jeudi 16 octobre 2014

كوابيس الأسبوع الأخير قبل يوم الانتخاب

في غياب المهرّبين، يتسلّى أعوان الجمارك بمطاردة الغزلان النّاطة فوق كثبان الرمال حتّى يجنّبوا سيّاراتهم الكسل، ويشغلون أنفسهم بصيد الطيور الشاردة حتّى يسرّحوا حناجر بنادقهم.
خطب ضابط الحدود في فرقته "علينا أن نحمي ثروتنا الحيوانية من الاحتكاك بدوابّ جيراننا التي تتسكّع على أراضينا ّفي أوقات فراغها، فهي غير ملقّحة".
في المعبر الحدودي، تمدّ الأشجار العملاقة ظلالها خارج خطّ الحدود بين الدولتين الجارتين. تكون الأشجار صباحا في البلد الشرقي بينما ظلالها في البلد الغربي. وعند الغروب تنقلب الأدوار.
أمّا الطيور الشاردة، فلا أحد يعرف لها أصلا ومستقرّا. تظلّ ترتع بين الجهتين هازئة بتلك الطلقات الذابلة التي تصدر عن هذا الجانب أو ذاك. وقد يتجرّأ بعضها فيزقّ على شارات الرتب التي تحلّي أكتاف الضبّاط وينقر الحب على شرفات مكاتبهم.
صاح ضابط الحدود في وجه جنوده: "ويحكم، أما من أحد فيكم يستطيع أن يكفّ عنّي نزق هذا الطّائر اللّقيط؟" واستدار ناحية كتيبة الدّولة الجارة صارخا عبر مضخّم الصوت "خفّفوا عنّا لفح رياحكم، فالقمر ضيفنا هذه الليلة" ضحك شيخ الجراد وأعطى الإيعاز للجحافل كي تبدأ الغارة ...
من الغد، حلّ الضابط المتقاعد والمترشّح للرئاسة في زيارة إلى الموقع عرض خلالها محاور برنامجه الانتخابي حيث بسمل ثلاث مرّات متتالية على عجل ثم قال فيما قال:
1. نفكّر أن نشتري خيطا من البحر الأحمر نزرعه على طول حدودنا مع جارتنا، تحصينا لسيادة البلاد على أراضيها وترطيبا للجوّ الوطني. لا خوف على هذا الخيط البحري من الجفاف، فلنا ما يكفي من السوائل المناسبة للونه نغذّيه بها.
2. سننتدب قنّاصة نكلّفهم بقطع رؤوس أشجار جارتنا التي تحرمنا بظلالها من حقّنا الطبيعي في الشمس
3. سنخصي كل جمل يجرؤ على الاقتراب من نوقنا. فظفر ناقة جرباء من عندنا أغلى من أفحل إبلهم
4. سنجعل من القمر رادارا يرصد تحرّكات المهرّبين.
5. سنتّخذ من الشمس منصّة لقصف الإرهابيين.
6. سنغسل الأموال وننشرها على أجنحة الطيور المرفرفة حتّى تجفّ.
7. سنشحن السحب بغاز القمامة ونستفيد من الرّيح لتصدير هذه الطاقة الوطنية البديلة نحو أوروبا.
8. سنفتح مصانع لتصبير الجراد البرّي وتعليبه، فهو أرفع قيمة غذائية من جراد البحر ومطلوب في الأسواق العالمية
لمّا فرغ المترشّح من خطابه دون أن يلمس تفاعلا من الجنود الذين كانوا منشغلين بتلميع أحذيتهم، رنا إلى الناحية الثانية من وراء خط الحدود حيث الجنود يلوّحون له بقبّعاتهم السوداء مبتهجين، ثمّ تمتم جملة سمعها الجميع عبر المصدح "تبّا لبلد أرعن يتصرّف شبابه كعساكر فاجئهم كرسي الحكم ويتغابى شيوخه كملوك فقدوا صوابهم من فرط الحكم."