samedi 13 janvier 2018

يوسف العزري



مهداة إلى مجانين قريتي وما أكثرهم...

ككلّ غريب في تلك الديار، ومن منّا لم يكن فيها من الغرباء، لم نكن نعرف عنه الشيء الكثير. كنّا قد أقمنا هناك قبله بسنوات، بالضبط سنة بعد خروج فرانصا من تراب تونس. كان الناس يتقاطرون في السنين الأولى للاستقلال على القرى المنجمية بحثا عن الشغل القار. نأتي من بين فقراء الجريد والفراشيش وماجر والزغالمة وأولاد عيّار فنسكن القرابى (les gourbis) المحيطة بالفيلاج من ناحيتي الشرق والغرب. وسرعان ما يقبل بعضنا ببعض فنتعارف ونتزاور ونتصادق ونتعاشر.
في المينة، يزول الحذر من الآخر بمجرّد أن تزول الكلفة. وتزول الكلفة أوّلا بين الرّجال تحت الدّاموس في سياق العمل. يحتاج العمّال إلى المزاح والتشاكس والتآزر ليتغلّبوا على الخوف وعلى قساوة العمل عشرات الأمتار تحت الأرض. يذهبون إلى الدّاموس مع بعض فيالقَ مترجّلة ويؤوبون منه كذلك. يمرّون وراء بيتنا وأسمع وقع خطاهم وصدى أحاديثهم فأتطلّع من وراء النافذة المطلّة على سكّة القطار لأراهم يمشون في أزيائهم الزرقاء الموحّدة وخوذاتهم على رؤوسهم وهم يتحادثون رافعين أدوات عملهم فوق أكتافهم فيبدون لي كجنود عائدين أو ذاهبين إلى الجبهة حاملين بنادقهم. يتحلّقون داخل الدّاموس حول الطعام ليتقاسموا ما جلبوه من ديارهم. زوجة فلان أمهر النساء في الطبيخ، وزوجة علاّن تخبط خبط عشواء. لا ينتظر الأطفال وأمّهاتهم أن تنتقل إليهم عدوى الألفة التي تنشأ بين الرجال في المنجم. فغالبا ما يكون الأطفال قد تعارفوا أثناء اللعب في بطحاء الحي، والنساء قد تبادلن الزيارات.
ولأنّه كان أعزب، فقد أقام يوسف العزري عند حلوله بالمينة في تلك البيوت القصديرية التي أقامتها شركة الفسفاط في سفح الهضبة الفاصلة بين الحي العمّالي والمنجم، وخصّصتها لإسكان العمّال العزّاب الذين كانت تستقدمهم من شمال البلاد الغربي. كانت هناك سكّة حديد هرمة تفصل بين بيوت العزّاب القصديرية ومنازل أسر العمّال. وعلى تلك السكّة كان يعبر القطار بطيئا محمّلا بالتراب الأسود الناعم الذي يتساقط على جنبات العربات المتهادية كطابور من فرسان البحر. كان القطار يطلق صفّارته المبحوحة لتنبيهنا نحن الأطفال فيبدو كتمساح عجوز يتثاءب. تتزلزل لمروره جدران البيوت وأرضياتها. ولكنّنا كنّا نواصل اللعب حذو سكتّه غير مبالين بالخطر الدّاهم. كان بعضنا يضع تحت عجلات القطار ملاعق صغيرة ليحوّلها بعد مروره فوقها إلى ما يشبه آلات البناء اليدوية، وكان الأشقياء منّا يضعون في طريق القطار مكعبات حديدية أو حجارة صوّانية لمحاولة قلبه أو إخراجه عن السكّة، ويختفون وراء كثبان الفسفاط كالفلاّقة يراقبون ما سيحصل. وقد نجحوا في قلب القطار أكثر من مرّة، فتمايلت عرباته قبل أن تتهاوى كفيل هرم أصابه رصاص قنّاص وهم يتصايحون هاربين كالهنود الحمر.

