vendredi 18 avril 2014

أغلب الأثرياء يتمسّكون بأموالهم

رسالة مفتوحة من الكاتب ستيفان كينغ (مترجمة يتصرّف)
هو من أنجح الكتّاب، حاز إعجاب النقّاد ويبيع ملايين النسخ في مختلف أنحاء العالم من كلّ كتاب يصدره. وغالبا ما تحوّل كتبه إلى أشرطة سينمائية ناجحة. هذا هو ستيفان كينغ النّجم العالمي بامتياز والثري الذي لا ينقصه شيء. ولكنّه يصرخ إزاء انخرام العدالة الاجتماعية وتفشي الفقر والإقصاء بأعلى صوته مطالبا بالترفيع في الضرائب المسلّطة على الأثرياء. ويعلن استعداده أن يدفع أكثر ممّا يدفعه حاليا. فهل هي مجرّد ديماغوجيا وجعجعة لفظية تعوّدناها من النجوم للمحافظة على نجوميتهم أم أنّه موقف صادق من فنّان يحسّ بمأساة الملايين وينتفض ضدّ الحيف والإقصاء الاجتماعيين؟ اقرؤوا هذه الرّسالة التي تقطع مع اللغة الخشبية حول موضوع شائك ومحلّ مزايدة....
_________________________
صرّحت أثناء تظاهرة أقيمت في فلوريدا بأنّني أدفع 28 بالمائة من دخلي بعنوان ضرائب وتساءلت لماذا لا ترفع ضرائبي إلى 50 بالمائة؟  فقيل لي: "ما عليك إلاّ أن تمضي صكّا في ذلك وتريحنا من جعجعتك الفارغة" قيل لي أيضا "إذا أردت أن تدفع أكثر، فافعل، لا أحد سيمنعك من ذلك" كما سمعت من يقول "سئمنا سماع مثل هذا الرياء والكلام المنافق"
 طيب، سأردّ عليهم بالقول "تبّا لكم ما أبئسكم من عقول. لن أملّ من ترديد ذلك الكلام. أنا أعرف أناسا أثرياء وأعرف عمّا أنا أتكلّم بالضبط، فلماذا تريدونني ألا أتكلّم عمّا أعرفه أكثر من غيري؟ صحيح أنّ بعض الأثرياء يعطون نصيبا من ثرواتهم للأعمال الخيرية. لكنّهم يتمتّعون بإعفاءات ضريبية مقابل ذلك. ثمّ إنّ هؤلاء لا يمثّلون أكثر من واحد بالمائة من الأثرياء. زد على ذلك أنّ صدقات الأثرياء لا تكفي لمواجهة الانحباس الحراري أو لتخفيض سعر البنزين ولو بفلس واحد.
عفوا، إنّ الأمر يتعلّق بمسؤولية وطنية تهم أمريكا كلّها. من واجب كل أمريكي أن يساهم في المجهود الوطني لمساعدة الفقراء والمرضى وتعليم النشء وإصلاح الأعطاب التي تصيب البنى التحتية وسداد ديون الحروب التي لم يستشرنا أحد إن كان على أمريكا أن تخوضها أم لا؟ ألم يحن الوقت لنطرح المشكل بكامل الوضوح والمسؤولية؟
إنّ أغلب الأثرياء يدفعون ضرائب في حدود ثمانية وعشرين بالمائة ويحتفظون ببقية ثرواتهم لأنفسهم. هذا معناه شيء واحد: إنّ أغلب الأثرياء بخلاء. يحبّون كنز المال الفائض عن حاجتهم ويفضّلون توريثه لأبنائهم وأحفادهم بدل استثماره وإفادة المجتمع به. ويمكن تلخيص علاقة الأثرياء بالمال في هذه الفلسفة البائسة: "لا تقولوا لنا ما يتعيّن علينا أن نفعل بأموالنا. وسنعلّمكم كيف تصرفون أموالكم"
إنّ أعضاء الكنغرس وممثّلي الشعب الأمريكي الذين يرفضون مجرّد التفكير في الترفيع في ضرائب الأثرياء، ليسوا في غالبيتهم العظمى من الأثرياء الكبار، رغم أنّ كثيرا منهم ينتمون إلى فئة المليونيرات. لا تسألوني لماذا. فأنا نفسي لا أفهم سرّ موقفهم المساند للأثرياء خصوصا وأنّ أغلب الأغنياء أكثر إزعاجا من خراء كلب عجوز.
ربّما كان السبب في حب المحافظين للأثرياء هو إيمانهم بتلك الفكرة القائلة بأنّه بإمكان أيّ كان أن يصير ثريا في أمريكا إذا عمل وكدح بجدّ، وادّخر ماله. ألم يقلها "ميت رومناي" : "أنا ثري، ولا أرى سببا للاعتذار عن كوني ثريا"؟ ولكن لا أحد طلب منك الاعتذار يا مستر ميت. كلّ ما نطلبه منك هو الاعتراف بأنّه ما كان يمكنك أن تصير ثريا لولا أمريكا. ونطلب منك أن تتصرّف بناء على ما يترتّب على هذا الاعتراف بفضل أمريكا عليك. فأنت محظوظ لكونك ولدت في بلد يتيح فرص الارتقاء الاجتماعي لجميع أفراده. وليس أفضل من باراك أوباما نفسه ليشهد بذلك لما له من تجربة في هذا المجال. ولكنّ المصعد الاجتماعي الذي استخدمته واستفدت منه تعطّل وعليك أن تساهم في إصلاح ما حلّ به من عطب.
ليس من العدل أن نطالب الطبقة الوسطى بتحمّل مستوى جباية غير متناسب مع قدراتها. هذا أكثر من ظلم. ولا علاقة له بالثقافة الأمريكية. لا أريدك أن تعتذر على كونك ثريا، أريدك فقط أن تقبل بدفع ضريبة عادلة. إنّ دروس التربية المدنية التي تلقّيناها في المدرسة الأمريكية لم تعلّمنا أنّ المعنى من أن تكون أمريكيا هو أن لا تعوّل إلاّ على نفسك ولا شيء أو أحد سوى نفسك. أبدا لم تعلّمنا المدرسة الأمريكية أنّه على الجميع أن يدفع نفس القدر من الضرائب. بالعكس، على الضريبة أن تتناسب مع حجم الثروة. وعلى دافعها أن يتقبّل ذلك دون تذمّر ولا تهرّب. وهذا يسمّى "وطنية"، هذه الكلمة التي لا يفتأ النوّاب المحافظون يتشدّقون بها بمناسبة وغير مناسبة طالما أنّها لا تكلّف فلسا واحدا لمن يستميتون في الدفاع عنهم وعن ثرواتهم.
هذا ما يجب أن يحصل، ولا بديل عنه، إذا أرادت أمريكا أن تبقى وفية لمثلها وقيمها. إنّها ضرورة عملية وواجب أخلاقي.