ثورة النهود
لمّا رنّ منبّه الآيفون، كانت الأمّ تغطّ في نومة عميقة وحلمة ثديها في فم البنيّة التي كانت ترضع وتخرخر بصوتها كقط وتخدش بأظافرها الحادّة صدر أمّها. لعنت الأمّ في سرّها هذا الجهاز الذي رنّ في يوم عيد الثورة فحرمها من النوم على راحتها ومدّت نحوه يدها لتخرسه دون أن تفتح عينيها. ثمّ ناولت الجهاز للبنيّة كي تلهيها عن الرضاعة وعن خدشها بأظافرها واسترسلت في النوم باستمتاع على غير عادتها وهي المجبرة على الاستيقاظ باكرا كلّ يوم لتجهيز البنيّة واصطحابها إلى محضنة الأطفال قبل التوجّه إلى مقرّ عملها بالوزارة... لم يكن ذلك حال زوجها الذي كان مضطرّا يومها إلى الاستيقاظ باكرا للمشاركة في الموكب الرّسمي للاحتفال بعيد الثورة باعتباره يشغل خطّة سامية بوزارة الصحّة . لمّا شبعت نوما، غادرت الزّوجة فراشها وأعدّت قهوة جعلت تترشّفها باستمتاع وهي تتابع على شاشة التلفزيون نقلا حيا لوقائع موكب الاحتفال. ثم شغلت نفسها بقضاء بعض الشؤون المنزلية في انتظار عودة زوجها الذي وعدها بخرجة إلى الشارع الرئيسي بالعاصمة للمشاركة في الاحتفالات الشعبية بالثورة... من الغد، ولمّا كان الزملاء يهنّؤون بعضهم البعض ...