كنا ونحن نلعب بجانب سكة الحديد، نرى العزارى يغسلون ثيابهم وينشرونها على صفائح الزنك التي تشكّل جدران بيوتهم القصديرية. ولم تكن تفوتنا تلك الإشارات والتحيات التي يتبادلونها مع بعض صبايا الحي العمّالي. 
لم يكن يحرّكنا في التصدّي لتلك العلاقات الناشئة بين صبايانا والعزارى الحرص على شرف بناتنا. كنّا نريدهم أن يدركوا فقط أنّنا فطنون ولا يمكن استغفالنا... يوسف هو الوحيد الذي نجح في اختراقنا لأنّه كان يعيد لنا الكرة لمّا تتخطّـــى حاجز السكّة باتجاه البيوت القصديرية بمهارة لافتــة. ولست أدري كيف استقرّت لدينا فكرة أنّه كان لاعبا مشهورا بنادي الدّهماني قريته  في الشمال الغربي. كان يوسف يقترب من حاجز السكّة كلّ يوم خطوة إضافية، حتّى دعوناه إلى تحكيم مقابلاتنا، ثمّ صار يأخذ مكانه للّعب معنا كلّما كان عددنا عند القسمة فرديا فنضطر إلى إلحاقه بالفريق الناقص.
"يوسف العزري جن، يوسف العزري جن" هذا ما تبيّناه من الجلبة الواصلة إلينا أصداؤها من وراء نافذة القاعة المشرعة بمدرسة الحي العمّالي. لزمت مكاني وظللت أمدّ عنقي القصيرة متطلّعا من وراء النافذة. لكن فتحي وعامر هرولا خارج القاعة غير عابئين بصراخ سي الطرابلسي الذي كان يدعوهما إلى ملازمة القاعة. وقد شجّع ذلك البقية كي تلتحق بالجموع الماشية وراء يوسف وهو يتقدّمها بمترين وسط الشارع  شاقّا ثيابه على مستوى الصدر، نافشا شعره، مردّدا كلاما غير مفهوم والزبد يتطاير من شفتيه وفي عينيه الحمراوين استقرّ شرر منذر بارتكاب أبشع الأعمال...   
كان يمشي باتجاه ثمّ يعود القهقرى، ونحن وراءه نفرّ ثمّ نعيد التجمهر في موكب ضاج، بعضنا يرميه بالحجارة أحيانا أو يجذب سترته الزرقاء حينا آخر... كان الكبار يحاولون صرفنا عنه وثنيه باحتشام وحذر عن الاستمرار في تمزيق ثيابه مخافة أن ينتهي به الأمر إلى خلع كامل ملابسه، وكان بعضهم يطالب بإخطار مركز الحرس الوطني...
ظللنا على تلك الحال ساعة أو يزيد، حتّى رأينا أحد زملائه من العزارى يرمي عليه حبلا ويلفه حوله حتى أوقعه أرضا وهو يحرّك ساقيه مثيرا الغبار كالثور المذبوح.
ماذا حصل ليوسف العزري الوسيم الوديع حتى يحصل له فجأة ما حصل؟ روايات كثيرة ومتضاربة شاعت بين الناس حول أسباب جنونه حتّى تاهوا بينها واحتاروا أيّها يصدّقون...
بعد ثلاثين سنة، أجدني جالسا إلى طاولة في بهو مقهى بديع يطلّ على ساحة فسيحة بسوق قرية الدهماني بعدما قدّمت محاضرة عن الترغيب في المطالعة بالمكتبة العمومية... يقف أمامي رجل حافي القدمين، يرتدي قشّابية بالية، أشعث الشعر، كثيف اللحية، متّسخ الأظافر ويتمتم طالبا سيغارو.... أنتفض في مكاني مذعورا كمن أفاق من كابوس مزعج. ذات الكلام غير المفهوم، ذات الزبد المتطاير من شفتي يوسف العزري يوم جنّ، ذات الشرر في العينين الحمراوين المنذر بارتكاب أبشع الأعمال... إنّه يوسف العزري. يثبّت علي نظراته وأبادله نفس النظرة... أنا متأكّد أنّه تعرّف علي. ولكنّه لا يرغب في الحديث إليّ....

