البوليرو
(1) شِيــــــــكٌ من خشب "هل تعلمون لماذا كنّا نحبّه ولا نزال؟" سأل الشرطي المتقاعد جلاّسه حول طاولة صباحية على رصيف مقهــى الشارع الكبير، ثم صمت برهة كأنّما ليمكّنهم من إلقاء نظرة على الفنّان وهو يمرّ أمامهم، قبل أن يسترسل: "ببساطة، لأنّه كان يعرف كيف يدغدغ مشاعرنا ويوقظ فينا إنسانيتنا التي كنّا نكتم أنفاسها وراء ستار تطبيق القانون... معه هو، لم نكن نطبّق القانون... كانت إنسانيته تكتم أنفاس القانون... أذكـــر ذات دورة من مهرجان الأغنيـــة، كان الاختتام في ليلة شتوية باردة وممطرة... جاءنا إشعار بأنّ موسيقيا سكرانا يحدث هرجا في قاعة المسرح قبل انطلاق الحفل... كان غاضبا من إدارة القاعة التي لم توفّـــر جهاز بيانو ضروريا لتنفيذ أغنيته... ثار على قائد الفرقة الذي قال أنّه سيتدبّر أمره وينفّذ ما كتبه الملحّــــن للبيانو بآلة الأورغ... لمّا وصلنا هناك، وجدناه يقول كلاما عن الفرق بين البلّـــور والكريستال، والحاضرون موزّعون بين ضاحك وغاضب... خاطبه الضابط باسمه في لهجة حادّة، وكان بينهما سابق تعامل بسبب صعلكات ليلية. ولكنّ الفنّان ردّ عليه بأنّه ما بقي إل...