إلى فرق سلامية. فأين سيعمل هؤلاء المساكين إذا أغلقت المطاعم والنزل وصارت فرق السلامية دون سواها تنشّط حفلات الأعراس والمنوعات التلفزية والمهرجانات؟
وبالرّجوع إلى إشكالية الموقف النقابي من مهرجانات هذا الموسم، نرى أنّ وجاهة هذا الموقف تستند إلى اعتبارات ظرفية أكثر ممّا تتأسّس على اعتبارات مبدئية. فتونس الثملة بالثورة، لم تصح بعد من سكرتها الثورية. وهاهي تترنّح بين مظاهر الانفلات الشعبي والقرارات الرّسمية الشعبوية. انظر كيف صرنا نسوّغ للمحاصصة الجهوية في التشغيل تحت غطاء التنمية الجهوية العادلة (مثلا أولوية أبناء الحوض المنجمي في التشغيل بشركة فسفاط قفصة أو أولوية أبناء تطاوين في الانتداب بحقول التنقيب عن البترول) غير واعين بأنّنا نضرب هكذا في الصميم مبدأ جمهوريا أساسيا هو تساوي المواطنين أمام الدّولة. وانظر كذلك كيف هلّلنا للإجراءات الاستثنائية في انتدابات الوظيفة العمومية بعنوان سنة 2011 حيث أعطينا الأولوية للأكبر سنّا وللأقدم تخرّجا بدلا عن قاعدة  الأولوية للأكفأ معرفة باعتماد التناظر بالاختبارات أو بالشهائد. أمام تفشّي ثقافة المحاصصة الجهوية والقبلية والاجتماعية على حساب الجدارة المعرفية والقيمة الفنية، لا غرابة والحالة تلك أن تتعالى أصوات العاملين في الحقل الموسيقي مطالبة بأولوية التونسيين على الأجانب خصوصا لمّا لا يكون للعروض الأجنبية أي قيمة مضافة على المستوى الفنّي أو الثقافي أو إذا لم تكن أفضل ممّا يقترحه الموسيقيون التونسيون. هكذا تتحوّل المهرجانات الصيفية من مناسبات للارتقاء بالذّوق والانفتاح على ثقافات العالم إلى "ميسرة" أو موسم حصاد، تماما كموسم الأعراس.
ولكن من الضروري التنسيب من وجاهة هكذا موقف. لأنّ المهرجانات، وإن كانت قد تحوّلت في عهد بن علي إلى سوق تمنح فيها الصفقات على قدر الولاء، فالمنطق يدعونا إلى الكفّ عن اعتبارها مجرّد سوق شغل موسمية يبيع خلالها "العوّادة للشعب اللّي يحب اللعب سهرات ترفيهية راقصة في مسارح الهواء الطّلق". إنّه من استحقاقات هذه المرحلة من تاريخ شعبنا وبلادنا أن نجعل من المهرجانات تظاهرات ثقافية تستند إلى سياسات عمومية تتحمّل من خلالها الدّولة مسؤولياتها في الارتفاع بالذوق العام ونشر الثقافة والفن الرّاقيين وتأكيد انفتاح البلاد على ثقافات وفنون محيطها المتوسطي والإفريقي والعربي والإسلامي والكوني. وإذا كان ممّا لا يحتمل الجدل أنّ للثقافة والفن بعد اقتصادي هامّ، فإنّه ممّا لا يحتمل الشكّ أنّ الثقافة والفنّ ليسا مجرّد صناعة واقتصاد. ولن يفيد التعلّل بحق العازفين والمغنّين في الشغل، وهو ما لا ينكره عليهم أحد، ولا التعلّل بذوق الجمهور وإقباله على المعلّبات الموسيقية لحصر الثقافة والفنّ في قالب السوق التي تحكمها قواعد العرض والطلب. هذا عن المهرجانات الثقافية وتأثيث برامجها. أمّا عن الفنّ فمن أسسه أنّه ليس حرفة تتقن بالتعلّم ولا هو مهارة يقع تطويرها وتثبيتها بالممارسة والتطبيق. بل الفنّ رؤية جمالية للوجود وخلق متجدّد وتجاوز مستمرّ للواقع بتغيير خصائصه وإعادة توزيع للأدوار بين مكوّناته. فكما لا يكفي إتقان الرّسم وخلط الألوان كي يصير الدّهّان رسّاما وكما لا يكفي لصانع الجرار تشكيل الأواني الطينية كي يعلن نفسه نحّاتا، فإنّه لا يكفي إتقان العزف حتّى يصير الآلاتي فنّانا موسيقيا.
