ثورة بلا ساحات
كشفت مجريات الثورة القائمة في تونس عن أزمات وأمراض كثيرة تعانيها هذي البلاد التي نشترك فيها جميعا. ومن بين هذه الأزمات، أزمة السّاحات العامّة، حيث يمكن أن تدور بعض فعاليات الثورة ويمارس النّاس ثورتهم. منذ العصور القديمة لا تكون المدينة جديرة باسمها حتّى تكون لها ساحات عامّة . فالآغورا من المفردات الأساية للمدينة عند الإغريق، وساحة الفوروم كذلك عند الرّومان. وتعرف أشهر مدن العالم اليوم بساحاتها: السّاحة الحمراء في موسكو، وساحة تيان أ ن مان في بيكين، وساحة الكونكورد في باريس، وساحة بلكور في ليون الفرنسية، وساحة القدّيس بيار في روما، وساحة جامع الفناء في مرّاكش، وميدان التحرير في القاهرة، وغير ذلك كثير. الساحات العامّة كالحدائق العمومية هي من آليات تأمين الحياة بالمدن وتأسيس هويّتها. تعطي للمدينة روحا وإيقاعا وثقافة ونبضا... قد تكون في شكل ساحات شاسعة تستقبل الاحتفالات والتظاهرات العامّة (كرنفالات، مهرجانات خطابية، أعياد وطنية،) وقد تكون في شكل مفترق طرق تلتقي عنده حركة النّقل ومنه تتوزّع على مختلف شرايين المدينة. قد تكون فيها مقاه متناثرة حول نافورات المياه ومنتزهات وتماثيل ...