عبد الملك البوليس
وأنا أغادر مقهى "دعبس"، اعترضني سي عبد الملك البوليس فبادرني بتحية حارّة وأصرّ على دعوتي إلى شرب قهوة لم يدفع ثمنها للفتى النادل. سألني كيف سأقضي عيد الإضحى وهل اشتريت خروفا وإن كنت سأعمل يوم العيد أم سأستريح؟ كنت أجيبه بكامل العفوية في شيء من الزّهو بالظهور صحبته في مكان عام. لمّا جمع منّي كلّ البيانات، فاجأني بطلب غريب لم أكن أتوقّعه، حيث سألني أن أعيره سيّارتي ليسافر بها إلى قريته بالشمال الغربي لقضاء عطلة العيد. وبكثير من الحرج، اعتذرت له عن عدم تلبية طلبه معوّما رفضي في قالب مزحة "شيئان لا يمكن إعارتهما: الزّوجة والسيّارة". بدا واضحا أن سي عبد الملك لم يستسغ جوابي فتصنّع ابتسامة وغادرني متوتّرا، فيما بقيت مكاني بالمقهى مستغربا كيف تجرّأ على طلب كهذا؟ كنت أعرف أنّه طمّاع، لكنّني لم أتصوّر أن يصل به الأمر إلى حدّ تجريدي من سيّارتي ثلاثة أيام كاملة. ألم يقدّر أنّني قد أحتاجها لقضاء شؤون خاصة أو لزيارة الأهل يوم العيد؟ ثمّ إنّ علاقتي به ليست من المتانة حتى تسمح له بطلب كهذا. فقد فرضت عليّ صداقته منذ صار حاجزا مكانا له بالمجّان على متن سيّارتي التي أستغلّه...