jeudi 12 février 2009

حمة الجريدي في الخليج

فكرة مسرحية من تصوّر جلال الرويسي
تونس، أوت 2008
الغاية من نشر هذه الفكرة المسرحية دعوة كل من يتحمس لها إلى المشاركة في كتابة حواراتها وبلورة شخصياتها بشكل جماعي. سأتابع اقتراحات المشاركين التي تصلني وأسعى إلى تنسيقها في نص تأليفي وألتزم بذكر أسماء كل المشاركين في هذه اللعبة التي تستهويني. لنجرب مع بعض هذا الشكل من الكتابة الجماعية وسنحكم في ما بعد على نتائجه.

أواخر تسعينات القرن الماضي، تعاني واحات الجريد من نقص فادح في مياه الرّي منذ عقود، بعدما جفّت عيونه التي صنعت شهرته طوال قرون. كلّ موسم، يزداد سوء الوضع ولا حلّ في الأفق. فالعمل الفلاحي لم يعد يغري أحدا وخصوصا الشّباب الغارق في البطالة والقيشم 1 . والخمّاسة ملّوا العمل دون مقابل. أمّا الملاّكة، فيتابعون ما يحصل عاجزين على التصدّي له، حتّى أنّ الكثيرين منهم باعوا واحاتهم أو حوّلوها إلى منتزهات ومقاه سياحية وفضاءات لتصوير الأشرطة السينمائية.
كل شتاء، يحلّ الأثرياء من عرب الخليج وأمرائهم بربوع الجريد للتسلّي بالّصيد في صحاريه الخلاّبة، مدجّجين بترسانة ضخمة من التّجهيزات والخيام الفاخرة وينتدبون البعض من أهل الجريد عندهم سائقين ومعاونين وأدلّة...
يتفطّن أحد الأمراء إلى الخبرة الكبيرة التي يمتلكها خمّاسة الجريد في العناية بالنّخيل ويفكّر في الاستفادة منها في استصلاح واحات بلاده. يتقدّم بعرض لانتداب الخمّاسة للعمل بالخليج، فتنفتح أبواب الجنّة أمامهم. تأخذ حمّى الهجرة هذه الفئة التي طالما عانت من الاستغلال والفقر والإقصاء الاجتماعي. يؤطّر مجموعة الخمّاسة "حمّة الجريدي" وهو شاب خرّّيج جامعة معطّل عن العمل كان قد تمّ تجنيده أثناء حياته الطّالبية ب"رجيم معتوق" حيث شارك في بعث واحات في قلب الصّحراء. يحاول الملاّكة تعطيل هذه الهجرة الجماعية دون جدوى.
بعد غزو العراق في 2003، تدخل منطقة الخليج مرحلة من عدم الاستقرار فيعود الخمّاسة إلى بلادهم ويشترون الواحات التي كانوا يعملون بها من أصحابها الذّين لم يعد بإمكانهم تعهّدها خاصّة وقد تفتّتت ملكيّتها بين الورثة. وهكذا، تنقلب المواقع والأدوار بشكل تراجيكوميدي.
-----------------------------------------------------------------------
القيشم هو نوع من النبيذ المحلي وهو مستخرج من النخلة ولكن يغلب عليه الغش لكثرة الطلب عليه باعتبار ثمنه البخس