المكتبات العمومية زمن الحرب والثورة
مقدّمة سنعتمد لمصطلحي الحرب والثورة تعريفا إجرائيا لا ندّعي له صلاحية نظرية عامّة. حيث نعني بالحرب حالة المواجهة بين بلد وقوّة خارجية بينما نعني بالثورة حالة التمرّد الشعبي الداخلي في وجه السلطة الدكتاتورية. وهكذا لا يشمل كلامنا حالات الحرب الأهلية وثورات التحرّر الوطني. ففي حالات الحرب، غالبا ما تكون المكتبات ومراكز الأرشيف والمتاحف عرضة للتدمير. وذلك بهدف التطهير الثقافي والقضاء على مقوّمات الهوية والذّاكرة الجماعيتين وزعزعة معنويات الشعوب من خلال المساس برموزها، مثل ما حصل في مكتبة سراييفو بالبوسنة والهرسك أو ما يحصل في فلسطين. كما يمكن أن تكون الغاية نهب الكنوز الثقافية والفنّية. وهو ما دأبت عليه الإمبراطوريات الاستعمارية في القرون الماضية والجيشان الإسرائيلي في لبنان والأمريكي في العراق في السنوات الأخيرة. أمّا في حالة الثورات الداخلية، فعادة ما تكون المكتبات في مأمن من الاعتداءات نظرا لقداسة الكتاب والمعرفة شأنها في ذلك كالمدارس والمعابد. حيث يركّز المعتدون في مثل هذه الظروف، على المراكز التجارية ومستودعات السلع التي تتوفّر على خيرات مادّية طالما كرّست ال...