ولن يتسنّى فصل المقال في ما بين العوّادة والفن من اتصال، إلاّ متى اعترفنا بفضل ذلك الصرّار الذي يساعدنا نحن النّمل على العمل والحياة بعزفه وأغانيه. وذلك معناه أن نؤمّن لمن يحترف الموسيقى ويكسب منها قوته وخبز عياله مواطن الشغل القارّة في مجالات تعليم العزف وتأطير الفرق والنوادي وتنشيط حفلات الأعراس والمطاعم والنّزل والساحات وتأثيث المنوّعات التلفزية وتسجيل الأغاني والمعزوفات. وهي كلّها قطاعات مهنية تحتاج التنظيم والحماية لما تعانيه من فوضى عارمة. ومن حق نقابة المهن الموسيقية أن تطالب بإشراكها في إصلاح ملفّات الاحتراف الفنّي والتكوين الموسيقي ودبلوم الموسيقى العربية وحقوق البث الإذاعي والتلفزي ومتعهّدي الحفلات وشركات الإنتاج وستوديوهات التسجيل والجوائز الموسيقية وسياسة الدّعم، الخ. عندما نعالج هذه الملفات بإشراك من يمثّل أصحاب الشأن، وعندها فقط، يمكن أن ندافع عن فكرة تخصيص المهرجانات للفنّ الرّاقي حتّى وإن لم يكن شعبيا وللانفتاح على ثقافات الشعوب الأخرى وفنونها. هذا مع التّأكيد على واجب الدّولة في التعريف بفننا الراقي داخليا وخارجيا من خلال الحث على برمجته في المهرجانات التونسية والأجنبية كذلك. ولسنا نأتي بأيّ جديد عندما نعرض هذا الرّأي. فالحكم على نجاح الثقافة والفن لا يستقيم بمعايير العرض والطلب أو بمستوى الربح والخسارة المادّية. فكلّ الدّول لمّا تستثمر في الفن والثقافة تعلم أنّ الرّبح سيتحقّق من خلال النهوض بالإنسان وبعقله ولا بتحقيق المداخيل المباشرة في شباك التذاكر. لذلك فكما تمارس الدّولة التعويض في أسعار المواد الأساسية، عليها ألاّ تتردّد في ممارسته لفائدة العروض الرّاقية التي لا يقوى الفقير على اقتناء تذاكرها دون تعويض. هذا فضلا عن أنّ اقتصاديات المهرجانات تقاس باعتماد مؤشر التنشيط الاقتصادي للمحيط بما يشمله من سياحة ومطاعم ونقل وترفيه (impact économique sur l’environnement, effet induit, coefficient multiplicateur). وهذا يحيلنا إلى فلسفة المهرجانات وتسييرها. فكم اندهشنا لعدم مراجعة سياسة المهرجانات في وزارتي "باش شاوش" و"المبروك" والحال أنّ البلاد لا تعدم كفاءات ثقافية أثبتت حصافة رأيها في هذا المجال. فلدينا في تونس عديد الكفاءات التي أثبتت سعة اطلاعها ومواكبتها للمنتجات الفنية والثقافية في تونس وخارجها ورفعة ذوقها عند الاختيار وبراعتها في البرمجة والتسيير فأمتعتنا ببرمجة ثقافية وفنية راقية في مختلف دورات مهرجان المدينة أو في سنوات الزمن الجميل أيام كانت مسارح قرطاج والحمّامات ودقة محجّة فنّاني العالم قاطبة. ولدينا أيضا كفاءات شابة لا تنتظر إلاّ فرصتها للمساهمة في ترميم الوطن ثقافيا. ويكفي أن نذكر منها على سبيل المثال مراد الصقلي صاحب المشروع المتكامل والطموح لتنظيم مهرجان قرطاج وتحويله إلى مؤسّسة مستقلّة لها إدارة قارّة ومقرّ نهائي وموارد تسمح لها بالعمل على مدار السنة تخطيطا وإنتاجا وانتقاء وتوثيقا. لكنّ المشروع أجهض أسابيع قليلة بعد إعلانه في ربيع 2010.
لخّص رضا الشمك المشهد في جملة لا يعرف سرّ عمقها إلاّ هو لمّا قال "أعلن اليوم عن تكوين نقابة للعازفين والعازفات"، حيث عبّر من خلال اللعب على ثنائية العزف والعزوف على تمزّق الموسيقي بين تمسّكه بهويته الفنية كعازف على الآلة وبالموقف النقابي كعازف عن المشاركة في مهرجانات هذه السنة.