mardi 9 janvier 2018

ناثر القمح

كيف انقلب حال القرية ممّا كانت عليه من جاذبية ونشاط إلى تلك الحالة من البؤس والكساد؟ أيّ لعنة تلك التي أصابت القرية فجعلتها تفقد بريقها وزوّارها حتّى خسر العشرات من سكّانها مصادر رزقهم على ذلك النحو المتلاحق والمتعاظم كلّ يوم كالوباء...
هي قرية صغيرة آمنة نبتت بين حضني تلّتين كلسيّتين متعانقتين في قلب الصحراء ترصّع إحداهما نقطة مراقبة عسكرية بناها المستعمر للسيطرة على الطرق الصحراوية من ناحيتي الجنوب والشرق، فيما تنتصب على رأس التلّة الثانية زاوية يرقد فيها ولي صالح. وما بين هاتين العلامتين تتناثر منازل القرية نزولا إلى غاية بطحاء البلدية حيث تقع عين مياه طبيعية. تولّي القرية وجهها باتجاه الشمال، مسندة ظهرها إلى حزام كثيف من أشجار الكالاتوس والدفلى يقيها زحف الرمال بفعل الرياح الهوجاء ربيعا ولسعات سموم الشتاء الباردة ولظى الشهيلي صيفا... ووراء ذلك الحزام النباتي بدأت تتشكّل كثبان من الرمال ما فتئت تعلو حتى غمرت جذوع الدفلى... هكذا تحوّل مناخ القرية مع مرور السنين إلى ما يشبه المناخ الرّطب في قلب الصحراء بفعل الأشجار والمياه والحرارة... وصارت جالبة لسكّان جدد من بدو الصحراء الرحّل.
جئنا إلى هذه الدّنيا لنجده كهلا أشيب يعيش هناك في بطحاء القرية حيث أقامت البلدية نافورة ماء تتغذّى من العين الطبيعية. ينام في المسجد باللّيل ويتفيّأ تحت جدار الكنيسة القديمة بالنهار.كان حذرا لا يطمئنّ إلى مخالطة البشر رغم ما كان يبدو على محيّاه من بشاشة ومرح. وكان يشغل وقته بنثر القمح للحمام مرّتين في اليوم عند النفورة، فترفرف تلك الطيور وتنزل من السطوح والأشجار معبّرة عن سعادتها بسمفونية من الهديل وهي تدور ملتقطة الحب ومطلقة زقّها في الساحة... وقد نشأت ألفة بين الرّجل والحمام، جعلت تلك الطيور تحط على أكتافه وعلى كفيّ يديه، ثمّ صار يكلّمها فتفهمه، كأن يطلب منها أن تنتقل من كف إلى كف فتستجيب، أو أن تطير لتحط على قبة المسجد فتفعل، إلخ.
ومع الوقت صار علامة مميّزة للقرية تباع صوره مع الحمام كبطاقات بريدية، وأصبح نقطة جذب للسياح. كلّ صباح ترسي السيارات الرباعية الدّفع المتّجهة صوب الصحراء، فينزل ركّابها ليلتقطوا لهم صورا معه إلى جانب الحمام، ثمّ يدسّون في يده بعض الدراهم فيرميها في حوض النافورة وهو يردّد مبتسما: "هذا لإطعام الحمام"
كان ينزل داخل حوض النافورة آخر جمعة من كلّ شهر مهما كان الفصل، فينظّف الحوض ممّا يكون قد علق به من أوساخ ويجمع القطع النقدية المعدنية ثمّ يستحمّ ويغادر. والناس من حوله يشجعون ويضحكون والحمام يرفرف فوق رأسه وبعض السياح يلتقطون له الصور. ويسمّى ذلك اليوم "يوم حمّام الحمام"...
عندما مات ناثر القمح، سارعت البلدية إلى انتداب عامل ليحلّ محلّه في نثر القمح وتنظيف الحوض لجلب الحمام والسياح الذين يقتات من وراء قدومهم صاحب المقهى وباعة السندويتش وباعة الهدايا وبعض التجّار الآخرين... لكنّ الحمام هجر المكان وأعرض عن قمح البلدية. والعامل أصابه الملل وأهمل حوض النافورة، والسياح كفّوا عن المرور بالقرية...

يحدث في الساحة...

كلّ صباح يعبر العم حماد الساحة متثاقل الخطو باتجاه دكّانه الذي يفتح على الساحة التي لا تنام... تكون الحركة في تلك الساعة من الفجر قد خفّت، دون أن تنعدم بالكامل. تظلّ بقايا رائحة رؤوس الخرفان المسلوقة في الماء والتوابل وروائح البخور عابقة في الجو كأنّ الجدران والإسفلت قد تشرّبها وتضمّخ بها... عملة التنظيف البلدي منهمكون في جمع ما تناثر من قمامة في أرجاء السّاحة التي تستعدّ لاستقبال يوم جديد تجلب أثناءه الناس من كلّ أصقاع الأرض، ليتفرّجوا على قارئات الكف ومروّضي الثعابين وباعة الأعشاب وكتبة التعاويذ والراقصات والحكّائين والبهلوانيين... يعرف عم حماد جيّدا أحابيل هؤلاء النصّابين الذين يبيعون الأوهام للسيّاح. ويدرك كذلك أنّ أغلب السياح ليسوا حمقى يسهل استغفالهم. كلّ ما هنالك أنّ هذا المسرح المفتوح في تلك الساحة البديعة بمئذنة جامع الفناء والدّكاكين العتيقة حولها والأزقة المتفرّعة عنها في هذه المدينة الصحراوية المحاطة برياض النخيل، كلّ ذلك يحتاج إلى ممثّلين وكومبارص. يلعب أبناء المدينة وضيوفها أدوارهم بإتقان. "أسلّيك وأدغدغ خيالك، وتعطيني مالك..." عندما يعبر عم حماد الساحة ويصل أمام حانوته العتيق حيث يبيع المناجل والمراتيج والأجلام والصفائح االحديدية التي يدقّها بالمسامير داخل حوافر البغال، يكون قد فكّر بتلك الخواطر للمرّة المليون، حتى غدا ذلك عنده طقسا ثابتا ينشّط به خلايا دماغه. وما هي إلاّ ساعة حتى تغمر الشمس المكان وتضجّ الساحة بأصوات المغنين والمزامير والطبول وتفوح رائحة رؤوس الخرفان المطبوخة وتستيقظ مرّاكش على يوم جديد...

