السوكارجية يصرفوا على التوانسة
المعروف في تونس أنّ كلّ حانة تغلق أبوابها ولو بغرض الترميم والإصلاح لا تعود إلى النّشاط بعد ذلك. والمعروف عن رخص البارات (الحانات) منذ عهد بورقيبة أنّها امتياز تهبه السّلطة عن طريق وزير الدّاخلية لمن ترضى عنهم. وفي زمن بن علي كان هذا الأخير ككلّ رئيس عصابة يحترم صفته ومهنته يدير بنفسه توزيع الرّخص على أزلامه وقوّاديه. ومن المتوقّع أن تضيّق حكومة النّهضة أكثر على نشاط البارات بتعليق منح الرّخص الجديدة وبإلهاب النّار في الأسعار والحكم بالغلق على كلّ من يؤتي شبه مخالفة وذلك لأسباب إيديولوجية يعلمها الجميع. طبعا النهضة لا تستطيع بين عشية وضحاها ذبح الدّجاجة التي تبيض لها ذهبا بإغلاق الحنفية التي تنشّط الدّورة الدّموية لميزانية الدّولة. فهي تدرك أنّ السّوكارجية أصحاب فضل كبير في تمويل التعليم والصحة والثقافة وسائر المرافق العمومية الأخرى من خلال ما يضخّونه في ميزانية الدّولة مع كل كأس يشربونها. هذا، دون الحديث عن علاقة النبيذ والبيرّة بالسياحة والتجارة والتشغيل، إلى الحدّ الذي يمكن الحديث معه عن اقتصاديات المشروبات الكحولية. فلو مسّت النّهضة هذا الاقتصاد القائم الذّات، ستكون كذلك ا...