جلال الرّويسي - جامعة منّوبة

jeudi 14 juin 2012

تسريب الباكالوريا: أو كيف ضاعت مصداقية الشهادة بين دموع السيد الوزير وشكر مكوّنات الأسرة التربوية

من مبادئ الديمقراطية في الدول الرّائدة والعريقة في ممارسة هذه النعمة الحضارية، التي صنعتها الشعوب عبر مخاض فكري واجتماعي طويل، أن يتمّ توزيع المسؤوليات بشكل محايد ومؤسّساتي عند الفشل وعند النجاح بعيدا عن الشخصنة والتوظيف السياسي. ومن علامات ذلك أن يستقيل كل وزير يحصل في وزارته خطأ جسيم. فالوزير باعتباره مسئولا حكوميا يتحمّل المسؤولية السياسية من خلال الاستقالة. أمّا الدّولة فتتحمّل عبر أجهزتها (الإدارة) المسؤولية الإدارية من خلال التزامها باتّخاذ الإجراءات الكفيلة بتصحيح الوضع وجبر الأضرار. فيما يتحمّل الموظّف المذنب المسؤولية الجزائية بالخضوع للتتبّعات القانونية التي قد تصل إلى السّجن. هذا هو معنى دولة القانون والمؤسّسات وهكذا تعالج الأخطاء في الأنظمة الديمقراطية. وهذا معناه أن يتحمّل كل طرف نتائج أخطائه في حدود صفته ومسؤوليته في إطار القانون بعيدا عن اللغة الخشبية والخطب الوعظية والمزايدة في حب الوطن. وإذا كان من المنطقي أن يسعى كل مسؤول سياسي للوصول إلى قلوب الناس، فليكن ذلك عن طريق مخاطبة العقول لا بواسطة ذرف الدّموع.
نسوق هذا الكلام كمقدّمة للتعليق على الأداء الاتصالي للسيد عبد اللطيف عبيد وزير التربية في علاقة بتسريب اختبارات الباكالوريا لهذه السنة، والاتّصال جزء أساسي من إدارة هذه الأزمة. فمن خلال تحليل خطاب السيد الوزير، تسترعي انتباهنا سيطرة تعابير معيّنة على قاموسه من نوع "فلذات أكبادنا" و"مصداقية الشهادات والامتحانات الوطنية" و"المربّبين الأفاضل" و"الأسرة التربوية". بل أنّ الحسّ السياسوي المتضخّم لديه يجعله يدوس القواعد الأساسية للبلاغة (وهو الأستاذ الباحث في اللغة) ويدفعه إلى إمطار مشاهدي التلفزة بقائمة لا نهاية لها يستعرض فيها مكوّنات الأسرة التربوية رغم أنّه في بداية كلامه قال "أتوجّه بالشكر إلى كافّة مكوّنات الأسرة التربوية". بل إنّه في استضافة تلفزية موالية أعاد نفس الخطأ البلاغي بشكر مكوّنات الأسرة التربوية بالجمع المطلق ثم بالتفصيل المملّ قبل أن يصرّ على الاعتذار للسّادة الأطباء والممرّضين الذين سها عن ذكرهم في القائمة التفصيلية عند إطلالته التلفزية السابقة. وإذا كانت القوالب الجاهزة التي تطغى على لغة السيد الوزير وحرصه على الفصحى بإعراب كلّ كلمة قد جعلته أشبه ما يكون بوزير سبعنوفمبري، فإنّ إصراره على التفصيل ذكّرني بعمّتي عندما كنت أهاتفها من فرنسا فتقول لي "الجماعة الكل مسلّمين عليك، وهاو عمّك يحب يسلّم عليك ثم تمرّر لي بعد ذلك زوجته ثم ابنيها فابنتها وزوجة ابنها ثمّ زوجها ودوجة حتّى تنقطع المكالمة لنفاذ الرّصيد... وكنت في كل مرّة أحنق عليها لا لنفاذ الرصيد ف"المال يمشي والرجال تجيبو"، ولكن لاستهتارها بقواعد البلاغة وعدم إيمانها بقدرة عبارة "الجماعة الكل" على أداء المعنى. فلا فرق بين سياسة عمّتي في حجز هديّتها وتأمين هدايا أسرتها لدى عودتي من فرنسا وسياسة السيد وزير التربية في تنقية المناخ داخل وزارته باستبلاه المشاهدين كما استبلهتني عمّتي. فقد دفعتني عمّتي إلى معاقبتها بحرمانها من "قصّة القماش" وأخشى أن يعاقب النظارة (وهم ناخبون) الوزير بإهدائه "قصّة عربي" في الانتخابات القادمة.   