لكز عم حماد في لطف بعكّازه ذلك المشرّد الذي توسّد عتبة دكّانه ونام متقوقعا على نفسه في جلاّبة بالية. استجاب النائم سريعا حتى بدا كأنّه يقظ ينتظر وصول عم حماد. لمّا أطلق تحيّة الصباح معتذرا، انتفض عم حماد وتراجع إلى الخلف وقد فاجأه الصوت النسائي.
  • واش راكي تديري هنايا ها الشريفة؟ واش اللي بغيت؟
  • بغيت غير نهدر معاك شوية بعيد على العينين آ عميّ حمّاد.
أسرع يدير المفتاح الثقيل في المرتاج ويزيل العارضة الحديدية الأفقية المشدودة إلى دفّتي الباب. ثمّ فسح لها المجال لتدخل قبل أن يلتحق بها ويغلق الباب وراءهما وهو يستغفر ربّه.
  • جيتك من جناب اللّه يا عمّي حمّاد. أنا وليّة وبنت هاد المنطقة. راجلي توفّى وعندي ذراري صغار لازم عليّ نكبّرهم. ما لقيت كيف ندير غير نخدم رقّاصة في ساحة الفنا ونغطّي وجهي بالحايك... ولكن آ سيدي الشريف، كائن ناس ما تخلّي حدّ فحالو... كلّ يوم وين نقصد ربّي مروّحة للدّار، يتبعوني الذراري في الزنقة ويبغيوني نسير معاهم... وانا آ سيدي الشريف خايفة لا يحماقوا عليّ وحد النهار ويكشفولي وجهي ويفضحوني...
  • واخّا آ الشريفة واخّا.... وانا كيف نقدر نساعدك؟؟
  • كلّ اللي بغيتو، ندخل من باب الحانوت ديالك من جهة الساحة، ونطلع من باب اللور اللي يفتح على زنقة مولاي راشيد. ونسير ف حالي للدار... ونعطيك اللي بغيت من الدراهم، آش حاجة اللي تناسبنا بزوج...
  • واش بغيتيني نقول ليك آ الشريفة... لازمني نفكّر في المسألة ومن بعد نقول ليك... ولاكن، نحتاج نعرف إنتيا شكون قبل كل شيء.
لم يتأخر عم حمّاد في الموافقة على طلب مرات البخاري. وصارت تغادر الساحة مرورا بدكّانه. ثمّ صارت تجلب له أكلاّ من بيتها لأنّه يعيش وحيدا ولا يطبخ دائما. ومع مرور الوقت صارت تترك في الحانوت بعض أغراضها...
يومها اضطرّت فريدة مرات البخاري أن تهرول داخل دكّان عم حمّاد هاربة من سيول المطر الذي غمر الساحة. دفعت الباب نصف المغلق برفق فأنعشها دفء المكان المضاء بنور برتقالي خافت. لم تتبيّن من عمّ حمّاد إلاّ خياله ... فقد كان جالسا أمام الكور يتدفّأ وهو يضغط في المنفاخ من حين لآخر ليؤجّج شعلة النار. فلم تكن ملامح وجهه تظهر في بهرة الضوء. دعاها إلى الاقتراب كي تتدفّأ إلى جانبه دون أن يلتفت. ولكنّها أغلقت الباب برفق وخلعت ملابسها ثم اقتربت لتنشرها أمام نار الكور حتى تجف. جفّ حلق عم حمّاد وأحسّ بنار أخرى أكثر دفئا تسري داخل جسده وتوقظ في مفاصله رمادا خاله قد خمد إلى الأبد.
....

