mardi 7 février 2012

الشيشة

لست أفهم كيف يتحمّل بعضهم المكوث في محلاّت مغلقة ومزدحمة بمدخّني الشيشة. مشهد مقزّز ينمّ عن عداء مبيّت للذات وقطيعة تامّة مع الوقت كقيمة وثروة. دخان كثيف يسدّ الأنوف ورائحة مصطنعة لتفّاح، لا تختلف في شيء عن نكهة مبيد الحشرات الكيميائي، تصفعك لتصيبك فوريا بالصداع النصفي حالما تمرّ بجانب تلك المحلاّت، فما بالك بمن يقضي الساعات الطوال داخلها جاثما في غباء يقرقر نرجيلة وسخة ويتبادل جبّادها مع جلسائه في طقوس بدائية سابقة لمرحلة اكتشاف النّار... لا أفهم كيف تغضّ السلط النّظر على هذا الاستخفاف الصارخ بالنظافة وبقواعد حفظ الصحّة؟ بل وكيف تشارك فيه بإسناد الرخص لأصحاب هذه المحلاّت وتصنيفها كقاعات شاي من الصنف الرّفيع؟ يا ربّي، لو تتأمّلون ذلك المعجون الذي يسمّونه جيراق ومعسّل والذي يحشون به كبّوس الشيشة ويضيفون إليه محلولا كيميائيا يسمّونه الغليسيرين Glycérine. وهات من تلك الولعات الغنية بثاني أوكسيد الكربون والتي يتهافت على طلبها المشيّشون من عون مخصّص للغرض يجوب القاعة جيئة وذهابا كشاوش الحضرة.
شنوّة هذا؟ في 2012 يا رسول الله، مازلنا ندوّرو في جبّاد على أربعة جلغ؟ ونتكلّموا على الصحّة؟ تي ماهو مثل ما يسّقنا الفوطة المعصورة في الحوض والمشيّحة فوق سطح الحمّام وولّى كلّ واحد يجيب مناشفو وبشاكرو معاه من دارو، علاش ما نمنعوش ها الرويّق من قهاوينا؟ وما دامت حاجة تجبد حاجة، هاني تفكّرت زيوت الكفتاجي وكربوناطو اللبلابي والنصب متاع الزلابية والكسكروتات قدّام المدارس... خلّيني ساكت كيف ما نعمل فيها واك ونقطّع شعري...