مناورة
فشلت كل مساعي الوساطة في إقناع أحد الطرفين بتغيير رأيه. وأمام رجال الحومة، ضرب سلومة كفّا بكف في ما فهم منه الحاضرون تسليما بفشله وقال" "يا عباد اللّه، ليست الحلول والمقترحات المعقولة هي التي تنقصنا، ولكنّه العناد والمكابرة لمّا يتمكنّان بالبشر. وإلاّ، كيف يصرّ كلاهما على نفس التاريخ والمكان مع أنّ في ذلك مضرّة للجميع؟!" استرسل سلومة شارحا الوضع: "يقول الحاج عبد ال عزيز أنّه لا يستطيع تغيير مكان العرس ولا تاريخ السهرة، لأنّه وزّع الدعوات بتاريخ ليلة الأحد وفي بطحاء الحومة. بينما يصرّ مختار الوريمي أنّه لا يقبل بإقامة السهرة في مكان بعيد عن بيته وذويه. وأنتم تعلمون يا عباد اللّه أنّ القلوب لو صفيت لتوصّلنا إلى حل يرضي الجميع." كان سلومة، بكلامه عن عدم صفاء القلوب، يلمّح إلى ما يعرفه الكلّ عن العداوة بين عزّوز والمخ. عداوة نشأت بعد الثورة وأنهت عشرة سنوات طويلة جمعتهما في اليابسة والبحر... كان السمك قد شحّ منذ ما قبل الثورة في خليج حلق الوادي-المرسى بفعل أحواض تربية الأسماك البحرية التي أقامها أصهار الرئيس، ولم يكن لهما مراكب تقوى ...