يحدث في الساحة...
كلّ صباح يعبر العم حماد الساحة متثاقل الخطو باتجاه دكّانه الذي يفتح على الساحة التي لا تنام... تكون الحركة في تلك الساعة من الفجر قد خفّت، دون أن تنعدم بالكامل. تظلّ بقايا رائحة رؤوس الخرفان المسلوقة في الماء والتوابل وروائح البخور عابقة في الجو كأنّ الجدران والإسفلت قد تشرّبتها وتضمّخت بها... عملة التنظيف البلدي منهمكون في جمع ما تناثر من قمامة في أرجاء السّاحة التي تستعدّ لاستقبال يوم جديد تجلب أثناءه الناس من كلّ أصقاع الأرض، ليتفرّجوا على قارئات الكف ومروّضي الثعابين وباعة الأعشاب وكتبة التعاويذ والراقصات والحكّائين والبهلوانيين... يعرف عم حماد جيّدا أحابيل هؤلاء النصّابين الذين يبيعون الأوهام للسيّاح. ويدرك كذلك أنّ أغلب السياح ليسوا حمقى يسهل استغفالهم. كلّ ما هنالك أنّ هذا المسرح المفتوح في تلك الساحة البديعة بمئذنة جامع الفناء والدّكاكين العتيقة حولها والأزقة المتفرّعة عنها في هذه المدينة الصحراوية المحاطة برياض النخيل، كلّ ذلك يحتاج إلى ممثّلين وكومبارص. يلعب أبناء المدينة وضيوفها أدوارهم بإتقان. "أسلّيك وأدغدغ خيالك، وتعطيني مالك..." عندما ي...