mardi 1 janvier 2013

صبحية راس العام

في هذا الصّباح البارد من يوم رأس السنة الجديدة، لا صحف ولا لبلابي ولا أصدقاء. شارع بورقيبة مقفر إلاّ من حافلة شرطة راسية أمام نزل الهناء الدّولي في الممشى الأوسط ومن وراء نوافذها المشبّكة تبدو رؤوس الأعوان المنكمشين من فرط البرد... وهو يتسكّع في شارع بورقيبة مدوّرا أصابعه في جيب سترته يتحسّس بقايا كمية البارحة من فتات الحمص، داهمه مغص معوي حادّ جعله يلوذ بأوّل مقهى يعترضه ليصرّف ما بجوفه في دورة المياه ويستريح. ولكنّه فوجئ بدورة المياه مغلقة وبالمشرف على المقهى يمتنع عن مدّه بالمفتاح بداعي أنّ الخدمة حكر على حرفاء المقهى ... لم يكن وضعه يمهله كي يتوسّل إليه فخيّر المغادرة يعرج في خطوه منحني الظهر مستندا إلى الحائط حتّى وصل النزل المجاور حيث تزامن دخوله دورة المياه وفتح سرواله مع نفاذ طاقته على تأجيل القذف وضبط النّفس فصوّب ما بجوفه خارج المكان المخصّص لذلك... لمّا خرج مستقيم القامة منفرج الأسارير من تلك الغرفة السحرية وهمّ بالانصراف، فوجئ بشخص لم ينتبه إليه عند دخوله، وهو جالس وراء صحن معدني به بعض القطع النقدية الصفراء، يدعوه في ابتسامة آمرة إلى الدّفع... كان يكفي أن يقول له بأنّه لا يملك ما يضعه في الصّحن كي يثير غضبه، ولكنّ ابتسامته الحائرة لم تسعفه لتهدئة ثورة المنظّف خصوصا وقد تفطّن إلى ما أحدثه من أضرار داخل المقصورة التي كان فيها... لمّا دخل أحد أعوان الدّورية الرّاسية أمام النّزل لقضاء حاجته البشرية رآه محني الظّهر منهمكا في تنظيف المكان فيما ذلك الصعلوك يسدّ عليه منافذ الهرب. وهو يقفل سلسلة سرواله تطلّع العون عبر المرآة إلى "المنظّف رغم أنفه" فتعرّف عليه للتّو. ولكنّه لم يشأ أن يعمّق الجرح أكثر فغادر دون أن يحيّي ابن قريته النّاشط في اتحاد المعطّلين عن العمل...  
جلال الرويسي صباح غرّة جانفي 2013