أمّا عن مصداقية الشهادة، فقد صرّح الوزير أنّ وزارته، حرصا منها على هذه المصداقية المعترف بها دوليا، قرّرت إعادة الاختبار المعني بالتسريب وكذلك تغيير مواضيع اختباري التاريخ والجغرافيا التي تحوم شكوك حول تسريبها هي الأخرى (وقد أكّد التسريب في إطلالته الثانية). ويضيف في إطار تنسيب ما حصل، أنّ ما وقع وإن كان شيئا مؤسفا، إلاّ أنّه لا يحدث للمرّة الأولى في بلادنا ولا حتّى في العالم. وهنا، نودّ أن نذكّر السيّد الوزير أنّ مصداقية الشهادة تتجاوز بكثير مصداقية الامتحان. حيث أنّها حاصل عدّة مؤشّرات متداخلة ليس الامتحان ومصداقيته سوى عنصر منها. حيث يدخل في الاعتبار جودة برامج التدريس ومناهجه وجودة إطار التدريس ونسبة التأطير والزمن المدرسي والمرافق المدرسية والحياة المدرسية. لذلك، فمن الأفضل أن نعتبر ما حصل بمثابة النقطة التي تفيض الكأس ونعجّل بالإصلاح الجذري للمنظومة التعليمية. إنّ مصداقية شهاداتنا لا تتأسّس بتصريحات الطمأنة وغرس الرّأس في الرّمل. فهي للأسف قد نزلت إلى أدنى المستويات من قبل 14 جانفي لأسباب كثيرة أغلبها معلوم لدى التونسيين. وحتّى يقف على مدى تراجع مصداقية شهاداتنا، ما على السيد الوزير إلاّ أن يقارن شروط القبول وإجراءات التسجيل بالجامعات الأوروبية في السابق واليوم. ولا يهمّ أن يفعل ذلك قبل تقديم استقالته أو بعده، فتوقيت الاستقالة لا يغيّر من مصداقية الشهادة.
جلال الرويسي- جامعة منّوبة   

samedi 2 juin 2012

Variations en mode "mineur majeur"


Mine de rien, on constate qu’une mine est

  1. un trésor caché (on dit par exemple que ce livre est une mine d'idées),
  2. l'apparence extérieure du visage et de la physionomie d'une personne (on dit par exemple : tu as mauvaise mine, ou bonne mine)
  3. un bâtonnet de graphite inséré dans un crayon dont les traces  se gomment facilement
  4. une charge explosive enterrée dans un terrain pour piéger l'ennemi et l'empêcher d'avancer (l’expression « avancer sur un terrain miné » veut dire prendre des risques comme si on marchait sur des mines)  
  5. un gisement de minerais (cuivre, phosphates, plomb, fer, etc.)
  6. Un mineur est, par opposition à majeur, une personne immature, n'ayant pas encore atteint la majorité civile ou judiciaire (l'age de la responsabilité)
  7. Le mineur est un mode musical (maquam ennahawend)
  8. Le mineur est celui qui travaille à la mine.