لكز عم حماد في لطف بعكّازه ذلك المشرّد الذي توسّد عتبة دكّانه ونام متقوقعا على نفسه في جلاّبة بالية. استجاب النائم سريعا حتى بدا كأنّه يقظ ينتظر وصول عم حماد. لمّا أطلق تحيّة الصباح معتذرا، انتفض عم حماد وتراجع إلى الخلف وقد فاجأه ذلك الصوت النسائي.
- واش راكي تديري هنايا ها الشريفة؟ واش اللي بغيت؟
- بغيت غير نهدر معاك شوية بعيد على العينين آ عميّ حمّاد.
أسرع يدير المفتاح الثقيل في المرتاج ويزيل العارضة الحديدية المشدودة إلى دفّتي الباب. ثمّ فسح لها المجال لتدخل قبل أن يلتحق بها ويغلق الباب وراءهما وهو يستغفر ربّه.
- جيتك من جناب اللّه يا عمّي حمّاد. أنا وليّة وبنت هادي المنطقة. راجلي توفّى وعندي ذراري صغار لازم عليّ نكبّرهم. ما لقيت كيف ندير غير نخدم رقّاصة في ساحة الفنا ونغطّي وجهي بالحايك... ولكن آ سيدي الشريف، كائن ناس ما تخلّي حدّ فحالو... كلّ يوم وين نقصد ربّي مروّحة للدّار، يتبعوني الذراري في الزنقة ويبغيوني نسير معاهم... وانا آ سيدي الشريف نعرفهم وخايفة لا يعرفوني وحد النهار...
- واخّا آ الشريفة واخّا.... وانا كيف نقدر نساعدك؟؟
- كلّ اللي بغيتو، ندخل من باب حانوتك من جهة الساحة، ونطلع من باب اللور اللي يفتح على زنقة مولاي راشيد. ونسير ف حالي للدار... ونتفاهمو على مبلغ ديال الدراهم اللي يناسبنا بزوج...
- واش بغيتيني نقول ليك آ الشريفة... لازمني نفكّر في المسألة ومن بعد نقول ليك... ولاكن، نحتاج نعرف إنتيا شكون قبل كل شيء.
لم يتأخر عم حمّاد في الموافقة على طلب مرت البخاري. وصارت تغادر الساحة مرورا بدكّانه. ثمّ صارت تجلب له أكلاّ من بيتها لأنّه يعيش وحيدا ولا يطبخ دائما. ومع مرور الوقت صارت تترك في الحانوت بعض أغراضها...
يومها اضطرّت فريدة أن تهرول داخل دكّان عم حمّاد هاربة من سيول المطر الذي غمر الساحة. دفعت الباب نصف المغلق برفق فأنعشها دفء المكان المضاء بنور برتقالي خافت. لم تتبيّن م عمّ حمّاد إلاّ خياله ... فقد كان جالسا أمام الكور يتدفّأ وهو يضغط في المنفاخ من حين لآخر ليؤجّج شعلة النار. فلم تكن ملامح وجهه تظهر في بهرة الضوء. دعاها إلى الاقتراب كي تتدفّأ إلى جانبه. ولكنّها أغلقت الباب برفق وخلعت ملابسها ثم اقتربت لتنشرها أمام نار الكور حتى تجف. جفّ حلق عم حمّاد وأحسّ بنار أخرى أكثر دفئا تسري داخل جسده وتحمي في مفاصله رمادا خاله قد خمد إلى الأبد.
....

