محمد عبد اللاّوي، المفرد المتعدّد
سئل غسان كنفاني مرة عن سبب قيادته السيارة في قلب بيروت بسرعة جنونية كما لو كان هاربا من مطاردة، فأجاب لاشيء ورائي ولكن أمامي عمر أريد اللحاق به . أمّا محمد عبد اللاوي الذي ل ا سيارة له، فقد كان يقود حياته بسرعة صاروخية. مضطرم بالأحلام ومزدحم بالمشاريع، كلما التقيته وجدته مستعجلا. فهو على سفر دائم، يكره السكينة والعادية وينتشي بالمفاجئ والخارق. يهرب من السهولة ويبهج للصعب. ما إن يربح تحديا حتى يرحل باحثا عن آخر. يفاجئك حيث لا تنتظره ويراوغك كلما ظننت أنك روّضته. قال لي مرة في ما يشبه الاعتذار عن تقصير لم يرتكبه "لا تلمني فأنت تعرف كم أنا مولع بتخييب الظنّ فِيّ ". سألته مرة كيف سبقني إلى المقهى في قلب تونس وأنا الذي تركته منذ دقائق في الكرم، فأطلق ضحكته الساخرة السافرة ورد:" لدي نسخ مني منتشرة في المدينة، هاهاها أنا سلطان المدينة". كأنما كان يعيش عدة حيوات في نفس اللحظة. وبالفعل، كان محمد عبد اللاوي متعددا في واحد فهو المكتبي والإسكافي والقصاص والنقابي وممثل مكتبيي تونس في الاتحاد العربي للمكتبات والكاتب العام للجمعية التونسية للمكتبيين والموثقين والناشط السياسي...