mercredi 26 juin 2013

عشر استراتيجيات للتلاعب بالجماهير

طرح عالم اللسانيات الأمريكي نووام شومسكي في جانفي 2011 الاستراتيجيات العشر التي تستعملها وسائل الإعلام للتلاعب  بالجمهور. نلخّصها ونتونسها في ما يلي:  
1. استراتيجيا الإلهاء
 إغراق الرّأي العام في سيل من المسائل الهامشية بغاية تحويل الأنظار عن القضية الرّئيسية. أشرطة "برسوبوليس" و«Ni Dieu, ni maître» و"براءة المسلمين" وأحداث قصر العبدليّة كنماذج
2. افتعل مشكلا، ثم اطرح حله الجاهز مسبقا
افتعال مشاكل لا أساس لها في الواقع وفرضها على أجندات الناس الذين يسقطون في الفخ ويجدون أنفسهم يطالبون بإجراءات لم يكونوا يحبّذونها في الأصل، كتصعيد وتيرة العنف لدفع النّاس إلى المطالبة بالحزم الأمني والتنازل عن الحرّيات، ومن ثمّة طرح الحلول المعدّة سلفا باعتبار تجهيزها عند التخطيط للمشكل.
3. استراتيجيا القضم
تقبل الإجراءات اللاشعبية عند تطبيقها بالتدرّج على مراحل. وبعد فترة ينتبه النّاس إلى الكمّ الهائل من الإجراءات التي قبلوها والتي لو طبّقت دفعة واحدة لأدّت إلى ثورة عارمة.
4. استراتيجيا التهيئة النفسية
إقناع النّاس بحتمية التضحية، مع تخفيف معاناتهم بتأجيل تطبيق الإجراء. إذ من الأيسر على الناس أن يقبلوا بفكرة التضحية في المستقبل بدلا عن التضحية الفورية. فالعامّة بسذاجتها تميل إلى الاعتقاد في حصول معجزة توقف التنفيذ. وإذا لم تحصل المعجزة، "فالعيب في القدر الذي تخلّى عنّا وليس في الإجراء الذي كنّا نعلم بوجوده"  
5. صبينة الجمهور
تحت ستار الكوميديا أحيانا والتبسيط أحيانا أخرى، يخاطب الجمهور كما لو كان طفلا غرّا وساذجا. وعلى قدر الخطاب يأتي التفاعل والرّدّ، لأنّ الجمهور سيعدّل أوتاره آليا على نفس الدّرجة التي يأتيه بها الخطاب،
6. مخاطبة العاطفة بدلا عن العقل
كلّما ارتفع مستوى الانفعال العاطفي كلّما تعطّل التفكير والتحليل. ففي خطاب موجّه إلى الجمهور، تستطيع أن تثير ردود فعل أقوى عندما تتحدّث عن مقابلة ثأرية بدل أن تعتبرها فرصة للتدارك. (عصام الشوّالي نموذجا) أو عندما تتحدّث عن "الفاجرة" أمينة فيمن بدل أن تكتفي بذكر اسمها دون توصيف، أو عندما تسمّي الحداثيين بالمنبتّين عن هويّتهم وجذورهم، أو عندما تقول الكفّار وأنت تعني العلمانيين.
7. إبقاء الجمهور في حالة جهل
زرع الإحساس بالدّونية والنّقص لدى الطبقات الفقيرة بوصفه قدرها، وجعلها مؤمنة أنّه ليس بإمكانها أن ترتقي إلى مستوى استيعاب التكنولوجيا والعلوم والفنون المتطوّرة وفهم الأساليب المعتمدة في إدارة المجتمعات. فهناك من خلق ليكون حاكما وهناك من خلق ليكون محكوما. ("القناعة كنز لا يفنى" نموذجا)   
8. الترويج للرّداءة والحماقة
وذلك من خلال ترويج ثقافة استلطاف الأحمق والمغفّل والجاهل وتسويق ذلك بوصفه أمرا مسلّيا وينطوي على كثير من الطرافة وخفّة الرّوح والسذاجة البريئة (السكاتشات التلفزية لعبد القادر دخيل وبلقاسم البريكي ونصر الدين بن مختار نماذجا)
9. إخصاء الثورة وفقء عين التمرّد
وذلك من خلال جعل الفرد يعتقد بأنّه المسئول عن شقائه وبؤسه، ويشكّ في ذكائه ومؤهّلاته. وهكذا يحوّل حقده على المنظومة التي حكمت عليه بالبؤس إلى حقد على نفسه وتخطئة للذات التي ما أتت ذنبا. وينتج عن ذلك إحساس دفين بالإحباط لدى الفرد ممّا يشلّ لديه كلّ قدرة على الفعل ويحكم عليه بالانطواء والسلبية المزمنة.  
10. معرفة الأفراد أكثر ممّا يعرفون أنفسهم
وذلك من خلال توظيف المنجزات العلمية في البيولوجيا والفيزيولوجيا والبسيكولوجيا والسوسيولوجيا لتوقّع سلوك الفرد وردود فعله. وهكذا يصبح الماسكون بهذه المعارف أكثر معرفة بالفرد (أي فرد) من نفسه، يبرمجون سلوكه وردود فعله وفق ما يلائم برامجهم ومصالحهم.