jeudi 28 septembre 2017

يا مؤنس وحشتي

قاعة تتسع لأكثر من عشرين مقعدا موزّعة حول طاولة كبيرة، وفي فناء القاعة مكتبها المتواضع الذي بذلت جهدا في تحسين مظهره بجلب أدوات مكتبية خاصة من بيتها. نبتة صبّار شوكي صغيرة ذات أزهار ملوّنة، حاملة أقلام بلّورية، ومفكّرة مكتب.
هي تجاوزت الثلاثين. لا علامات جمال خاصّة تميّزها. عادية المظهر واللباس. محافظة دون أن تكون متديّنة. لباسها محتشم دون حجاب ولا جلباب. خجولة حدّ الانطوائية، يمكن اعتبارها من صنف النساء الخنوعات. تلك القاعة بما تحويه من رفوف قديمة وفهارس ومراجع هي كلّ حياتها. منذ تخلّت عن حلمها بالزواج، صارت تفرغ كلّ شحناتها العاطفية في الشغل، متجاهلة تلك التساؤلات الباطنية الملحّة عن جدوى تلك الأعمال الدقيقة والمرهقة التي تنجزها بدأب في قاعة مهجورة من الباحثين. كانت تلك التساؤلات تضاعف من غربتها وتعمّق كآبتها فتحسّ نفسها عبئا على المجتمع ولا ضرورة لوجودها أصلا في هذا الكون. فما الفائدة يا ترى من عمليات الفهرسة والوصف والتكشيف والتصنيف والترتيب؟ ولماذا تبذّر الدّولة أموالا على رواتب موظفي وعمّال مركز الوثائق الوطنية وعلى بنايته وتجهيزاتها والحال أن لا أحد يطرق أبواب هذا المركز ويستفيد من خدماته؟
لم يكن يعلم أنّه بزيارته للمركز كان يخلّصها من وطأة الهامشية التي تخنقها ويعطي لوجودها معنى. كان من عادتها أن تصل إلى قاعة الاطّلاع بالمركز كلّ صباح قبل الثامنة كي لا تغادرها إلاّ مع الخامسة والنصف مساء. ولكنّها صارت تدخل القاعة بحيوية ونشاط. تفتح الشبابيك للتهوئة، تمسح المكتب والطاولات، وتمرّ على الرفوف لترتيب المراجع. حتّى أنّها أعفت خالتي عائشة منظّفة المركز من المرور بالقاعة لتنظيفها وتكفّلت بذلك بدلا عنها.
تعدّ قهوتها بالمقصورة الداخلية، وتجلس إلى مكتبها في انتظاره. مع التاسعة صباحا بالضبط، تسمعه يلقي تحية الصباح على عون الاستقبال، قبل أن يدفع الباب برفق ويوشوش محيّيا. تبتسم مستغربة وشوشته في قاعة خالية من القرّاء. فيردّ عليها لمّا يصل أمام مكتبها "أخاف إزعاج المقيمين في الكتب". تناوله ما يحتاجه من وثائق وملفات. فيضع نظارتيه ويغرق في مجلّداته، لا يرفع عنها رأسه حتّى يغيب عن العالم تماما. يصادف أن تضطرّها الحاجة إلى مغادرة القاعة فتفعل دون أن يتفطّن إليها. ورغم ما أدخله تردّده على المركز من أمل وحافزية إلاّ أنّ وجوده انصهر مع مرور الأيام في الإيقاع الرتيب للمركز. لم يعد كافيا لإخراجها من غربتها، وصارت تمنّي النفس بأن ترى  باحثين آخرين يشاركونه الجلوس إلى تلك الطاولة الكبيرة. ولكنّها كانت تكتشف أهمّية وجوده لمّا يصادف أن يغيب عن المركز. كان اليوم يمرّ ثقيلا كالرصاص حتّى أنّها تفقد شهية الأكل.
كانت تجلس تتأمّله وهو منغمس في العمل، مديرا بحركة لولبية القلم الجاف بين سبابته وإبهامه. تدرّبت على رسم بورتريهات له في أوضاع مختلفة: وهو يقرأ، وهو يكتب، وهو يقلّب صفحات مجلّد كبير، وهو جالس إلى أدراج الفهارس، وهو واقف إلى رف المراجع. جعلتها تلك البورتريهات تتهجّى جسده. رقبته النحيفة، شعره الأشيب الخفيف. ظهره المنحني. يداه المجعّدتان بالعروق. أنفه البارز بمنخرين كبيرين يفيض منهما شعر أسود غزير. كانت تحتفظ بتلك الرسومات في مفكّرتها على المكتب.
تجرّأت ذات مرّة على وضع فنجان قهوة إلى جانبه مخالفة تراتيب العمل وما قد ينجرّ عن ذلك من عقوبات إدارية. أبدى امتنانه بإيماءة من رأسه. ومن يومها صارت تلك القهوة طقسا ثابتا. لعلّ ذلك ما شجّعها على التقدّم خطوة أخرى، حين دعته إلى تقاسم السندويتش في مقصورتها خلف المكتب. لم يشأ أن يرفض مخافة أن يجرح كبرياءها، ولكنّه سحب من محفظته سندويتشه ومازحها "لو أردتني أن أذوق ممّا عندك، فعليك أن تذوقي قليلا ممّا لديّ" احمرّ وجهها وأخذتها شرقة...  كان يغيب بعد الغداء ساعة لتناول كأس شاي في الكافيتيريا المجاورة للمركز، فيما كانت هي تأخذ إغفاءة داخل المقصورة.
فاجأها بدعوتها إلى حفل توقيع كتابه الجديد مساء ذلك اليوم الخريفي على الساعة السادسة. كان التوقيت حجّة مناسبة كي تعتذر عن عدم جاهزيتها، لأنّها لن تجد الوقت لارتداء ما يليق بالحدث. وكانت تنتظر منه أن يقول لها "أنت هكذا أفضل. لست أدعوك إلى حفلة في الأوبرا"، فقال شيئا في هذا المعنى تقريبا.
عند انتهاء حصّة العمل، دعاها إلى ركوب سيارته للتحوّل إلى مكتبة بوسط العاصمة حيث ينتظم حفل التوقيع. وفي الطريق إلى هناك، ناولها نسخة دون أن يمنعه ذلك من التركيز على السياقة.
شهقت شهقة حادّة وهي تكتشف أحد البورتريهات التي كانت رسمتها له على ظهر الكتاب حاملا العنوان الذي كانت خطّته بيدها: "يا مؤنس وحشتي"
لم تسمعه وهو يقول لها بصوت مرتعش دون أن يفقد تركيزه على الطريق: "المعذرة، فقد عثرت على ذلك الرّسم تحت مكتبك". لم تكن تسمع ولا ترى شيئا من بقية الطريق التي حجبتها غشاوتان: دموع فاضت في صمت من مقلتيها، ورذاذ مطر كان يتساقط على بلّور السيارة الهرمة التي لا مسّاحات لها.
لم يكن هناك خلق كثير في المكتبة... ثلاثة أو اربعة زملاء له وصحفيان بالإضافة إلى موظّفي المكتبة وبعض الفضوليين الذين وجدوا هناك بالصدفة... تناول النسخة من يديها ودوّن عليها جملة قرأها على الحاضرين بصوت مرتفع: "لولاك، لولاك ما كان هذا الكتاب ليرى النور... يا راعية فكرتي."
في تلك اللحظة، كانت عصافير باب البحر تضج بزقزقاتها، كأنها تزغرد، وأطياف المارة ترقص وراء بلّور المكتبة الدامع بالمطر وبخار التنفّس...

