dimanche 22 novembre 2015

ثورة النهود

لمّا رنّ منبّه الآيفون، كانت الأمّ تغطّ في نومة عميقة وحلمة ثديها في فم البنيّة التي كانت ترضع وتخرخر بصوتها كقط وتخدش بأظافرها الحادّة صدر أمّها. لعنت الأمّ في سرّها هذا الجهاز الذي رنّ في يوم عيد الثورة فحرمها من النوم على راحتها ومدّت نحوه يدها لتخرسه وعيناها لا تزالان مغمضتين. ثمّ ناولت الجهاز للبنيّة كي تلهيها عن الرضاعة وتكفّ عن خدشها بأظافرها واسترسلت في النوم باستمتاع على غير عادتها وهي المجبرة على الاستيقاظ باكرا كلّ يوم لتجهيز البنيّة واصطحابها إلى محضنة الأطفال قبل التوجّه إلى مقرّ الوزارة حيث تعمل... لم يكن ذلك حال زوجها الذي كان مضطرّا يومها إلى الاستيقاظ باكرا للمشاركة في الموكب الرّسمي لتقديم التهاني باعتباره يشغل خطّة سامية بوزارة الصحّة.
لمّا شبعت الزّوجة نوما، غادرت فراشها وأعدّت قهوة جعلت تترشّفها باستمتاع وهي تتابع النقل التلفزيوني الحي لموكب الاحتفال. ثم شغلت نفسها بقضاء بعض الشؤون المنزلية في انتظار عودة زوجها الذي وعدها بخرجة إلى الشارع الرئيسي بالعاصمة للمشاركة في الاحتفالات الشعبية بالثورة...
من الغد، ولمّا كان الزملاء يهنّؤون بعضهم البعض بعيد الثورة، انحنى زميلها ناحيتها ليوشوش لها في أذنها: "صدق من قال إنّها ثورة النهود". لم تدر كيف صفعته صفعة جعلت جميع من في القاعة يلتفت نحوهما. ثمّ صاحت في وجهه "أنت وقح، فادية حمدي أشرف منك أيّها النّذل" ثمّ خاطبت زملاءها لتعيد على مسامعهم جهرا ما قاله لها همسا، وتوجّهت إلى زميلها الذي كانت تبدو عليه علامات الصّدمة والذهول وهو لا يزال واضعا كفّه على خدّه المصفوع ثمّ قالت له "ستدفع غاليا ثمن تطاولك عليّ وعلى الثورة يا كلب..." 

وأمام موجة الاستنكار والسخط التي عمّت الحاضرين، صدح الموظّف بهدوء: "زملائي الكرام، لن أحرق نفسي لأنّني  تلقّيت صفعة من امرأة مثلما فعل محمّد البوعزيز. لا يغرّنكم هذا الدّور الذي تلعبه أمامكم زميلتكم... كيف تريدون منّي أن أتصرّف مع من أرسلت لي صورة  تكشف عن نهدها وهي ملقاة على السرير في ملابس النوم، صباح عيد الثورة !؟" ثمّ لوّح بجهاز هاتفه مبديا استعداده أن يطلعهم على الصّورة مع بيانات الإرسالية من مصدر وتاريخ وتوقيت...