jeudi 27 juin 2013

جريمة قتل رجل ساخن جدّا بدم بارد في صباح بارد

في ذلك الصباح السيبيري المشمس، كنت وأخواي نشعل ما يكفي من كوانين الحطب لتدفئة جموع من جاؤوا يعزّوننا في الوالد، لمّا هاتفني حمّة عوني ليعلمني بصوت مرتجف أنّ شكري بلعيد تعرّض لطلق ناري وقد يكون مات. ودون أن أفكّر لحظة في ما يمكن أن يخلّفه تشغيلي لجهاز التلفزة من استهجان لدى الأقرباء باعتبار حالة الحداد القائمة، اختليت في الصالون لأتابع الأخبار عبر الفضائيات. كنت موقنا أنّ الرّب لن يتخلّى عنه وعنّا. وللحظات ظللت متشبّثا بأمل أن يستفيق صديقي ورفيقي ويروي تفاصيل الحادثة وأوصاف المعتدي. لكنّ الحلم لم يطل فقد كان للحكمة الربّانية رأي آخر. اختارت تلك الحكمة التي لا تدركها حماقة قتلته أن تذكّرنا أنّ تونس لا تزال في حاجة إلى تقديم أعزّ ما تملك من أبنائها لتعمّد ثورتها وتجذّر شعاراتها وأهدافها.
وكانت ردّة الفعل فورية كالطّفح الجلدي الدّال على مناعة الجسد. خرجت الجماهير في جميع مدن تونس مولولة وهادرة وثائرة على المجرم الجبان وباكية شهيدها. فكّرت فوريا في سنان العزّابي رفيقه العليل ولكنّني لم أقو على مهاتفته. ثمّ دخلت في حالة من الذهول استمرّت حتى يوم الجنازة.
 قبل أن ألتحق بدار الاتحاد الجهوي للشغل بتوزر للمشاركة في مسيرة التنديد والجنازة الرّمزية، مررت بكشك الجرائد لأقتني صحيفة وهناك كان أفغانيان يعلّقان في شماتة ظاهرة على عناوين الصحف التي استفزّهما إجماعها، "وش عي يردّهولنا شكري هاظا، ياخي عي يولّي نيبي؟" ودون أن أشعر دخلت معهما في ملاسنة حادّة أحمد الله أنّ صاحب المحلّ، ذلك الرّجل التقي الورع الذي تربطني به علاقة احترام كبير، تدخّل ليفصل بيننا. ومن أمام مقرّ الاتحاد الجهوي، أعطى الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل إشارة انطلاق المسيرة في حرج ظاهر من ضآلة عدد المشاركين فيها. جبنا شوارع توزر وكنّا أنفارا لا نكاد نبلغ الخمسين فردا. عرفت منهم البعض. طبيب نقابي تصادقت معه منذ وفاة والدتي، لمحني من بعيد فارتفعت معنوياته أمام ما يعانيه المسكين من غربة بين أهله وذويه وهو الذي يعالجهم في بيوتهم بالمجّان وفي كلّ الأوقات، وطالب حماسي الخطاب قوي العزم ظلّ يلوك في كل وقفة للمسيرة مقاطع من قصيدة محمود درويش "عابرون في كلام عابر"، وشاعر توزري ربطتني به صداقة أيّام كنّا نرتاد سويا دار الكاتب بالعاصمة، وشخص اعتدت رؤيته في مطعم حانة "الأمير الصغير" يطالع الصحف ويشرب منفردا مثلي في صمت، وبعض رجال صنّفتهم بالحدس في سلك التعليم، وبعض مراهقين يرفعون شعارات ذات نغمة كروية "هاااا الغنوشي ها، بابورك صفر ها، هااااا الغنوشي ها" ولافتة قماشية تترنّح في أيدي حامليها من الشباب الذين لم يجدوا من يتناوب حملها، تحمل إمضاء الجبهة الشعبية مكتوب عليها بخط جميل "كلّنا شكري بلعيد" وماذا أيضا؟ أكاد أقول "هضاكة هو"... هاتفني أخي حاتم ليعلمني بانطلاق البث المباشر للجنازة. آه يا عصر الفرجة، كل شيء يتحوّل إلى مشهد. ومن حيث كنت فرجة مضحكة لجماهير الجالسين في مقاهي توزر مستهزئين من كمشة المخبولين المعتوهين المستنكرين للقتل السياسي، سأتحوّل إلى متفرّج على جنازة صديقي ورفيقي.
وكان يوما مشهودا كتبه شكري بدمه في دفتر تاريخ تونس، ولن يمّحي مهما طالت القرون. كانت مشاعر متضاربة تتفاعل في نفسي وتتراوح بين الاطمئنان والفخر والشجن والحزن والأمل. لكنّها لم تكن مشوبة باليأس كالعادة. أحسست يومها بغول اليأس يتضاءل داخلي. عرفت هذا الإحساس يوم 23 أكتوبر 2011 عندما قبل الجميع، وفي مقدّمتهم الخاسرون، حكم الصندوق. ولكنّ غول اليأس الماكر تضخّم من جديد ككرة الثلج مع مرور الأيام بما حملته من مناورات سياسية خسيسة صاحبها خمول مخيف في الوعي الشعبي. وهاهي جنازة شهيد الوطن تذيب كرة اليأس الثلجية فيّ من جديد وتعيدها إلى حجم حبّة الحمص. كانت المكالمات المتهاطلة من الأصدقاء في الجهات ترفد مشاهد التلفزة لتواسيني على ما عشته من خيبة في أهلي بالجريد، وتطمئنني على صفاء معدن التونسي الذي والحق يقال كم شتمته في السرّ وفي العلن من فرط غيرتي عليه كالأم الدّعّاية (كثيرة الدعاء بسكون الدّال).
لابأس الآن من كلمة لليد الجبانة التي نفّذت عملية القتل بدم بارد. أمّا مدبّروها فبيننا وبينهم دم سيظل ساخنا يغلي. أعرف أنّك تختبأ في جحر ما كالجرذ. قد تكون تتجوّل بيننا وتخرج إلى الفضاءات العامّة ولعلّك حضرت الجنازة أصلا. ولكنّك لن تتمتّع بالحرّية الباطنية ما ظللت ميّتا، لأنّك لست حيّا فقد قتلت قلبك وعقلك لحظة قتلت شكري. ستبقى سجين جحرك الروحي الضيّق كالسرداب الدّامس. أشفق عليك من وزر ما تحمله من خطايا. ويبقى لديّ أمل في أن تقودك صحوة ضمير يوما ما إلى الاعتراف بجريمتك لتفضح أسيادك وتنفخ الحياة في جثّتك من جديد. هذا إذا أمهلك أسيادك الذين دفعوك إلى القتل ولم يكتموا أنفاسك فأنت ككلّ أداة جريمة يسعى المجرم دوما إلى إخفائها وإتلافها. أمّا شكري فهو الآن مشغول برعاية حديقته مدندنا "حيّاك بابا حيّاك، ألف رحمة على بايّك، هاذولا ال عذّبوني، هاذولا ال مرمروني، وعلى جسر المسيّب سيبوني" 
دقاش 11 فيفري 2013

