mardi 7 février 2012

الفايسبوك كنقاب

أعرف فتاة لها حسابان على الفايسبوك. اتّخذت للأوّل بروفايل فتاة لعوب باسم "منّولة دلّولة" وبصورة حسناء رائعة الجمال. فحاز على آلاف الأصدقاء الافتراضيين الذين مازالوا يتهافتون على طلب صداقة "منّولة دلّولة" فتستجيب ساخرة. تكتب على جداره وتنشر كلّ ما يعنّ لها بجرأة وحماس وعفوية ودون أدنى صنصرة. وهو ما يؤجّج تفاعل أصدقائها ويستقطب أصدقاء جددا...
أمّا الحساب الثاني فيحمل اسمها وصورتها الحقيقيين. وهي، وإن كانت ليست على جمال أخّاذ فإنّها تظل ذات جمال مقبول. لكنّ عدد أصدقائها ظلّ متواضعا بالمقارنة مع "منّولة دلّولة". وظلّ ما تنشره على جدارها حبيس حدود المسموح والممنوع.
طلبت صداقة "منّولة دلّولة" فحظي طلبها بالموافقة. واستغلّت تلك الصداقة لتشاكس "منّولة دلّولة" معاتبة إيّاها على استهتارها حينا وداعية إيّاها إلى الاحتشام والتقيد بقواعد ديننا السّمح حينا آخر. فيتكفّل أصدقاء "منّولة دلّولة" بالرّد الذي غالبا ما يأتي عنيفا وساخرا.. وقد يتّفق أن يثير الجدال المحتدم أحد أصدقاء البروفايل الثاني فيتدخّل مناصرا ضدّ "منّولة دلّولة" واصفا إيّاها بالفاجرة والعاهرة...
واختلط الأمر على صديقتي حتّى لم تعد تعرف أيّ البروفايلين أقرب لذاتها وأصدق في التعبير عن جوهر شخصيّتها. وظلّت ممزّقة بين "منّولة دلّولة" الحرّة والشجاعة والمشاكسة والجماهيرية، وبين شخصيتها الفعلية المكبّلة والمتحفّظة والمنطوية. فأيّ معنى لصفات "منّولة دلّولة" طالما ظلّت مقنّعة؟ لماذا لا تجرؤ على تبنّيها والخروج بها على النّاس طالما أنّها هي من أنشأتها وخلقتها من عدم؟ وفي المقابل، لماذا لا تقبل بشخصيّتها الفعلية طالما أنّها على الأقل مكشوفة وغير مقنّعة... وانتهى بها الأمر ذات يوم إلى أن تكتب على جدار "منّولة دلّولة" ما يلي: "سأقتلك أيّتها المخادعة، لن تفلتي منّي، ولن ينقذك منّي أحد من أصدقائك". وبعدها بيوم غابت "منّولة دلّولة" نهائيا عن الفايسبوك... بحث أصدقاؤها فيما بينهم عمّن يملك معلومات عنها. ولمّا يئسوا اتهموا صديقتها التي هدّدت بقتلها، فردّت عليهم على جدارها "إي نعم قتلتها، والنقاب نحّيتو واللي موش عاجبو ...أشنوّة ها الرّويّق، هذي طالبة تهرسل في أستاذها، وهذا يختبر في وفاء زوجته، وهذا يميني ينفّس على العقد متاعو، وهذا يساري يهتك في عرض يمينية، ملاّ حالة"