lundi 12 juin 2017

حادث شغل


في البداية لم يكن غرضـــه من التهديــد بالانتحار سوى لفت الانتباه والضغط على قيادة الحزب. ولكن بعد مرور أسبوع على اعتصامه أمام مقرّ الحزب وصدور مقالات صحفية عن الموضوع وانتشار فيديوهات في شبكات التواصـــل الاجتماعي، ما عاد بإمكانه التراجع. ووجـــد نفسه متورّطا في الهروب إلى الأمام. ظـــلّ المناضل معتصما أمام مقرّ الحــزب ماسكا بيمناه سيفا، مهدّدا بغرسه في أحشائـــه، إذا تواصل رفض رئيس الحزب مقابلته، وبيسراه رفع لافتــــة كتب عليها "ضحية حادث شغل يطالب بحقّه".
والحقيقـــة أنّ تأمّلاته الدّاخلية أثناء الساعات الطويلة لاعتصامه جعلته أكثر من جاد في تهديده بالانتحار. فقد كان مغتاظا لعدم وقوف قادة الحزب إلى جانبه في محنته تلك، وهو الذي لم يتردّد يوما في الدفاع عن الحزب، حتّـــى لمّا يكون غير مقتنع بالموقف. كان يرى في الانضباط شرط نجاح الأحزاب وبقائها. كلّ واحد في مكانه ملتزم بدوره لا يتجاوزه ولا يقصّر فيه. كان يعتبر نفســـه جنديا في خدمة الحزب، عليه أن ينفّـــذ ما يقرّره حكماؤه وعقلاؤه. هي الأحزاب هكذا، بل الدنيا بأسرها. أقلّية تفكّر ومجموعة أكبر تنفّـــذ، وسواد أعظم ليس سوى قطيع يقع عليه التنفيذ. كان يرضيه أن يكون في الصف الثاني. فهو وإن لم يكن يدّعي لنفسه مواهب وقدرات تجعله يطمح إلى مراكز قيادية متقدّمـــة، إلاّ أنّه لم يكن يقبــل أن يكون ممّن يعيشون على الهامش في سلبية قاتلة ومهينة. موجود باستمرار في الصفوف الأمامية. يعطـــي بدون حساب. هل كان موظّفا لدى الحزب ؟ لا بكل تأكيد. هو يفضّل أن يعتبر نفسه مناضلا حزبيا يعيش للحزب ومن الحزب. جوكير الحزب. سائق إذا اقتضى الحال، حارس أحيانا أخرى، عضو في اللجـــان التنظيمية للتظاهرات الخطابية والاحتفاليات الجماهيرية في أغلب الأوقات. يركّب المنصّة ويفكّكها، ينقل الكراسي، يربط وصلات الكهرباء، يشغّل التجهيزات الصوتية، إلخ.
بدأ متطوّعا في الحزام الأمني لرئيس الحزب يوم عودته المظفّرة من ديار الغربة بعد الثورة. لكنّ الزعيم سرعان ما ضمّه إلى فريق حرّاسه المقرّبين. وصار يعتمد عليه أحيانا لتعويض سائقه الشخصي. وقد غنم المناضل الحزبي المخلص من ذلك الخير والبركة كما اعتاد القول مقبّلا ظهر كفّه ورافعا عينيه إلى السماء مسبّحا بحمد ربّه.
ولولا أنّه تفرّغ بالكامل للنشاط الحزبي لما قبل تلك المكافآت التي تصرفها له إدارة الحزب من حين لآخر، بغير انتظام ولا منطق واضح. كانت أحيانا مظروفات مالية متفاوتة وأحيانا أخرى دعوات لملتقيات ومهرجانات ورحلات تشمل الزوجة والأبناء. ويصادف أن تكون هدايا عينية مثل الملابس والأدوات المدرسية والأضاحي وبعض التجهيزات الإلكترونية والأثاث المستغنى عنه من المكاتب الإدارية بمقرّ الحزب. كان كذلك ينتشي بثناء رئيس الحزب عليه ويكاد يرقص جذلا لمّا يناديه باسمه أو يصافحه أمام الملأ.
لمّا صار الحزب كلّ شيء في حياته يتنفّسه من الصباح إلى المساء حصلت له تلك الحادثة التي أيقظته من طمأنينته الزائفـــة. قد يكون أساء التقديـــر لمّا استجاب لنداء شباب الحزب من أبناء قريته. ولكن هل كان بإمكانه أن يتصرّف بخلاف ذلك؟ قطعا لا... لم يكن من الممكن انتظار موافقة القيادة المركزية، لأنّ فكرة ذلك المناضل في اتحاد المعطّلين عن العمل كانت تلاقي ترحيبا واسعا لدى شباب القرية ونشطائها السياسيين. تعويض ساعة 7 نوفمبر في ساحة الجمهورية بمجسّم معدني لشعار الجمهورية، ينتصب مذكّرا المارّين من هناك بقيم الجمهورية الثلاثة ودعائمها: نظام، حرية، عدالة.