mercredi 26 juin 2013

عشر استراتيجيات للتلاعب بالجماهير

طرح عالم اللسانيات الأمريكي نووام شومسكي في جانفي 2011 الاستراتيجيات العشر التي تستعملها وسائل الإعلام للتلاعب  بالجمهور. نلخّصها ونتونسها في ما يلي:  
1. استراتيجيا الإلهاء
 إغراق الرّأي العام في سيل من المسائل الهامشية بغاية تحويل الأنظار عن القضية الرّئيسية. أشرطة "برسوبوليس" و«Ni Dieu, ni maître» و"براءة المسلمين" وأحداث قصر العبدليّة كنماذج
2. افتعل مشكلا، ثم اطرح حله الجاهز مسبقا
افتعال مشاكل لا أساس لها في الواقع وفرضها على أجندات الناس الذين يسقطون في الفخ ويجدون أنفسهم يطالبون بإجراءات لم يكونوا يحبّذونها في الأصل، كتصعيد وتيرة العنف لدفع النّاس إلى المطالبة بالحزم الأمني والتنازل عن الحرّيات، ومن ثمّة طرح الحلول المعدّة سلفا باعتبار تجهيزها عند التخطيط للمشكل.
3. استراتيجيا القضم
تقبل الإجراءات اللاشعبية عند تطبيقها بالتدرّج على مراحل. وبعد فترة ينتبه النّاس إلى الكمّ الهائل من الإجراءات التي قبلوها والتي لو طبّقت دفعة واحدة لأدّت إلى ثورة عارمة.
4. استراتيجيا التهيئة النفسية
إقناع النّاس بحتمية التضحية، مع تخفيف معاناتهم بتأجيل تطبيق الإجراء. إذ من الأيسر على الناس أن يقبلوا بفكرة التضحية في المستقبل بدلا عن التضحية الفورية. فالعامّة بسذاجتها تميل إلى الاعتقاد في حصول معجزة توقف التنفيذ. وإذا لم تحصل المعجزة، "فالعيب في القدر الذي تخلّى عنّا وليس في الإجراء الذي كنّا نعلم بوجوده"  
5. صبينة الجمهور
تحت ستار الكوميديا أحيانا والتبسيط أحيانا أخرى، يخاطب الجمهور كما لو كان طفلا غرّا وساذجا. وعلى قدر الخطاب يأتي التفاعل والرّدّ، لأنّ الجمهور سيعدّل أوتاره آليا على نفس الدّرجة التي يأتيه بها الخطاب،
6. مخاطبة العاطفة بدلا عن العقل
كلّما ارتفع مستوى الانفعال العاطفي كلّما تعطّل التفكير والتحليل. ففي خطاب موجّه إلى الجمهور، تستطيع أن تثير ردود فعل أقوى عندما تتحدّث عن مقابلة ثأرية بدل أن تعتبرها فرصة للتدارك. (عصام الشوّالي نموذجا) أو عندما تتحدّث عن "الفاجرة" أمينة فيمن بدل أن تكتفي بذكر اسمها دون توصيف، أو عندما تسمّي الحداثيين بالمنبتّين عن هويّتهم وجذورهم، أو عندما تقول الكفّار وأنت تعني العلمانيين.
7. إبقاء الجمهور في حالة جهل
زرع الإحساس بالدّونية والنّقص لدى الطبقات الفقيرة بوصفه قدرها، وجعلها مؤمنة أنّه ليس بإمكانها أن ترتقي إلى مستوى استيعاب التكنولوجيا والعلوم والفنون المتطوّرة وفهم الأساليب المعتمدة في إدارة المجتمعات. فهناك من خلق ليكون حاكما وهناك من خلق ليكون محكوما. ("القناعة كنز لا يفنى" نموذجا)   
8. الترويج للرّداءة والحماقة
وذلك من خلال ترويج ثقافة استلطاف الأحمق والمغفّل والجاهل وتسويق ذلك بوصفه أمرا مسلّيا وينطوي على كثير من الطرافة وخفّة الرّوح والسذاجة البريئة (السكاتشات التلفزية لعبد القادر دخيل وبلقاسم البريكي ونصر الدين بن مختار نماذجا)
9. إخصاء الثورة وفقء عين التمرّد
وذلك من خلال جعل الفرد يعتقد بأنّه المسئول عن شقائه وبؤسه، ويشكّ في ذكائه ومؤهّلاته. وهكذا يحوّل حقده على المنظومة التي حكمت عليه بالبؤس إلى حقد على نفسه وتخطئة للذات التي ما أتت ذنبا. وينتج عن ذلك إحساس دفين بالإحباط لدى الفرد ممّا يشلّ لديه كلّ قدرة على الفعل ويحكم عليه بالانطواء والسلبية المزمنة.  
10. معرفة الأفراد أكثر ممّا يعرفون أنفسهم
وذلك من خلال توظيف المنجزات العلمية في البيولوجيا والفيزيولوجيا والبسيكولوجيا والسوسيولوجيا لتوقّع سلوك الفرد وردود فعله. وهكذا يصبح الماسكون بهذه المعارف أكثر معرفة بالفرد (أي فرد) من نفسه، يبرمجون سلوكه وردود فعله وفق ما يلائم برامجهم ومصالحهم.  



