أحزاب العمارة
كانت مجريات الثورة على العمارة إعصارا لم يبق منها سوى هيكلها العظمي بعد أن نهب محلاّتها ومتاجرها الجياع المنفلتون من عقالهم. قبل ذلك، كانت تلك البناية المنتصبة في بطحاء السوق استثناء في معمار القرية. كانت بطوابقها الأربعة معلما بارزا يستدلّ به على الاتجاهات والعناوين. عندها، ينزل الغرباء من زوّار القرية، وهناك تضرب لهم المواعيد. ورغم كونهم لا يغنمون منها شيئا، فقد كانت العمارة مفخرة جميع سكّان القرية. ولعلّها تحوّلت عند أكثرهم إلى عنصر هويّة يباهون به أهل القرى المجاورة. بناها رئيس مكتب الحزب الحاكم وجعل منها مجمّعا تجاريا سوّغ محلاّته لباعة الملابس الجاهزة والأحذية ولشركات الاتصالات ومكاتب خدمات الأنترنيت. لم يتصوّر أحد أن تعود إليها الحياة بعد ما لحقها من تخريب. فقد ظلّت بعد الثورة أكثر من ثلاث سنوات كخرائب مدينة دمّرتها الحرب. كست جدرانها المتفحّمة شعارات مختلفة وتحوّلت إلى ملاذ للحشّاشين والشواذ. لكنّ جمعيّة فتيّة تسمّي نفسها "أوفياء الثورة والشهداء" تحرّكت ذات يوم لترميم البناية وتهيئتها. وفي ظرف أسابيع معدودة، انتهت الأشغال وعادت منارة القرية أجمل من ذ...