بعد تشاور قصير مع شباب الحزب بالقرية، استقرّ الرّأي على تقديم المساعدة للمناضل اليساري في تجسيد حلمه قبل أن يجدها لدى ائتلاف المجتمع المدني الذي يتصيّـــد كل المبادرات من هذا النوع.
جاء الحدّادون والبنّاؤون فطوّعوا قضبان الحديد لتشكيل الإطار الخارجي للشعار وغلّفوه بالجبس ثم تركوه يجف جانبا. في الأثناء، اشتغل فريق آخر على تركيز أساس حجري مكعب للشعار على ارتفاع متر. وبالتوازي مع ذلك، انتظمت ورشات اشتغل فيها تلاميذ المدرسة الابتدائية على تصميم السفينة والأسد والميزان، مع تحليل سيميائي مبسّط لتلك الرّموز قدّمه المعلّمون. تكفّلت النساء والفتيات بإعداد ألوان الصباغة من أصفر ذهبي وأزرق وأبيض وأسود لطلاء مكوّنات الشعار. فيما نشط شباب القرية في إبعاد المراسل الجهوي للتلفزة الوطنية عن صاحب الفكرة وتوجيه فريق التصوير نحو المناضل الحزبي بوصفه راعي المبادرة. وقد ساعدهم في ذلك انغماس صاحب الفكرة، الذي كان شعر رأسه واقفا كشوك القنفد فبدا كفنّان سريالي عالمي، في تأطير ورشات التلاميذ.
استهلّ المناضل الحزبي تصريحه لمراسل الأخبار بإشارة خاطفة إلى صاحب الفكرة دون أن يذكره بالاسم. ثمّ ركّـــز على دور الحزب في دعم كلّ المبادرات من هذا النوع. بعد ذلك شكر الداعمين الماليين للمبادرة، وخصّ بالذكر برنامجا تلفزيا مختصا في ديكورات البيوت وتزويقها وشركة لصناعة الدهن. ثمّ ختم بالتأكيد على أنّ هذا الإنجاز يحسب لجميع أبناء القرية الملتفّين حول قيم الجمهورية، قبل أن يدعو المراسل إلى تغطية حفل التدشين.
استخدمت الحبال لجعل الشعار ينتصب واقفا، ثمّ تسلّق بعض الشباب أنحاء الإطار وراحوا يثبّتون المكوّنات. سحبوا السفينة أوّلا من أسفل إلى أعلـــى فراحت ترتفع مترنّحة حتى استوت مكانها وربطوها من الخلف بواسطة براغي معدنية قوية. جاءت كفّتا الميزان متوازنتين، وقد طمأن ذلك الحاضرين على العدالة. لكنّ الأسد بدا أعرج وسيفه قصير شيئا ما. لم يكن ذلك يزعج الفنّان صاحب الفكرة الذي يبدو أنّه كان يعرف بحدسه أنّ الناس سيركّزون على توازن كفّتي الميزان فألهاهم بذلك الطعم كي يتمكّـــن من دسّ رسالة في موضع آخر من المجسّم الرّسمي. لكنّ ذلك لم يفت المناضل الحزبي الذي أصرّ على تعديل الوضع. فتسلّق عمود الميزان وجلس على أحد كفتيه ليسحب سيف الأسد من غمده قليلا إلى أعلى. لكنّ الكفّة مالت أكثر من اللازم باتجاه اليمين ليفقد المناضل توازنه. لم يكن أمامه سوى التشبّث بالسيف فجذبه نحوه وهو يتهاوى على الأرض. انغرس السيف في مؤخّرته كالخازوق وصدرت عن الحاضرين صرخة جماعية مدوية امتزج فيها الفزع بالضحك الساخر والتصفيق.
وسرعان ما انتشر فيدو ما حصل على الشبكات الاجتماعية محقّقا نسب مشاهدة قياسية عبر العالم.
وكانت تعليقات المتابعين على شبكة الفايسبوك من نوع:
• "هناك مقاولات مختصة في تنفيذ مثل هذه المشاريع. هذه ليست مسألة هوّاة متحمّسين"
• "الشعار كان لا يزال طريا. كان من المفروض انتظار أن يصلب تحت الشمس، ثمّ تركيزه فيما بعد"
• "الأساس الذي أقيم عليه الشعار يبدو رخوا ومنخفضا"
• "كان على المتتشعبط أن يستخدم سلّما جانبيا للصعود الآمن، بدل الجلوس على كفة الميزان المتأرجح"
ردّ الفنّان على هذه التعليقات بالفقرة التالية: " للفنّ مناعة وقدرة على أن ينبت كما العشبة الغضّة في الصخور الصوانية. المجسّم ناضج ومكتمل بالشكل الذي هو عليه الآن بعد سقوط المتسلّق. كفته اليمنى راجحة نحو الأسفل. أسده أعرج وبدون سيف. وسفينته معلّقة في السماء ومشدودة من الخلف."