Articles

Affichage des articles associés au libellé رثاء الأم، الأم، الموت

رسالة من صحراء الحياة

" لا نلتقي إلاّ وداعا عند مفترق الحديث تقول لي مثلا: تزوّج أيّة امرأة من الغرباء أجمل من بنات الحي لكن لا تصدّق أيّة امرأة سواي ولا تصدّق ذكرياتك دائما... لا تحترق لتضيء أمّك تلك مهنتها الجميلة" (محمود درويش) كلّ شتاء يحلّ هو سنة جديدة تنضاف إلى عمر موتك ومفازة جديدة تنفتح عليها صحراء حياتي. وفي كلّ ذكرى لرحيلك، أفتعل مشاغل تصرفني عن التوقّف عند ذلك الحدث الغائر في صدري كسكّين لا أقوى على اقتلاعها مخافة أن يتضاعف الألم عند تحريكها. ورغم محاولات حاتم والزّين بثّ شيء من البهجة في المنزل وطرد الكآبة المعشّشة بين جدرانه، فإنّ ما ظلّ ينفّرني منه هو مشهد "سيدي" في شيخوخته المسكونة بالهلع من الموت، متثاقل الخطو في غدوّه ورواحه أمام صورتك التّي تتصدّر بهو قاعة الجلوس. والرّأي عندي أنّ التّوفيق لم يحالف من اختار تلك الصّورة للمحافظة عليك حاضرة بيننا وقرّر تضخيم حجمها إلى ذلك الحدّ الذّي جرّدك من بساطتك. كنت أتمنّى لو اختار لك صورة تجسّدك في وضع عفوي، وأنت تغسلين الثياب مثلا أو ترفوين الجوارب الممزّقة أو تحرّكين قدر الطّعام، ولا هذه الصّورة الجامدة التي تحيل على الموت أكثر...