Aussi paradoxal que cela puisse paraître «Tout mineur est 

majeur »



-*-*-*-*-*-*-

Vivre dans un village minier
Le travail est la transformation de la nature pour créer des richesses. L'économie désigne les règles et les modèles qui régissent cette transformation. Il s'ensuit pour chaque économie un mode de vie et de société approprié. Ainsi, la paysannerie et le travail de la terre sont les modèles correspondant à l'activité agricole. L'exploration de la mer et la pêche pour la vie côtière et les activités maritimes, la rente pour l’immobilier, la spéculation pour le commerce, etc. L'économie et le mode de vie miniers découlent d'une activité particulière qui consiste en l’extraction des ressources du fond de la terre. Il s’ensuit qu’un village minier est un milieu assez original sur tous les plans : social, ethnique, culturel, démographique, économique, écologique, sanitaire, administratif, etc. toutes ces dimensions se conjuguent entre-elles pour faire du milieu minier un écosystème avec un mode de vie différent des autres.
C’est ainsi qu’on peut parler d’une identité minière. Mais cette identité repose sur un paradoxe. C’est qu’un habitant de la mine peut ne ressentir aucune affinité avec un concitoyen du littoral, alors qu’il s’identifie à un mineur anglais ou russe. L’appartenance nationale est par nature peu développée chez les classes ouvrières. Elle l’est encore moins chez les mineurs qui n’ont d’allégeance qu’à leur cause commune. C’est ainsi qu’ils s’identifient beaucoup plus à Germinal d’Emile Zola qu’à « Humat al Hima ».
Toutes les mines naissent presque partout dans le monde de la même façon. C’est toujours le capital conquérant qui vient s’installer sur un territoire délaissé par ses occupants (si occupants il y a) pour investir dans l’extraction d’un minerai. Aussitôt des appareillages de sondage du sol et des machines d’extraction sont installés, aussitôt les pauvres gens qui ne possèdent que leur force de travail affluent à la recherche du travail et un village naît autour du site minier. La vie des gens est rythmée par le modèle du salariat (par opposition aux modèles  de la rente, du profit ou de la récolte). Les ouvriers qui l’habitent ne se connaissent pas au début. Ils passent leurs journées à la corvée et c’est en travaillant à la mine qu’ils apprennent à se connaître. Ce ne sont ni les rapports de sang, ni l’appartenance tribale, qui les unissent, mais c’est plutôt leur condition de mineurs qui les rapproche les uns des autres. Tout se crée au fond de la mine, de ses tripes et de ses entrailles : la richesse, les alliances, les clivages, la conscience, la lutte, les amitiés et sympathies, les animosités, les réputations et les célébrités, etc. C’est alors que ces phénomènes rejaillissent sur la vie du village. Certes la cartographie des quartiers se dessine, dans un premier temps, en fonction des descendances régionales (des origines) des gens (les trabelsia, les swaffa, les jridiya, les frechiches, les mrarcas, etc.). Mais, dans un second temps la compagnie exploitant la mine bâtit des cités ouvrières dont l’occupation se répartit au gré des affinités et amitiés entre mineurs qui décident de devenir voisins. Le charisme, le leadership et la crédibilité se conquièrent à coup de bravoure et d’exploits au fond des galeries et des tunnels de la mine avant de se consacrer et de se transposer par la suite au niveau du village, etc.
C’est ainsi que les cités minières sont des agglomérations villageoises dont le mode de vie, le rythme, les relations et les valeurs sociales, la culture, etc. ne sont ni ceux des habitants des grandes villes (anonymat, individualisme, violence et insécurité, activités culturelles et distractives, diversité des activités économiques, etc.)  ni ceux des paysans (esprit conservateur, la propriété de la terre est un enjeu central qui dessine la cartographie sociale et autour duquel se cristallisent les valeurs économiques, sociales et culturelles), activités essentiellement agricoles. Le village minier a cette spécificité de pouvoir concilier des valeurs habituellement antagoniques : il n’ y a pas d’anonymat (tous les gens se connaissent) mais le contrôle social n’y est pas très étouffant. Les gens sont libertaires parce que la composition démographique est un mélange ethnique (la prostitution n’est pas un critère d’exclusion sociale, la majorité des mineurs boivent l’alcool, etc.). L’existence d’une élite composée des cadres et des ingénieurs de la mine est à l’origine d’une infrastructure administrative et de prestations avancées implantées depuis l’aube du XX° siècle alors que des villes bien plus grandes n’en bénéficiaient pas (électricité, eau courante, hôpitaux, écoles, terrains de tennis, bureaux de postes, réseau téléphonique, chemins de fer, routes, salles de cinéma, écoles, etc.) Le régime du salariat offre une certaine sécurité qui encourage les gens à dépenser. D’où un comportement de consommation assez poussé. Le mélange ethnique est source d’une richesse culturelle.

