حساب قديم
نزلت بالمطار عائدا ككلّ صيف من بلاد الغربة، وأخذت مكاني في الطّابور أنتظر ختم الجواز من شرطة الحدود. قبلي بشخصين أو ثلاث، وقف أمام العون شيخ لقي حفاوة خاصّة. سمعت العون يقدّم نفسه للشيخ بوصفه أحد تلاميذه أيّام كان أستاذا بمعهد قريته، وسمعت الشيخ يقول للعون أنّه عائد لتوّه من الأراضي المقدّسة حيث أتمّ العمرة... وكان ذلك كافيا لأتعرّف على العون التلميذ وعلى الشيخ أستاذه. طلب العون من زميل له أن يعوّضه حتى يرافق الشيخ أستاذه ويسهّل عليه إتمام إجراءات الدّخول. وبقيت أنتظر دوري في الطّابور، واليقين ينهشني بأنّ الأقدار هيّأت لي فرصة تصفية حساب قديم... سأكون غبيا وجبانا لو فوّتت هذه الفرصة. فمثلها لا يتاح إلاّ مرّة واحدة في العمر.. لم أكن أعرف بالضبط ما الذي سأفعله وسأقوله عندما ألحق بهما. كلّ ما كنت أعرفه بيقين حدسي هو أنني سأتحدّث إليهما، وخصوصا إلى الشيخ الأستاذ المعتمر... باختصار شديد، كان العون زميلا لي أيّام الدّراسة الثانوية، وقد فصلت من الدراسة بالمعهد بسبب احتجاجي على محاباة ذلك الأستاذ له. كنت رفضت أن يمنحه الأستاذ نقاطا إضافية لمجرّد أنّه أخ فلان. فاستشاط الأستاذ غضبا وه...