 

mardi 11 juin 2013

درّاجة "الروت إيكس"

إلى العزيزة لبنى التي أوحت لي بفكرة هذا النص 



في صباحات الشتاء الباردة، أشغّل المحرّك فتدبّ الحرارة في الهيكل المعدني للسيّارة رويدا رويدا. تتمطّى القطة النائمة في صندوق المحرّك وقد غمرها الدّفء وتنتعش فتأخذ في المواء فرحا. لكن، لمّا تبلغ حرارة المعدن حدّا لا يطاق تقفز القطّة مذعورة وهي ترمقني بنظرة تمزج بين الامتنان والعتاب. أحيانا تقفز لوحدها وأحيانا أخرى يقفز معها ذلك القط النمري الأصهب. ويكون ذلك علامة على جاهزية المحرّك لأنّ إبرة الحرارة على لوحة القيادة معطّبة. اعتدت أن أنتظر ابتعاد القطّة حتّى أغادر المرآب. لكنّني يومها لم أنتبه لتخلّف القط النمري الأصهب بين العجلات، ولمّا انطلقت السيارة سمعت صرخته التي تحوّلت من مواء إلى عواء حاد وقصير جعل صورة أمعائه المطروحة على الإسفلت تسيطر على خيالي. تسمّرت مكاني عاجزا على ضغط دوّاسة السرعة. كتمت صوت المحرّك وغادرت السيّارة دون أن أقوى على التطلّع إلى ما تحتها، وامتطيت تاكسي.
طوال المسافة على "الرّوت إيكس" كان الإحساس بأنّني قتلت كائنا حيا يخنقني، والخوف من الوصول متأخرا إلى حصّة الامتحان يوتّرني. وزاد من تشنّجي حدّة صوت الشيخ المرتّل المنبعث من مذياع التاكسي وتصنّعه للخشوع على خلفية تضرّعات صاخبة من الواضح أنّها مركّبة، حتّى خلت نفسي واقفا في طابور يوم الحساب أنتظر العقاب. رجوت سائق التاكسي بأقصى ما لديّ من لطف أن يغيّر المحطّة أو يشغّل شريطا لفيروز أو عبد الباسط عبد الصمد، لكنّه رمقني بنظرة زاجرة وقال "ليس هناك أفضل من كلام الله صباحا، وفي كلّ الأوقات." رددت كما لو كنت أبرّر موقفي أو أدفع تهمة "عبد الباسط عبد الصمد، عبد الباسط عبد الصمد".
قلتها مرّتين وانشغلت عن السائق الفضّ بالبحث عن تلك الدرّاجة التي تعوّدت تجاوزها كلّ صباح وعلى متنها ذلك الكادح الملفوف في معطف بطربوش وزوجته ملتصقة به تطوّق حزامه ماسكة بقفة الفطور. كانت تحدّثه في صراخ ظاهر لإيصال صوتها الذي كانت الدرّاجة تتركه خلفها بحكم تقدّمها، فلا يصل منه شيء إلى سمع السائق المنتصب كالصنم على درّاجته مسدود الأذنين داخل طربوش المعطف. وكنت أتخيّل كلام الزّوجة يصل إلى راكبي الدّراجات الموالية وأتسلّى بتصوّرهم لا يدركون الكلام كلّه، حيث يضيع بعضه في الهواء كفقاقيع الصابون التي تنفلق بهشاشة ساحرة. ربّما كانت تحدّثه عن تنبيه المعهد بشأن غيابات ابنهما المتكرّر عن الدّروس. أو قد تكون تحدّثه عن أملها في قبض الرّاتب ذلك الصباح. وغالبا ما أقطع حبل تخميناتي بشأن موضوع حديث الزّوجة بالجزم "الثابت أنّها لا تحدّثه عن الدّستور ولا عن الانتخابات". وصادف أن كنت ذات صباح أهمّ بتجاوزهما لمّا أبصرت كيسا بلاستيكيا صغيرا يسقط من صندوق الدّرّاجة الخلفي على الطّريق. التقطته وأدركتهما به. شكرتني زوجة الكادح بلطف وقالت "هي بقايا أكل لإطعام قط المصنع". وشاكسني الكادح مربّتا على كرسي درّاجته في ما يشبه التحدّي للمنازلة " بفضل زمردة نتجنّب الازدحام والتأخّر في الوصول إلى العمل". ثمّ استعجل زوجته برنّة من منبّه الدّراجة. لمّا انصرفا، أحسست بأنّ رباط مودّة خفي قد نشأ بيني وبينهما لن ينفصم أبدا. يا الله، ما أنبلهما. من يومها، تعوّدنا تبادل تحية خاطفة بإطلاق المنبّهين بطريقة مشفّرة، وقدّرت أنّ الفرصة مواتية ذلك الصباح حتّى أحيّيهما بيدي فتهيّأت لفتح النّافذة وإخراج رأسي لأقول كلاما من نوع "صباح الخير، كيف الأحوال، طاب يومكما".
وفي الانتظار، وجدتني أتمعّن في اسم هذه الطريق الذي لم يفلح الحاكم في تغييره من "الرّوت إيكس" التي التصقت به إلى شارع 7 نوفمبر في البداية ثمّ شارع محمّد البوعزيزي بعد سقوط الدكتاتور. وخمّنت أنّه كان من الأنسب ترجمة "الرّوت إيكس" بلغة الرياضيات إلى "الطريق المجهولة". أليست تربط أحياء "الزهروني" بالمطار الذي يحرّك في خيال أبناء تلك الأحياء الشعبية حلم السفر إلى العالم الآخر رغم المصير المجهول؟ أو لعلّها "طريق الإباحة" بلغة أفلام الإيكس باعتبارها بوّابة استباحة الوطن وثرواته. وفي كلتا الحالتين، بدت لي الترجمة أبلغ من التسميات السياسية المسقطة على هذه الطريق الثعبانية الطويلة.
في محوّل قصر السعيد، لم يفاجئني تعطّل حركة المرور لكنّه زاد من توتّري لأنّه كان سيفاقم تأخّري في الوصول إلى الكلّية يوم الامتحان. اتّخذت من ذلك ذريعة لمغادرة التاكسي والهرب من طنين المرتّل وفضاضة السّائق، مفضّلا المشي على القدمين. لكن ما إن قطعت بعض الخطوات حتّى لاح تجمهر حول سيارة إسعاف راسية في مفترق الطريق وهي تولول بمنبّهها وضوئها الأزرق الدّوّار. وصلت هناك فوجدتهم يرفعون على نقّالة الإسعاف صديقي الكادح وزوجته. كان يئنّ متألّما بينما كانت زوجته مذهولة في شبه غيبوبة. تفطّن إلى وصولي فحرّك يده متمتما: "الحمد لله على كل شيء، أوصيك بالدّراجة، هي أمانة عندك".
لمّا غادرت سيارة الإسعاف وتفرّق الجمع، كانت أغراض صديقيّ منثورة حول المكان. كان هناك الكيس البلاستيكي المخصّص لطعام قط المصنع. وفي الجانب الآخر كانت "زمردة" ملوية المقود وقد سال منها على الإسفلت زيت وبنزين اختلطا بما سال من دم وببقايا مرق بالحمّص مدلوق على الطريق.

منّوبة، مارس 2013