-*-*-*-*-*-*-

LES VILLAGES MINIERS
Source : http://www.crasc.org/ouvrage-227.html [site consulté le 08 décembre 2010]
« Aïcha Ettaïeb se penche sur le secteur minier du Sud tunisien, organisé autour des localités de Metlaoui, Redeyef, Oum el Araïs et M’dilla créées lors de l’exploitation des phosphates par une société coloniale des mines. Dans le détail, le plan de structure des villages miniers est classique composant d’un côté le village colonial structuré, équipé et habité par les cadres européens et de l’autre, des noyaux bâtis plus ou moins insalubres occupés par des produits de l’exode rural, devenus par la force des choses des ouvriers mineurs. Après l’indépendance tunisienne, l’Etat a apporté peu de changement à l’organisation urbaine de ces localités car « la même structure bâtie ségrégative a été maintenue » et ces régions minières, encore déshéritées, restent peu articulées aux espaces économiques littoraux industriels et touristiques, posant de fait, une idée centrale relative à l’aménagement du territoire ; une fois encore est formulée la question du patrimoine matériel récent et sa préservation. »

-*-*-*-*-*-*-
La mémoire revisitée : Bibliothèques des deux rives Jalel Rouissi
Il est temps de nous réconcilier avec une partie de notre mémoire et de notre histoire contemporaine. Le passage des français et d’autres européens par notre pays (la Tunisie) a laissé ses marques sur notre architecture, sur nos paysages urbains, sur nos traditions culinaires, sur nos choix vestimentaires, sur notre langage parlé, etc. En revanche, la France est aujourd’hui un pays d’accueil de plusieurs centaines de milliers de nos compatriotes naturalisés français tout en gardant des attaches indéniables à leurs origines culturelles et racines identitaires.
Ce mouvement de va-et-vient entre les deux rives de la méditerranée génère une matière culturelle très variée et très riche qui appelle à être capitalisée. Un travail de collecte, de classification, de sauvegarde, de valorisation, etc. serait la pierre angulaire de cette capitalisation ; si bien que le besoin, d’un côté comme de l’autre, n'est plus à démontrer. Il n’y a qu’à observer ces français de troisième âge qui viennent en Tunisie à la recherche des traces de leur jeunesse ou enfance, avec une émotion et un attachement très forts envers cette terre. Ces visiteurs gardent des photos inestimables dans leurs albums de famille, des correspondances, des notes personnelles de leurs parents, et des histoires à raconter. Dans l’autre sens, l'ambivalence identitaire et la soif de repères dont témoignent les 2° et 3° générations sont l’illustration éloquente de ce besoin de se ressourcer en culture nord africaine. Les technologies numériques offrent de larges possibilités pour reconstituer cette mémoire documentaire et la rendre accessible aux passionnés et chercheurs dans un souci de servir l’acculturation méditerranéenne et de réconcilier les nations de ce bassin avec leurs mémoires pour que cesse à jamais cette bipolarité, ô combien nocive, entre tentations néocolonialistes d’un côté et réactions chauvinistes de l’autre.